الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026|8 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تعوّدت منذ سنوات أن أوجه برقيات معايدة لأشخاص غير محددين تصور بعض التجاوزات التي تحصل في كل زمان ومكان.. وهي لا تخص شخصا بعينه لا من قريب ولا من بعيد.. وفيما يلي برقيات هذا العيد الذي أدعو الله أن يعيده على قراء هذه الزاوية وعلى الجميع في هذا الوطن الطيب وفي أوطان المسلمين عامة بالخير واليمن والبركات:

ـ المسؤول الكريم الذي تسلم مسؤولية كبيرة ومضت عليه مدة ليست بالقصيرة وهو لم يغيّر إجراءات العمل في الجهاز الذي تسلم قيادته إلى الأفضل.. ولم يكسر دوائر الروتين المعطل لمصالح الناس، ولم يراجع قدرات موظفيه ليمكّن الكفء والقوي والأمين منهم ويطور قدرات الآخرين إن كانت قابلة للتطوير.. أقول لهذا المسؤول لا تنشغل بصغائر الأمور فالوقت يمر والكرسي يدور.. وربما تصبح خارج الدائرة قبل أن تسجل في سيرتك الذاتية أية إنجازات مهمة.

ـ الموظف الصغير.. الذي يشعر أنه غير مهم، ولذا يتأخر في الحضور للعمل وينصرف مبكرا.. ولا يهتم بحسن مظهره.. ويدع المعاملات تنام على طاولة مكتبه بلا سبب.. أقول لهذا الموظف العزيز إنك مهم لو أعطيت لنفسك وللعمل بعض الاهتمام وحرصت على التدريب والتأهيل وعلى الانضباط وأداء الأمانة.. وبهذا تضع نفسك على طريق التدرج لتصبح من كبار الموظفين في يوم من الأيام.

ـ الكاتب والمفكر.. الذي كتب أو تحدث حول موضوعات مثيرة للجدل وأسهم في إشاعة التوتر والتشنج والشقاق في المجتمع رغم دعوات القيادة لأن نحرص على الوسطية والاعتدال والحوار الهادئ.. لهذا أقول صلِ ركعتين في آخر الليل واعقد العزم على عدم طرح الآراء بأسلوب حاد لا يقبل المناقشة، وتواصل بمناسبة هذا العيد مع من اختلفت معهم وقاطعتهم "فخيركم من بدأ بالسلام".

ـ كتّاب الروايات.. رجالا ونساء.. يا من وضعتم في رواياتكم من النصوص ما يسيء إلى القيم والأخلاق.. بقصد الشهرة والتسويق.. آمل في هدوء الليل أثناء إجازة العيد المبارك قراءة هذه النصوص بصوت مسموع أمام أفراد عائلتكم.. وملاحظة ردود الأفعال على وجوههم البريئة، ثم اتخاذ القرار المناسب تجاه ما تبقى من نسخ لم توزع من تلك الروايات وتجاه الفخر بها والحديث عنها والاستمرار في كتابة أمثالها حتى بعد تجاوز مرحلة الطيش والنزوات العابرة.

وآخر رسالة أوجهها للمثل السعودي الذي لمع نجمه واشتهر اسمه ثم نراه يشارك في أعمال هزيلة لا فكر فيها ولا هدف لها.. وفيها الكثير من الإساءة لمجتمعه، فهي تصوِّر حالات نادرة أو غير موجودة على أنها ممارسات يومية وظاهرة منتشرة.. وتقدَّم بطريقة ساذجة تحاول إضحاك المشاهد بحركات أقرب ما تكون لشخص معوق فكريا.. وتعمد إلى تشويه الشكل مع طرح نكات عفى عليها الزمن وكانت تسمع في تمثيليات المدارس الابتدائية قبل عقود من الزمن.

أقول لهذا الممثل ولجميع الممثلين الأعزاء.. ابحثوا عن النص الجيد، فإن لم تجدوه فليس عيبا أن تتوقفوا لبضعة أعوام حتى تتوافر مثل هذه النصوص الجيدة.. وستجدون ما يشغلكم وربما يطور قدراتكم عبر الاشتراك في أعمال خارجية تكون الخيارات فيها أوسع وأفضل!!

وأخيرا: أرجو ألا يكون الأسلوب الوعظي قد طغى على تلك الرسائل، مع أنني في الماضي كنت أحرص على أن تطعّم بشيء من الطرافة والفكاهة، لكن الألم من بعض التجاوزات قد صبغ حروفي بلون قاتم، فمعذرة أيها القارئ الكريم.

وعيدكم مبارك أيها الأحباب...

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية