على النقيض مما تردده الإحصاءات من أن في المملكة العربية السعودية نحو 400 ألف رجل أعمال، وأن أعداد أصحاب المبادرة بتأسيس مؤسسات اجتماعية تنموية منهم لا يتجاوز 35 شخصاً!! وأن عدد الشركات المتبنية لثقافة المسؤولية الاجتماعية يمثلون قلة من الشركات الكبرى، وما يردده البعض من أن هناك غيابا لثقافة العطاء للتنمية؛ إلا أن كثيرا من الشواهد حولنا تفند تلك "الاتهامات"، بل هناك ما يمكن وصفه بتوثيق لعطاء المؤسسات والشركات ورجال الأعمال الداعمين لعديد من المشروعات التنموية وللبرامج التعليمية والعلاجية التي صنعت حياة جديدة للمئات، بل للآلاف من الشباب الأصحاء والمعوقين والأيتام وأصحاب الظروف الخاصة، الأمر الذي يؤكد أن ثقافة المسؤولية الاجتماعية تنامت بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين، وأن هناك شراكة مستمرة بين العشرات من رجال الأعمال وعديد من مؤسسات المجتمع المدني التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
ومع التسليم بأن مفهوم المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال لا يعني فقط تبنيهم أو إنشاءهم لمؤسسات اجتماعية خاصة بهم، بل أيضاً قيام شراكة دائمة ومستمرة مع المؤسسات القائمة ومساندة برامجها، بما يسهم في تكامل الجهود واتساع دائرة العمل التنموي، فإن علينا أن ننظر للجانب الإيجابي من الصورة ونعززها وننقلها إلى مجالات عديدة من المجتمع، ونسعى لترسيخ هذه الثقافة الناشئة بكل الوسائل الممكنة بدءاً بنهج التحفيز، مروراً بقيام الجهات المعنية بتوفير البنية التحتية اللازمة لأداء المنشآت للمسؤولية الاجتماعية، وعلى وجه الخصوص الأنظمة وتوفير الدراسات اللازمة والمعلومات عن الاحتياجات الفعلية للمجتمع إلى جانب اهتمام وسائل الإعلام بالتوعية بنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية ومبادئها الصحيحة والعائد على المنشآت المؤدية لها.
ومن جانبها، فإن على الدولة تيسير الإجراءات المرتبطة بأداء المنشآت للمسؤولية الاجتماعية وتوفير محفزات نظامية للمنشآت. وإلزام المنشآت بتوفير عنصري الشفافية والإفصاح في برامجها المنفذة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وعلى مؤسسات القطاع الخاص اتباع النهج العلمي من خلال تأسيس إدارات متخصصة للمسؤولية الاجتماعية توجه برامجها لمجالات التنمية المستدامة.
