هذا عنوان قصيدة للشاعر ''أحمد عبد المعطي حجازي'' وجدته مناسبا جدا لحالة مدينة ''جدة''، والاعتراف المقصود به تشخيص حالة ''جدة'' من الناحية العمرانية والبشرية، والتشخيص الصحيح هو بداية العلاج الصحيح!!
لقد اعترف معالي الأمين الجديد لمدينة ''جدة'' بأن ''جدة'' تعاني سوء النظافة، وهو تعبير مهذب عن حالة ''جدة'' الصحية .. ببساطة ''جدة'' مريضة والمدن تمرض كما يمرض البشر .. والطبيب المعالج هو المسؤول الأول عن ''جدة'' معالي الدكتور ''هاني أبو راس''، والتشخيص الصحيح هو بالطبع بداية العلاج.
وبما أن المرض البسيط يمكن أن يشفى ''بأسبرينة''، فإن المرض العضال يحتاج إلى أدوية كثيرة ويحتاج أولا إلى وقت .. وهو ما طالب به الأمين الجديد .. يحتاج إلى مال .. وإلى وقت.
وقد أعجبني أن معالي الأمين الجديد اعتمد على الفور الخطط والاستراتيجيات التي كان سلفه المهندس ''عادل فقيه'' وزير العمل الحالي قد أعدها واعتمدها.
ومن الأخطاء المشهورة في عالمنا العربي أن كل مسؤول جديد يأتي ينكر أو يهدم أو يتجاهل خطط سلفه أو من كان قبله في المسؤولية ويبدأ هو من جديد .. وأعتقد أن أفضل ما فعله معالي الدكتور ''أبو راس'' أنه اعتمد خطط سلفه فورا وبدأ التنفيذ على أساسها، فالعلل والأمراض التي تعانيها ''جدة'' ليست جديدة ولا تحتاج إلى مزيد من الدراسات وإضاعة الوقت .. فالدكتور ''أبو راس'' بدأ إذن فترة ولايته البداية الصحيحة، فهو لم يعدّ لجانا تعقد وتدرس وتخطط كما يفعل المسؤول الجديد عادة .. وقد يضيّع فترة ولايته كلها في الدراسة .. وعندما يحين موعد الإنجاز والتنفيذ يغادر مكانه، ويأتي رئيس جديد يتجاهل أو ينكر ما قام به سلفه وهكذا دواليك.
وأحب أن أشير إلى منهج آخر من مناهج عمل الأمين الجديد، وهو منهج الاعتماد على ورش العمل .. فقد اتفق المجلس البلدي مع أمين المحافظة على إقامة ورش عمل من أجل خطط الأمانة في إنشاء الجسور والأنفاق وأسواق النفع العام والمياه الجوفية ونظام تصاريح البناء والمنح والمنازل الآيلة للسقوط وتأخر معاملات المواطنين في الأمانة .. بل مكافحة الحشرات أيضا.
إنني أرى في أسلوب ومنهج الأمين الجديد ما يبشر بالخير .. وأتمنى أن تسهم الجهات المعنية في توفير الأموال والإمكانات لتحقيق طموحات الأمين الجديد، وهي في الوقت نفسه طموحاتنا جميعا .. وفقه الله وأعانه.
