من المبادئ المقررة في عالم الصحافة أنه لا يصح نشر ما سبق نشره.. تماما كما لا يصح أكل ما سبق أكله.. ولكن في الزمن المعاصر أصبح من الصعب أن تنفرد صحيفة أو مجلة أو حتى قناة فضائية بخبر مهم.. كإعلان حرب.. أو سقوط نظام.. أو كارثة جوية.. أو بحرية.. تكاد تكون وسائل الإعلام متساوية في إيراد الأخبار المهمة.. في توقيت واحد أو متقارب.ولكن من حق الكاتب أن يعلق على ما ينشر.. سواء على مستوى الخبر أو الرأي.. يعلق تأييدا أو تنديدا.. وأريد أن أعلق على أخبار متتالية نشرت عن الزواج.. وقد يقول قائل وما دخل صحيفة ''الاقتصادية'' في قضايا الزواج؟ فأقول له إن مؤسسة الزواج هي أكبر مؤسسة اقتصادية في العالم.. وتستطيع أن تقول وأنت مطمئن إن مجموع ما ينفق على الزواج منذ بداية الخطبة إلى إنجاب ثلاثة أو خمسة أطفال في العالم، هذا الإنفاق يساوي ميزانية ''الولايات المتحدة'' في عشر سنوات وليس في سنة واحدة.
وخذ مثلا على تدخل ''الاقتصادية'' في عالم الزواج.. دعك من تكاليف الخطبة والشبكة والمهر والعفش وإيجار الشقق.. تعال إلى السبب الرئيس في كل خلاف زوجي.. وفي إصلاح ذات البين أو الصلح بين زوجين، فقد اتضح أن السبب الرئيس في كل خلاف هو ''الفلوس''.. أو المصروف كما تقول الزوجات.. وصدق أو لا تصدق.. أن المصروف هذا هو عماد الاقتصاد العالمي ومن دونه أو قلته أو ضعفه تثور الأزمات الاقتصادية العالمية كما هو حادث الآن.. فالحكاية ببساطة أن الأسرة لم تستطع دفع أقساط البنك.. أو البيت.. أو السيارة.. هذه الأقساط هي أموال بنوك أو شركات أو مؤسسات مالية.. وكانت النتيجة هي إفلاس هذه البنوك والشركات والمؤسسات المالية.. إذن فالزواج والأسرة هما أساس الاقتصاد العالمي.. وإذا عجزت الأسرة عن الدفع دخل العالم كله في دوامة اقتصادية، وتهدد اقتصاد دول ضخمة مثل ''أمريكا'' بالتعثر والسقوط.. إذن اقتصاد البيت أو الأسرة أو المصروف كما تسميه الزوجات هو أساس اقتصاد العالم كله.. وهذا ما تقوله عناوين الصحف.. وهذا من صميم اختصاص صحيفة ''الاقتصادية''.. ولا إيه؟
