بلغت القروض البنكية للأفراد أوجها بمليارات الريالات في الفترة التي كان فيها مؤشر السوق المالية السعوديةيتصاعد ثم تهاوت السوق مع تهاوي المؤشر مع مجابهة البنوك والأفراد لتعقيدات مالية وقانونية ونفسية ما زال طعمها حامضا، مرا، كاويا في مذاق الكثيرين.
وسجلت البنوك خلال السنوات التي أعقبت انهيار السوق المالية مراوحة بين الركود في الإقبال على القروض من قبل الأفراد وبين تنامي حذر بطيء فرضته تداعيات أزمة السوق بجانب توجه أفراد لنشاطات اقتصادية أخرى جديدة استدعتهم اللجوء للبنوك مرة أخرى وربما أيضا للمرة الأولى.
البنوك، بدورها، بعد الحصاد المر لتجربة قروض الأفراد المستثمرة في السوق المالية وانكشاف البعض وتعثر البعض الآخر وتكبدها ديونا معدومة باتت مؤجلة بحكم عدم قدرة البعض على السداد .. هذه البنوك لجأت هي الأخرى إلى شبه الإحجام عن القروض في بدايات أزمة السوق ثم أعادت ترتيب أوراقها حتى أنها أخذت في أيامنا الأخيرة هذه تعلن عن قروض بأسعار فائدة منخفضة بفعل التزايد الملحوظ على قروض التمويل الفردية.
هذا يعني أن القروض بشكل عام، والقروض الفردية بشكل خاص مؤشر على نمو الاقتصاد الاجتماعي، الاقتصاد المقود بالأفراد أنفسهم سواء كانوا ممثلين لأنفسهم كأفراد أو كانوا ممثلين لتجمعات فردية أو أسرية.
تنافس البنوك المحلية على تقديم فوائد منخفضة، سيسهم في دفع الحراك الاقتصادي ويعود بالنفع على عموم المستهلكين كونه يدخل إلى السوق مشاركين إضافيين في توسيعه وتعميقه، وبالتالي يتيح أمام المستهلك خيارات إضافية ويدفع الداخلين الجدد أيضا إلى إقامة مشاريعهم على أرضية استثمارية متينة وسليمة، أما البنوك نفسها فسوف يوفر لها وجود قاعدة بيانات ائتمانية تكرست عبر خبرة وتجارب السنوات السابقة مناخا تقنيا وفنيا يجعلها تتوجه إلى الإقراض دون توجس من محاذير الأعوام السابقة علاوة على أن هذه القاعدة البيانية الائتمانية التي تعمل كمساندة فنية للبنوك هي في الوقت نفسه مرجع معرفي للأفراد أنفسهم يمكنهم من رؤية ما يجري في اقتصادنا من حراك اقتصادي أصداؤه تنعكس في المؤشرات والقراءات التي تعبر عنها هذه القاعدة الائتمانية عبر تصريحات وإيضاحات مسؤوليها وجهاتها.
إن تنافس البنوك المحلية على تقديم فوائد مخفضة للأفراد، وبحسبان ذلك مؤشرا على حراك متنام في الاقتصاد الاجتماعي، إن ذلك يستدعي في الوقت ذاته أهمية النظر في نوعيات هذه القروض من حيث الاستثمار لكي تعرف توجهات الاستثمار في بلدنا خلال هذه الفترة، وما المجالات التي تستأثر بالتمويل وأبرزها. وتأتي أهمية النظر في نوعيات القروض، كمؤشر آخر يدلنا (بعد معرفة هذه الاستثمارات وأبرزها) على الكيفية التي ينبغي بها أن توجه استثماراتنا الاقتصادية بحيث لا تستقطب التمويلات البنكية استثمارات بزخم مبالغ فيه في مجال على حساب آخر، أو في مجال قد يؤول الاندفاع نحوه في التمويل إلى غير المؤمل منه، هذا إن لم يكن أسوأ، كما حدث في قروض الأسهم.
