منذ سنوات ننشر تعبير «جدة غير» إعلانا عن مهرجان جدة السنوي .. وغير هنا تعني أن جدة غير بقية المدن، لديها مميزات خاصة بها، وبعد ذلك اتضح أن جدة تتميز عن بقية المدن بمشاكل مزمنة، وجاء أمين، وذهب أمين!!.
ثم صدر الأمر الملكي بتعيين الدكتور هاني أبو راس أمينا لجدة .. ونحن نرحب بالأمر الملكي .. والمنصب الجديد للدكتور هاني أبو راس .. وقد صادف التعيين أهله .. أو هو الرجل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب .. فالرجل في قلب المهمة ليس غريباً عنها .. وإذا كان أهل مكة أدرى بشعابها، فإن «أبو راس» أدرى بشعاب جدة، ومشاكلها لأنه عايش هذه المشاكل .. ولكن أعتقد أن معظم المرافق «مضروبة .. والبنية التحتية لجدة في حالة يرثى لها .. والعمل الجاد المطلوب لإنقاذ جدة كبير جداً .. ويحتاج إلى حزم وجزم وعزم .. وآمل من معالي الأمين الالتفات أيضاً إلى الأمور الصغيرة والكبيرة في مضمونها مثل إجراءات الحصول على رخص المحال التجارية ثم تجديدها، أو الحصول على رخص ترميم المنازل .. إن من يحاول الحصول على ترخيص طلاء منزله يدوخ «الـ 7 دوخات» بين أروقة البلديات الفرعية .. ثم نأتي إلى النظافة .. جدة تعاني من تدني مستوى النظافة خاصة في المناطق الشعبية .. وبحر جدة يعاني التلوث بصورة غير مسبوقة .. ويعرف معالي الأمين أن جدة بلا نقل عام وما يترتب على ذلك من مشاكل في المرور، إضافة إلى المشاريع المتوقفة في طرق وجسور وأنفاق .. تزيد معاناة السكان مع المرور طول الوقت.
إننا نثق بكفاءة وعزم وجدية الدكتور هاني أبو راس ولست بصدد إعطاء نصائح وهي كثيرة .. ولكن أرى أن يدرس وبسرعة الأمين الجديد ما خلفه الأمناء السابقون من مشاريع ودراسات وخطط فيأخذ منها الصالح، ويتجاهل الطالح، أو يلقيه في سلة المهملات.
لقد اعتاد الكبار أن يبدأوا من جديد .. لجان .. وخطط .. ودراسات .. واجتماعات .. وميزانيات تستغرق كثيرا من الوقت، والإنفاق .. والمطلوب من الأمين الجديد أن يبدأ من حيث انتهى سلفه وألا يضيع وقتاً في مشاريع جديدة، ودراسات جديدة.
إن جدة تحتضر .. والمطلوب إنقاذها أولاً قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة .. ومرحباً بالأمين الجديد!!
