اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية هو اليوم الذي غيّر مسار الأحداث في العالم أجمع، نعم غيّر مسار الأحداث عندما تكونت المملكة وأصبحت من الدول الرائدة والمؤثرة عالميا، وأصبحت لها مكانها القوية على خريطة العالمين العربي والإسلامي، وهي حتى الآن تعيش في موجة تطور لا تنتهي منذ إعلانها، حيث تسير الحياة فيها بجهود قادة هم امتداد للمؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ـــ طيب الله ثراه ـــ متمثلة في قائدنا خادم الحرمين الشريفين ملك القلوب وفخر العرب.
إن هذا الحصن المنيع, والقلعة الشامخة, والدولة الرائدة في تدينها وثباتها على معتقدها وأمنها وتكاتفها وتضامنها واقتصادها وتطورها وبذلها وعطائها وتنميتها الشاملة .. يعكس أقوى وحدة عرفها التاريخ في جزيرة العرب في العصر الحديث. وهذا الأمر يجعلنا لا نعتبر هذه الذكرى المتميزة مجرد مناسبة وطنية عابرة، وإنما هي وقفة تأمل وإعجاب ببراعة الملك عبد العزيز على التحدي والبناء وتخطي العوائق والصعاب والتغلب على كل التحديات بفضل وتوفيق من الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ أولا ثم بالإيمان القوي والوعي التام بوحدة الهدف وصدق التوجه في ظل تحكيم شرع الله والعدل في إنفاذ أحكامه لتشمل كل أمور الحياة.
فمنذ التأسيس وهذه الدولة تسير بخطى ثابتة واثقة, وفق خطط مرسومة, وتوجيهات سديدة راشدة, وأوامر سامية حكيمة, مصلحة الدين والعقيدة أصل لا يُعلى عليه .. وحب الوطن ومصلحة المواطن والمقيم على أرضها همّ وهاجس لا يساوم فيه .. وسياسة الباب المفتوح سنة حسنة لا يتنازل عنها, أو تزاحمها المشاغل, أو تحدّ منها كثرة الارتباطات, وضيق الأوقات .. ونصرة الحق والعدل, وتحقيق الأمن والسلام مطلب أساس، ومن ثم أثمر هذا النهج, اتحاداً وقوة وعزة ومنعة, وكسب احترام وتقدير الأمم، وأضحى بيتاً كبيراً لكل عربي ومسلم، وغدا رائداً في سياسته وحكمه وحنكة قادته سلفاً وخلفاً.
لقد حققت المملكة في سنوات ليست بالكثيرة في عمر الدول ما لم يتحقق لغيرها ممن سبقها تاريخاً وكياناً وتقدماً وحضارة، وذلك بفضل من الله، ثم بجهود رجالها الأوفياء، حيث حلت الإنجازات والأعمال, والخيرات تتوالى يشهد بها البعيد قبل القريب, والوافد والمقيم قبل المواطن. وتمضي السنون وهي محملة بالأعمال السديدة, والإنجازات العظيمة, والمقدرات الكبيرة .. وما من سنة تمضي إلا والتي تليها خير منها ربّـانها وروّادهـا بعد المؤسس العظيم أبناؤه الملوك الأفذاذ .. ولا سيما حينما تولّى ملك الإنسانية مقاليد الحكم لهذه الدولة المباركة حيث رسَّخ مسيرة هذا الكيان, ودفع عجلة البناء والحضارة فيه, وقفز به إلى مصاف الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً وتعليمياً وصحياً.
ختاما يكفينا أن هذه الدولة التي اتخذ حكامها من الشريعة الإسلامية ممثلة في الكتاب والسنة وسيرة سلف الأمة منهاجاً للحكم, ودستوراً للحياة, وأساساً للدعوة إلى الله, ومصدراً للقضاء والإفتاء, وتنفيذاً للحدود والعقوبات والتعزيرات, وتطبيقاً للعبادات والمعاملات، مجازا بقول الملك المؤسس: "إني مسافر إلى حرم الله لبسط أحكام الشريعة وتأييدها, فلن يكون بعد اليوم سلطان إلا للشرع" .. نعم صدقت وأوفيت أيها الملك العظيم .. أسأل الله أن يحفظ هذا الوطن آمناً مطمئناً، وأن يحفظ ولاة أمره وقادته، وأن يعيد هذه المناسبة الوطنية الغالية والوطن وقادته بخير.
