الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

لقد خصصت حكومتنا الرشيدة ـــ يحفظها الله ـــ في ميزانية عام 1430/1431هـ لمرافق التعليم والتدريب مبلغ 121770 مائة وواحد وعشرين مليارا وسبعمائة وسبعين مليون ريال؛ فأصبح لدينا أكثر من 37 جامعة في جميع أنحاء المملكة من جامعات حكومية وجامعات خاصة، كما تم ابتعاث أكثر من 125 ألف طالب وطالبة إلى مختلف دول العالم؛ حتى أصبحت المملكة مضرب المثل في الاستثمار في التعليم والتدريب في الشرق الأوسط وبلا منازع، كما خصصت للخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية مبلغ 52308 اثنين وخمسين مليارا وثلاثمائة وثمانية مليون ريال في الميزانية نفسها، حيث يجري إنشاء المزيد من المستشفيات المتخصصة والمستشفيات العامة والمراكز الصحية في المدن والقرى كافة وحتى الهجر في المملكة، بالإضافة إلى المنشآت القائمة حاليا، فأصبح لدينا مستشفيات متقدمة يجري فيها عمليات كبرى لا تجرى إلا في أكثر دول العالم تقدما وتطورا، وقد تقدم العلاج بزراعة الأعضاء بشكل كبير في المملكة، كما لا يفوتني أن أشير إلى تخصص المملكة في عمليات فصل التوائم المعقدة، وكلنا نعلم الفريق المتخصص في هذا المجال والذي يقوده معالي وزير الصحة بنفسه الدكتور عبد الله الربيعة، وأنا أتوقع أن تتضمن الميزانية القادمة مخصصات كبيرة لقطاع الإسكان، ففي تقديري مطلوب إنشاء عدد ثلاثة ملايين وحدة سكنية خلال السنوات الست المقبلة، حيث إن عدد السعوديين الذين لا يملكون مساكن خاصة بهم قد زاد من 50 في المائة قبل 20 عاما إلى أكثر من 70 في المائة في الوقت الحاضر، كما تشير بعض المصادر، ونظرا إلى أهمية المسكن للمواطن فإنني أرى أن يكون هناك مشروع وطني لإنشاء، وكما أسلفت، ثلاثة ملايين وحدة سكنية ويشارك في هذا المشروع، إضافة إلى الهيئة العامة للإسكان الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية، وكذلك القطاع الخاص بما في ذلك البنوك والمنشآت التي تتحمل مسؤولية اجتماعية نتيجة لتأثيرها المباشر وغير المباشر في البيئة العامة للوطن مثل مصانع الأسمنت، وأنا هنا لا أطالب هذه الجهات إنشاء مساكن مجانية أو تتطلب الحصول على اعتمادات مالية من الدولة، وإنما أطالب هذه الجهات بالاقتداء بمبادرة ''آرامكو السعودية''، التي قامت بتطوير بعض الأراضي التي تملكها، ومن ثم قامت بطرح هذه الأراضي في منافسة بين تحالفات من المقاولين والمطورين العقاريين لإنشاء وحدات سكنية بأعلى جودة وبأقل تكلفة وتوزيعها على موظفين ''أرامكو'' تقسيطا من رواتبهم ورهن هذه الوحدات السكنية بصكوك هذه العقارات ومكافأة نهاية الخدمة للموظفين المستفيدين، بحيث إنه حينما يتم تسديد قيمة هذه الوحدات السكنية فإنه يتم تحويل ملكية صكوكها إلى الموظفين المستفيدين، فهذه المبادرة في تقديري إذا استفادت منها الجهات المذكورة جديرة بحل جزء من مشكلة الإسكان، وحكومتنا الرشيدة لها دائما وأبدا السبق في طرح المبادرات الخيرة ففي التسعينيات من القرن الهجري الماضي حينما كانت الحاجة ملحة إلى إنشاء مساكن للمواطنين قامت الدولة ـــ أيدها الله ـــ بإنشاء صندوق التنمية العقاري برأسمال قدره 250 مليون ريال عام 1394هـ وصل رأسماله في نهاية عام 1429/1430هـ إلى 95 مليون ريال، والذي أسهم في حينه في حل مشكلة السكن لكثير من المواطنين في جميع أنحاء المملكة، كما أنني أطالب بتحويل صندوق التنمية العقاري إلى بنك عقاري متخصص في تنمية العقار بشقيه السكني والاستثماري، وأن يسمح له باستثمار جزء من رأسماله لزيادة إيراداته، وأن يعطى بعض المزايا التي تحصل عليها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد، كما أنني أرى إلزام البنوك بالحسم من أرصدة المتهربين من تسديد أقساط صندوق التنمية العقاري دون حضورهم الشخصي، كذلك أرى تعويض هذا الصندوق عن المبالغ المتآكلة من رأسماله، التي بلغت في نهاية عام 1428/1427هـ 37 مليار ريال وزيادة رأسماله إلى 250 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة. وأيضا إعادة النظر في مبلغ القرض العقاري المقدم للمواطنين بزيادته إلى 500 ألف ريال ليتواكب ولو بصورة جزئية مع زيادة تكاليف البناء وغلاء المساكن.

ولا بد لي أن أشيد بالمبادرات الخيرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وأصحاب السمو الملكي أمراء المناطق بإنشاء وحدات الإسكان الميسر من خلال مؤسساتهم الخيرية، التي أعادت البسمة والسعادة إلى وجوه كثير من ذوي الدخل المحدود والأرامل والمطلقات، ولقد كان لي شرف حضور افتتاح إسكان غرب الفيصلية في الدمام، الذي تبناه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، وكم كانت سعادة المستفيدين من هذا المشروع غامرة وهم يتسلمون مفاتيح مساكن نموذجية وفي مجمع سكني نموذجي، ولقد أفاد سموه الكريم بأن هناك مجمعات مثيلة لهذا المجمع يتم إنشاؤها في جميع محافظات المنطقة الشرقية، أسأل الله العلي القدير أن يجعل ذلك في ميزان أعمال خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وأصحاب السمو الملكي أمراء المناطق وكل من شارك في هذه المشاريع الخيّرة من رجال أعمال ومواطنين.

وفق الله الجميع في خدمة وطننا الغالي في ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وحكومتنا الرشيدة وجميع المخلصين من أبناء هذا الوطن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية