الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026|8 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مع نهاية شهر رمضان وبداية شهر شوال تكون كل الأُسر في مجتمعنا الإسلامي بين داعية لأن يتقبل الله الصيام والقيام والدعاء والأعمال الصالحة، وبين شكر الله على ما أنعم علينا من سعادة وبهجة وسعي لزيارات الأقارب والأرحام وإسعاد الأبناء وصغار السن بلبس جديد أو قضاء وقت للتسلية أو تقديم هدية تبهج نفوسهم. في هذا الوقت من كل عام أصبحت الأجهزة والألعاب الإلكترونية هي أحد رموز الاحتفال بالعيد سواء كانت حواسيب أو هواتف نقالة أو أجهزة سمعية أو مشغلة للألعاب الإلكترونية... إلخ. هذا جعل السوق مكدسة بنوعيات مختلفة منها وأصبح على الفرد أن ينتقي الأفضل والأنسب الذي يحقق مبتغاه ويعود شراؤه عليه بالمنفعة والتسلية لوقت طويل دون أي لحظة إزعاج. بالنظر في هذا الموضوع بعناية فقد نجد أن البيوت أصبحت مليئة بهذه الأجهزة التي أصبح بعضها لا يستخدم خصوصا وأن شراء هذه الأجهزة أصبح على مدار العام وتختلف باختلاف الأعمار مما جعلها في كثير من البيوت تتكدس ويمكن عندها أن توجد في أي مكان من البيت. فهل وعى الآباء والأمهات مسألة كهذه وما يمكن أن تحمل وراءها من متاعب وضرر صحي في وجودها في أجواء حارة (رطبة كانت أم جافة) ومغبرّة حيث تصبح ''نفايات إلكترونية''؟.

هذه المشكلة ما زالت تتفاقم ولا يوجد لها حل حتى لمحال إصلاح الأجهزة الإلكترونية. فلم أسمع عن لائحة التعامل مع النفايات أو المخلفات الإلكترونية على الرغم من أن هناك لوائح للنفايات المنزلية والطبية والصناعية. من ناحية أخرى، لا يوجد ما يميز هذه النفايات عن غيرها لعدم وجود حاويات خاصة بها أو موقع يجب أن ترمى فيه خارج المدينة له قوانينه ونظمه. المشكلة ستزداد بتراكم هذه النفايات مع تطور التقنية كل شهر على مستوى العالم، وما زلنا كأفراد في المجتمع لا ندري ما إذا كان لها مخاطر أم لا؟. فهل ترمى في برميل النفايات اليومية؟ أم أن لها حاوية خاصة ولا نعرف أين توجد؟ أم ننتظر إلى أن تمر سيارة متخصصة تجمع هذه الأجهزة من البيوت؟ أم ماذا؟. بسؤال العديد من المتسوقين عن مدى معرفتهم بمدى حجم الخطورة فلم يعرف أي فرد من الشريحة المستهدفة أي شيء عن ذلك. على الرغم من شرح معلومة بسيطة عن أن الدراسات أثبتت أن الرصاص والزئبق من أهم العناصر المضرة بالأجهزة الإلكترونية، حيث يوجد في كل شاشة كومبيوتر من مقاس 15 إنش ما يقارب 1.5 رطل من الرصاص. إلا أن ردة الفعل كانت ''مشي حالك''!!. من ناحية أخرى، تم شرح موضوع إعادة تدوير استخدامها بالاستفادة من مكوناتها أو تراكيبها (حيث إن 98 في المائة من مكونات وتركيبات الأجهزة الإلكترونية نحاس وذهب وفضة وألمنيوم)، ومن ثم تصنيعها لمساعدة ذوي الدخل المحدود أو الفقراء على اقتنائها عن طريق تأمينها بأسعار زهيدة وإمكانية، أو أن تكون وقودا في المستقبل إذا ما تم تطوير آلية معالجتها. إلا أن الاستجابة كانت ''فاترة''.

حاليا ما يشغل بال العلماء هو العديد من العناصر السامة المنبعثة أو الناتجة عن أكبر ورشة لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية التي تقع في جنوب الصين. في هذه الورشة يتم استخدام وسائل تقنية حديثة منخفضة التكاليف لفصل المكونات الإلكترونية لبعض الأجهزة لإعادة استخدامها. مع أن الدراسات السابقة أكدت أن العمال في هذه الورش أو المصانع والسكان المجاورين قد يكونون تحت تأثير السحب الملوثة الصادرة من أخطر الملوثات الجوية. إلا أن علماء من ''رومانيا'' و''تركيا'' أشعلوا أملا جديدا بأن أجهزة الكومبيوتر يمكن يوما أن تحول لوقود سيارات بوسيلة صناعية علمية جديدة فعالة تكمن في إعادة تدوير لوحات الدوائر الإلكترونية المطبوعة إلى مواد صديقة للبيئة فتكون وقودا للسيارات أو مواد خاما لصنع البلاستيك أو غيرها من المنتجات الاستهلاكية وسيكون في ذلك تنويع في استخدامات الطاقة وأنواعها، إضافة إلى أنها ستكون صديقة للبيئة فلا تسجل أي خطر بيئيٍ أبدا.

ٍبين هذا القول وذاك، وبما أننا لم نصل بعد لتوفير مرمى للنفايات الإلكترونية آمناً، ولا سيارات مخصصة لجمعها والتخلص منها أو جمعها للاستفادة منها، ولا مصانع لمعالجة وتدوير وإعادة استخدام هذه الأجهزة، فأتوقع التالي: (1) تقنين شراء واستخدام وإحلال وتكهين وتخزين وإعادة استخدام مكونات وتراكيب الأجهزة الإلكترونية المستخدمة لصالح القطاعين العام والخاص. (2) إصدار تنظيم تخزينها وإعادة استخدامها في محال إصلاح الأجهزة الإلكترونية المنتشرة في المناطق السكنية لحماية البيئة المحيطة. (3) إصدار نشرات توعوية عن هذا الموضوع للعامة والبدء في التواصل مع أفراد المجتمع للتخلص منها بشرائها منهم أو جمعها لحماية البيئة المحيطة بالأطفال وكبار السن والمرضى من نتائج عدم حفظها بطريقة سليمة أو التعامل معها بطريقة عشوائية غير احترافية. (4) البدء في الاستثمار في مشاريع مثل هذا النوع بغية توسيع وتنويع مشاريع بدائل الطاقة، وخصوصا أن هناك دولا بشرتنا أن تطوير الوسائل سيجعل هذا الاستثمار آمناً. هذا يعني أن وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وبالتعاون مع ''الهيئة الملكية للجبيل وينبع''، قد يهدوننا بعد العيد تنظيماً يجعلنا نستقبل الأعياد المقبلة، مطمئنين وكلنا فرح وسرور، داعين المولى ـ عز وجل ـ أن نكون جميعا في كل عام بخير وعافية. ومن العايدين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية