الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026|8 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تمثل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القاضية بإنشاء مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز للأعمال الخيرية والإنسانية، نقطة تحول مهمة، ورائعة لمسلسل الأعمال الإنسانية والخيرية، التي يتبناها ويدعمها ـــ حفظه الله ـــ وفق المنهج الذي تسير عليه المملكة (الحكومة والشعب)، في التفاعل والتفاني في خدمة الأعمال الخيرية والإنسانية بشكل عام، حيث تأتي هذه المبادرة الكريمة بمثابة تقنين، وتطوير، وفتح آفاق جديدة أمام العمل الخيري والإنساني بشكل عام.

وبالنظر إلى النظام الأساسي للمبادرة، نجد أن هذه المؤسسة تختلف عن غيرها من المؤسسات الخيرية والإنسانية المنتشرة في شتى ربوع المملكة، التي تأسست بمبادرات شعبية أو حكومية، أو شعبية مدعومة من قبل الحكومة، إذ لم يعد ـــ بعد الأمر الملكي الكريم ـــ مفهوم العمل الخيري محددا في جمع التبرعات والصدقات والمعونات والمساعدات وتوزيعها على المستحقين، سواء بشكل دوري، أو في المناسبات السنوية .. فهذا المفهوم ـــ على أهميته ـــ بات جزءا صغيرا من مجمل العمل الإنساني الذي سوف تتبناه المؤسسة الجديدة، فالمساعدات التي سوف تقدم من خلال هذه المؤسسة سوف تكون جذرية، عميقة، تمتد حل مشكلة الاحتياج لدى المحتاج، وفتح الأفق البديل أمامه، لتجاوز المعضلة.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل هناك خدمات جليلة أخرى سوف تتبناها هذه المؤسسة لوضع المفهوم الجديد للعمل الإنساني والخيري، انطلاقا من كون "الإنسانية والخيرية" مصطلح عام، يشمل عديدا من القيم والمبادئ، فعندما يتم نشر قيم الفضيلة، والتسامح، والاعتدال، والحوار بين فئات المجتمع وتوجهاته، والتقريب بين مذاهبهم وطوائفهم الدينية والاجتماعية، فإن ذلك قمة العمل الإنساني والخيري، إذ لا يمكن لأحد أن يحصي النتائج الإيجابية التي يمكن أن تسفر عن نشر هذه القيم ودعمها بالبحوث والدراسات والتوجيهات والدورات وغير ذلك، فضلا عن أن الثواب العميم الذي سوف يمنحه الله لمن يزاول هذه القيم ويدعو لها، ويطبقها.

إن هذه المؤسسة ـــ بالنظر إلى نظامها الأساسي ـــ لا تهدف سوى دعم الجهود المباركة التي تتبناها الدولة، لنشر الفضيلة وثقافة العمل الصالح، التي نص عليها ديننا الحنيف، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على هذه الفكرة والمبادرة خير الجزاء ـــ إنه ولي التوفيق ـــ فهو قد سن سنة حسنة، فله ــــ بإذن الله ـــ ثوابها وثواب من عمل بها حتى يوم القيامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية