يُروى عن الفضيل بن عياض ـــــ رحمه الله ـــــ قوله: ''لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام. قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد'', فمن هذا المنطلق ومنطلق الوفاء لأهل الوفاء أُحب أن أغتنم الفرصة في آخر هذا الشهر المبارك لأحث نفسي والجميع على الدعوة الصادقة لخادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــــ حفظه الله ــــــ في ظهر الغيب بأن يمد الله في عُمره ويُنعم عليه بوافر الصحة والعافية، وأن يوفقه ويعينه على تكملة طريق البناء والإصلاح لهذا البلد الغالي على قلوبنا جميعا, وأن يشد عضده بنائبيه ويوفقهما لكل خير ويحفظهما من كل سوء ومكروه, كما أنتهز الفرصة هنا في هذه الصحيفة الغراء لأبارك لهم ولكل قادتنا والشعب السعودي الكريم وقادة وشعوب الخليج ـــــ حفظهم الله جميعا ـــــــــ والشعوب المسلمة في كل مكان عيد الفطر المبارك, جعله الله عيد السعادة واليمن والبركة وتقبل الله منكم جميعا الشهر الكريم وأعاده عليكم في أحسن حال وأعز مكانه.
وفي مقال اليوم سأتكلم بخالص الحب وأصدقه في شهر الإخلاص والصدق عن إنسان استثنائي مزج الله في شخصيته بين سمت الملوك وهيبتهم .. والرحمة والتواضع والحزم والصمود أمام كل التحديات الداخلية والخارجية التي تتوالى أمام طموحاته في تنمية هذه البلاد والنهوض بها علميا وحضارياً واقتصادياً وأمنياً مع المحافظة على مبادئ دين الإسلام الحنيف وقيمه المثلى, ذلك هو خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــــ حفظه الله ـــــــ من منبع حبي الكبير له وشدة إعجابي به سأتكلم باختصار شديد في هذا المقال عن أولويات حُكمه ــــــــــــ حفظه الله ـــــــــــــ وكيف واجه بحزم وحكمة بالغة كل التحديات الجسام التي اعترضت طريقه خلال السنوات الخمس الماضية, ولعل بعض التفاصيل ترد بصور مختلفة في سياق بعض المقالات القادمة ــــــــــــ إن شاء الله تعالى ــــــــــــ جاء توضيح تلك الأولويات في لقاء في صحيفة ''الشرق الأوسط'' في عددها ليوم الأحـد 11 رمضـان 1428هـ مع الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز, الذي بين أن أولويات خادم الحرمين بعد مبايعته ملكاً للمملكة العربية السعودية في يوم الإثنين 26 جمادى الآخرة 1426هـ هي محاربة الفقر والإرهاب ونشر التعليم ودعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الحياة الكريمة للشعب السعودي, هذا على الصعيد الداخلي, أما على الصعيد الإقليمي والدولي فتأتي المصالحات السياسية ولم الشمل العربي والإسلامي ضمن أبرز أولوياته ـــــــــ حفظه الله ـــــــــ, لقد كان هذا واضحاً وجلياً لكل متابع لنشاطاته خلال السنوات الماضية .. حركة دؤوبة ونشاط لا يتوقف وطموح لا يقهر وكأني بلسان الحال يقول:
إذا غامرت في شرفٍ مرومٍ فلا تقنع بما دون النجوم
