الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

''المملكة العربية السعودية بمنتجاتها وخدماتها معيار عالمي للجودة والإتقان'' .. هذه هي رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـــ حفظه الله ـــ للمملكة عام 2020م. وهي واضحة لا تحتاج إلى تعليق، فالمملكة ستمضي قدما في تطبيق معايير الجودة والتميز في جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية (الحكومية والخاصة) والاستفادة من التجارب العالمية الرائدة والمتميزة في مجال الجودة، وتوظيف كل ذلك نحو تطوير أفضل الممارسات. في هذا السياق أتت كلمة خادم الحرمين الشريفين ـــ أيده الله ـــ في حفل افتتاح فعاليات المؤتمر الوطني الثالث للجودة، التي قال فيها إن تحقيق رؤية المملكة واستراتيجيتها الطموحة في مجال الجودة يتطلب الحرص من الجميع على القيام بالدور المنوط بنا على المستوى العالمي، من أجل دعم القدرات التنافسية لمنتجاتنا وخدماتنا ومنحها قيمة مضافة للمنافسة في الأسواق العالمية. لذلك وفي الإطار نفسه جاء دعم ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز لإنشاء جمعية الجودة السعودية حتى صدرت موافقة مجلس الوزراء على ذلك.

الجودة ببساطة هي أن تعمل المنظمات ـــ بأنواعها ـــ وفقا لما يحتاج إليه العملاء ومتلقي الخدمة. فالجودة في جوهرها هي نتيجة للحوار والاتصال مع العملاء فمتى كانت العلاقة جيدة والاتصال فعالا والشفافية في أعلى مستوياتها والمنظمة تسعى بجد لتلبية طلبات العملاء ورغباتهم؛ كانت أعمال المنظمة ذات جودة. فالجودة نسبية، وهي مسألة تتأثر كثيرا بثقافة المجتمع والمنظمات التي تعمل فيه. فما يكون ذا جودة في مجتمع يمكن أن يكون غير ذلك في مجتمع آخر، فالقضية ليست عملية هندسية أو قضية صناعية بحتة تعتمد على حالة الآلة وكفاءتها، بل هي قضية عقلانية رشيدة تنبع من المجتمع متأثرة به ومؤثرة فيه. ولأنها هكذا فلا يمكنها أن تفيد في مجتمع لا تعد الجودة جزءا من ثقافته وحواره اليومي. فقرار إنشاء الجمعية السعودية للجودة قرار يصب في مسار الجودة الصحيح، لأنه يعزز تربية وثقافة الجودة في المجتمع. يعتقد كثير من المنظمات أن الجودة مجرد عمل للجان داخلية في مكاتب مغلقة تدرس وتحلل ثم تعلن عن مخططاتها لتطوير جودة المؤسسة بعيدا عن جمهور المتلقين والمستفيدين من أعمال المنظمة. والمشكلة ليست في عدم الفهم أو ضبابية الرؤية بل هي مشكلة ثقافية بحتة، فالعاملون في المنظمات العربية بشكل عام لديهم خوف أصيل من قضايا الشفافية والحوار المفتوح وتقبل نقد العملاء، وكشف أستار عيوب المنظمة أمام الجمهور. أضف إلى ذلك المشكلات الإدارية المزمنة في وعي الإدارة العربية ومنها البيروقراطية، وتعارض المصالح وتنازع السلطات؛ الأمر الذي يجعل مجرد القيام بدراسات ناضجة عن الجودة ومستوياتها داخل المنظمات قضية عسيرة جدا. الدور المؤمل من الجمعية السعودية للجودة هو ردم هذه الهوة الثقافية بالعمل الدؤوب على نشر ثقافة الجودة؛ نحو تقبل نقد العملاء والعمل على فتح حوارات جادة بين العميل والمنظمة، وأن الجودة ليست عبئا إضافيا بقدر ما هي تطوير طبيعي. كما أن من المهم تعريف المجتمع بأن الجودة ليست مجرد تصنيف فهذا جيد وهذا سيئ بقدر ما هي مسار من التطوير لا ينتهي.

ولنجاح الجمعية يجب عليها أولا أن تعمل وفق معايير صارمة فلا تقع في فخ ـــ كما هي الحال في كثير من الجمعيات ـــ الهدر والبيروقراطية وتنازع الكراسي وحرب المناصب والتورط في قضايا وصراعات إعلامية. وكي تحقق ذلك يجب أن تكون مستقلة تماما بأنشطتها وقراراتها ودراساتها, ولديها كادر متميز من الأكفاء ومجلس إدارة قوي تتوافر لديهم الخبرة في مجال الجودة وليس لديهم تضارب مصالح أو أجندة شخصية، مع وجود موارد مالية كافية. هذا إضافة إلى قاعدة كبيرة من الاستشاريين والمختصين في هذا المجال ليسهموا في مشروع الجودة الوطني الكبير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية