عندما لا يكون لدينا هدف شخصي نهتم به فإننا نميل إلى السير في دوائر ونشعر بالضياع ونجد الحياة بلا هدف، وحين تجد البعض يقول إن حياتي مملة فإن عبارتهم تلك تكشف عن عدم وجود أهداف يعيشون من أجل تحقيقها.
إن حياة المرء من دون هدف تبدو مثل السفينة من دون دفة، وستنجرف به أيامه نحو شواطئ اليأس والكآبة، والغريب أن كثيرين قد يجيدون التخطيط لإجازاتهم السنوية باهتمام أكثر مما يخططون لتطويرهم الشخصي.
قد يعود ذلك لصورتنا المحدودة عن أنفسنا وطبيعة قدراتنا التي قد تمت برمجتها منذ الطفولة بكثير من القناعات المقيدة والافتراضات السلبية التي أصبح العقل اللاواعي متكيفا معها منذ سنين، فصورة الذات الواهنة تحبسنا في حياة محدودة من دون طعم، والشخص الذي لديه احترام ذات منخفض حين يشرع في وضع الهدف تتم عرقلته فورا بذلك الصوت الداخلي الذي يقدم له باقة متنوعة ومتعددة من التبريرات والأفكار مثل: “لا أستطيع، لا يمكنني، أعرف حدود قدراتي، فات أوان التغيير، ليس لدي الوقت الكافي، لو فعلت ذلك سأفقد بعض الأشياء، الظروف قاسية، ليس الآن ........”، ويتوالى استمرار الأعذار والعراقيل بحيث نبقى جامدين بلا حراك.
ولكن ... متى ستكون حياتك أفضل؟
الآن في هذه اللحظة، الآن هو كل ما لديك، ولا يوجد هذا الشيء الذي يقول إن الحياة ستصبح أفضل في المرحلة التالية فالمراحل هي المراحل، ولكن ستصبح الحياة أفضل عندما نسعى لجعلها أفضل، وعندما تجد نفسك تتغلب على البرمجة العقلية القديمة لحدودك الشخصية، فمن المعلوم أن أكثر المشاعر المثيرة تنتابنا حين نجد أنفسنا ننجز أشياء حلمنا بها من قبل، لكنك لن تستطيع إخراج نفسك من ذلك الروتين وتتحرك نحو الأمام ما لم يكن لديك أهداف واضحة محددة.
ولهذا أحصل على قلم رصاص ومجموعة من الأوراق الآن لأنه من المهم أن تكتب أهدافك، وإذا لم تلتزم بتسجيلها فلن تلتزم بمتابعتها، وإذا لم يكن هناك اتصال بينك وبين الورق فلن يكون هناك اتصال بينك وبين الواقع، ولقد دلت التجارب على أن الذين لا يكتبون أهدافهم لا يحققونها، فعملية تسجيل أهدافك هي إشارة لعقلك الواعي ترغمه للنظر فيها والتفكير في وسائل تحقيقها.
لقد حان الوقت كي تحدد ما الذي تود أن تكونه، كن أولا ثم افعل، وخذ قلمك الرصاص واستكمل العبارة التالية: “الشيء الذي أود أن أطوره في حياتي بشدة هو ........” واحتفظ يوميا بهدفك أمامك وتأمل فيه بعد كل صلاة واطلب العون من الله، ولا تسمح لذلك الصوت أن يعرقل طموحك.