لقد كانت قراراته حازمة وحكيمة في محاربة الفقر منذ اللحظة الأولى التي بدأها بزيادة رواتب فئات الموظفين السعوديين من مدنيين وعسكريين ومتقاعدين بنسبة 15 في المائة في تاريخ 17 رجب 1426هـ ثم بزيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي, يليها دعم الإسكان الشعبي في مناطق المملكة وزيادة مخصصاته بشكل مُطرد, ولا ننسى أمره ــــــــ حفظه الله ـــــــــــ في يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الآخر 1427هـ بتخفيض سعر الوقود ليكون سعر لتر ''البنزين أوكتين 91'' للمستهلك 45 وسعر لتر ''البنزين أوكتين 95'' للمستهلك 60 هللة, وكذلك تخفيض الرسم المقرر على لتر الديزل بحيث يكون سعر اللتر للمستهلك 25 هللة بدلاً من 37 هللة, ولو تتبعنا قراراته ـــــــــ حفظه الله ـــــــــــــ في هذا السياق فلن يكفي لها هذا المقال, وهي على كل حال معروفة وملموسة ومشكورة من شعب هذه البلاد الطيبين, ولعل آخرها موافقته ــــــــــــ حفظه الله ـــــــــــــ على زيادة رواتب الأفراد العسكريين من رتبة (جندي) إلى رتبة (رئيس رقباء)، وزيادة رواتب الضباط من رتبة (ملازم) إلى رتبة (لواء) في جلسة مجلس الوزراء في 20 من هذا الشهر الكريم, وكذلك أمره بعدها أيضاً بصرف مساعدة مقدارها مليار و119 مليونا وخمسة آلاف ريال لجميع الأُسر التي يشملها نظام الضمان الاجتماعي في المملكة. الحقيقة أن كل ذلك وأكثر يأتي ضمن سياساته المباشرة في محاربة الفقر وتوفير الحياة الكريمة لشعبه الوفي, كما أن هناك خطوات أخرى هي أهم لمحاربة البطالة والفقر على المدى الطويل عبر تأهيل الشباب السعودي بشكل أفضل في كل المهن والتخصصات داخلياً وخارجياً ليكون منافساً لشغل أكثر المهن دقةً وتعقيداً في الداخل والخارج, وذلك عبر تطوير التعليم بكل مراحله وتوسيع قاعدة التعليم الجامعي ومراكز البحث العلمي من جهة, وعبر زيادة برامج الابتعاث لأفضل الجامعات العالمية من جهة أخرى, وفي الوقت نفسه زيادة الفرص الوظيفية عبر بناء المدن الصناعية وتنويع وتوسيع وتطوير مشاريع البنى التحتية ودعم الاستثمار الداخلي والخارجي, خصوصاً في القطاع الصناعي.
بل إن من المدهش في شخصية هذا الملك الاستثنائي شموليته في التفكير وفي حمل هموم العالم الإسلامي بشكل عام والعربي بشكل خاص, فهو يصول هنا ويجول هناك ليوحد الصف العربي ويجمع كلمته ويداوي جراحه .. يبني في دولة ويبعث قوافل الإغاثة في أخرى ويساند أخرى يرجو فضل الله وحده دون سواه, كلما رأيته يفتتح مشروعا تنمويا أو يستقبل وفدا دوليا أو يزور بلدا عربيا أو أجنبيا تمثلت فيه قول الشاعر:
كالبدر من حيث التفت رأيته يُهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
كالبحر يقذف للقريب جواهر جوداً ويبعث للبعيد سحائبا
ختاماً, ما زلت أعتقد أن في جعبة مليكنا المفدى الخير الوفير والرحمة الغامرة والإبداعات المدهشة لتنمية هذا الوطن والرقي به وتحسين سبل الحياة لأهله الطيبين, وأنا متفائل بغدٍ أكثر إشراقاً في ظل هذا العهد الميمون ـــــ بإذن الله الكريم ــــــ فشكراً جزيلاً لك أيها الملك الإنسان المتميز, وبارك الله في جهودك ووفقك وسدد خُطاك, سِر ونحن جندك نصّفُ صُفوفنا من خلفك نأتمر بأمرك بعد أمر الله ورسوله ـــــــــــ عليه الصلاة والسلام ــــــــــــــ ولن ينسى هذا الشعب الوفي كريم عطائك ونبل أخلاقك وتواضعك ورحمتك وعِظم إنجازاتك, وسيُسطر التاريخ بكل فخر هذا العهد المميز بحروف من نور مهما صعبت الظروف أو توالت التحديات ـــــــــــ بإذن الله وتوفيقه.
ودمتم بخير وسعادة.
