اليوم يتوجه ملايين الطلاب والطالبات إلى مدارسهم في مختلف مناطق المملكة، الحدث الذي يتكرر كل عام ويتداعى عنه عدد من المؤشرات السلبية تكاد تعيد نفسها باستمرار ولو بصورة متفاوتة.
في المدن الكبرى على وجه الخصوص مثل الرياض، جدة، الدمام، مكة المكرمة والمدينة المنورة وأبها تبرز على نحو واضح ظاهرة زحام السير وما ينجم عن ذلك من حوادث ومخالفات مرورية، فضلا عما يتسبب فيه من تأخير في بلوغ مكان المدرسة حسب الموعد المطلوب.
لسنا ندري إذا كان هذا المؤشر الخاص بزحام السير في المدن الكبرى على وجه الخصوص قد خضع لمراقبة ومعاينة ومن ثم إلى بحث ودراسة من منظور شمولي بعيد المدى يضع في اعتباره الاستمرارية والمتغيرات السلوكية والاقتصادية والتقنية في الميدان وهو الشوارع بكل مواقعها وعلاماتها وأطوالها وتقاطعاتها وطبيعة العمران والسكان والحركة فيها.
إن تطبيق نظام «ساهر» منذ شهور قد يدخل في جانب تعزيز القدرة على الحد من الزحام وإشكالاته، غير أن ذلك يظل مجرد بعد واحد للمسألة، إذ المطلوب تفعيل أنظمة المرور والسير وإخضاع الشوارع لتخطيط بلدي ومروري يجمع بين سلامة الطريق من حيث الإنشاء ومن حيث الضوابط الخاصة بعلامات الطريق من لوحات وإشارات إرشادية فضلا عن وجود مطلوب لرجل المرور حيثما يتطلب الأمر، وكذلك تأهيل هذا العنصر بالتدريب وإحاطته بالدعائم المادية والمعنوية علاوة على الفنية والعلمية ليكون قدوة للنظام ومرآة للحرص على السلامة والأمن وحافزا على الاحتذاء.
في الجانب التربوي تواجه إدارات المدارس مع أولياء الأمور إشكالا يتعلق بإلحاق الأبناء أو بتغيير الفصول أو حتى النقل من مدرسة لمدرسة أو القبول في هذه وتلك وطبعا ذلك يتطلب صلاحيات وتعليمات واضحة، وهو الأمر الذي غالبا ما يشكو الإداريون والجهات التنفيذية والموجهون منه لكونه يخضع لتعقيدات بيروقراطية تسهم في تكاثف الشكوى وتزيد من عدم القدرة على التصرف في ضوء الخبرة والموقف والحاجة من قبل إدارات المدارس والجهات الإشرافية، ما يعني أن مؤشر الصلاحيات والتعليمات ذات العلاقة بالعملية التربوية التعليمية يحتاج إلى دراسة شمولية ينظر إليه وفقا لتراكم التجارب السابقة وما أفرزته من إشكالات وتعقيدات تطول علاقة الطالب والطالبة بالمدرسة فيما يتعلق ببدء الدراسة فيها.
على الجانب الثالث، وهو الجانب الاجتماعي المتصل بالأسر وأولياء الأمور .. ما زال منظور الأهل وعلاقتهم ببدء الدراسة وما يحيط بها من إشكالات وما تتطلبه من وضوح في الرؤية متروكة لاجتهاداتهم الخاصة، ما يخضعها طبعا لتأثير مستوى وعي وتعليم كل أسرة ووضعها الاقتصادي. ولا شك أن دراسة تستقصي كيفية استعدادات الأهل لإلحاق أبنائهم بالمدارس واستراتيجياتهم في ذلك ستوضح معالم طريق لكراس إرشادي مهم تتم طباعته وتوزيعه على الجميع لتبصيرهم ومساعدتهم على اختصار العناء والوقت.
هذه الدراسات الثلاث: الزحام في الشوارع، وصلاحيات وتعليمات الإدارات التربوية، ووعي الأهل فيما يخص التحاق الأبناء بالمدارس ظلت دراسات حتى اليوم غائبة بشكلها المطلوب، رغم وجود بعض المحاولات الإرشادية والتوجيه والتوعية الشفاهية والكتابية سواء في النطاق التربوي أو الاجتماعي أو في وسائل الإعلام، غير أن ذلك لا يقدم، رغم أهميته، حلا شموليا وعمليا وديناميا لما نعانيه سنويا عند بدء الدراسة في كل عام.
