الأربعاء, 21 أكتوبر 2026|9 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

إذا كان معهد الإدارة معني بتدريب موظفي القطاع الحكومي منذ إنشائه، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تمثل مظلة لمراكز التدريب في القطاع الخاص، ومع ذلك ما زال سوق التدريب عندما يعاني نقصا في مجالات التدريب من ناحية ويعاني قصورا واضحا في كفاءته.

هذا الوضع ينعكس بالتأكيد على الجدوى الاقتصادية للتدريب في كونه لا يلبي الاحتياجات الإدارية والتسويقية والفنية التي يتطلبها سوق العمل، وفي كونه أيضاً لا يقدم مخرجات تتسم بالجودة والكفاءة والنوعية التي تتطلع إليها النقلة التنموية النوعية المستدامة التي ينبغي تكريسها في كل حفل وموقع في مختلف المناطق.

فالحديث الذي لا يكاد ينقطع عن انخفاض الإنتاجية في القطاع الحكومي هو بالضرورة وثيق الصلة بالتدريب ونوعيته بدرجة كبيرة، تشترك معه بالتأكيد طبيعة ثقافة العمل في القطاع العام وما اتصفت به من استرخاء وقوى بشرية لم يتم بعد الإفادة منها كما يجب، لكن يبقى مع ذلك أن ثمة عطبا ما في محتوى التدريب أو في المنهجية والأسلوب الذي يتم به تقديم جرعات التدريب لمجموع الموظفين الذين يجتازون الدورات دون أن يؤثر في سياق العمل بعدئذ إلا في حدود، وهو ما يؤدي إلى أن التدريب الذي يقدمه المعهد لم يصل في تأهيل القوى البشرية الوطنية إلى المستويات المتقدمة رغم الحرص والاستقطاب العلمي لمدارس وبرامج التدريب العالمية.

أما المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، فهي وإن بذلت على مدى السنوات الماضية محاولات جادة مشكورة للارتقاء بمخرجات التدريب وتعديد مجالاته، فسوق العمل لا تقدم كشفاً لصالح المؤسسة، إذ إن المهارات والقدرات السعودية الفنية ما زالت أقل بكثير مما كان ينبغي أن يكون متوافراً قياساً على التاريخ الطويل من عمر المؤسسة، فضلاً عن أن المؤسسة حين النظر إلى نوعية وأعداد مراكز التدريب الخاصة وجهاتها لا يمكنها القول إن هذه الجهات الخاصة تمتلك القدرات المعرفية والأداتية التي تماثل نظيرتها ليس في العالم المتقدم فحسب، وإنما في دول نامية في الشرق الآسيوي على وجه الخصوص، وبالتالي لن تكون مخرجات هذه المراكز الخاصة بالجودة والكفاءة التي تجعل سوق العمل تطمئن إلى نجاعتها.

هذا الحال في تشخيص راهن التدريب الحكومي والخاص، لا يعني أن المعهد والمؤسسة ومراكز التدريب الخاصة لم تكن داعما مهماً لسوق العمل أو أنها أخطأت في تقديم برامجها ومناهجها، بل يعني أولاً الانطلاق من إنجاز تم لا يمكن تجاوز أهميته ودوره سواءً في التأهيل مهما كان من قصور وخلل أو في إتاحة نشوء مواقع للعمل وتنامي الفرص الوظيفية، لكن ذلك يعني ثانياً أن التدريب باعتباره مجالا استثماريا مدخلاته جزء من مكون الاقتصاد الوطني، يتطلب أن يكون حجم مكونه في الاقتصاد الوطني أعمق أثراً وأكبر حجماً، ذلك أن اقتصاديات التدريب في العالم تشكل مصدراً أساسياً في مكون الدخول القومية، بل إن بعض الدول تشكل اقتصاديات التدريب أبرز وأكبر مصدر للدخل الوطني الإجمالي لها، ولو طبقنا هذه الحقيقة على واقع التدريب عندنا لوجدنا أن الأموال التي تنفق على مؤسساته وكوادره وتجهيزاته لا تقارن بمقدار الإضافة الاقتصادية لإجمالي الدخل. ولو أرجعنا ذلك إلى حداثة التجربة لكان الأجدى أن تكون الحداثة مع مقدار الدعم الهائل للتدريب لمصلحة تعظيم العائد الاقتصادي منه وليس حجة ...، ما يعني أن قدرات اقتصاديات التدريب المالية في مجمل الدخل الوطني هي المعيار في كون التدريب الذي تقوم به هذه المؤسسات يسير في مساراته الصحيحة الفعالة، أم يحتاج الأمر إلى إعادة هيكلة في المحتوى والشكل!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية