الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

زمزم .. وملك كريم

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 7 سبتمبر 2010 2:54

''ماء زمزم لما شرب له'' .. تحت هذا العنوان يتسابق أكثر من 1.6 مليار مسلم في مشارق الأرض ومغاربها للحصول على جرعة من هذا الماء المبارك, الذي تجلى فيه الإعجاز الإلهي في جريانه منذ عصر سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ حينما توجه إلى المولى ــ جل وعلا: ''ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون'' إبراهيم الآية: 37، ولا يزال يرطب أكباد الحجاج والزوار والمعتمرين إلى اليوم, ويعد من أغلى وأنفس وأطيب الهدايا التي يعود بها الناس لأهلهم وذويهم من الديار المقدسة إلى أقطار الأرض.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ سلمه الله ــ الذي يختار مشاريعه دائما بمهارة يعرف أين يضع كل حبة حجر كريم في مكانها من عقد التنمية الشاملة سواء على مستوى وطنه أو على مستوى العالم الإسلامي بوصفه راعي الحرمين الشريفين وخادمهما، أو على مستوى العالم.

استدرك بفطنته وعميق إيمانه حاجة المسلمين إلى استثمار هذا الماء المبارك بتعميم البركة, وحفظ هذا المشرب المبارك من التلوث والهدر والاسترزاق ليعم بنفعه جمهور المسلمين الركع السجود في الحرم المكي الشريف والحرم النبوي الشريف وزوارهما من الحجاج والزوار والمعتمرين، فأطلق أول مشروع نوعي يتجه إلى بئر زمزم, ليعيد تشغيلها وفق آلية علمية جديدة, تمكن المشرفين عليها من التحكم والمراقبة لمراحل المشروع المختلفة ابتداء من ضخ المياه من البئر إلى آخر مراحل التعبئة لضمان نقاء مياه زمزم ووصولها إلى المستهلكين دون أن تمر على أي أيد بشرية, وحماية الماء المبارك من التلوث أو الغش عند تداوله, فضلا عن معالجة وضع الحاويات الخاصة بمواسم الحج وطريقة توزيع العبوات التي ينتجها المشروع, مع تعديل تصاميم الحاويات داخل الحرمين الشريفين بما يوفر السقيا بأفضل الطرق العلمية الحديثة, إلى جانب عمليات تخزين العبوات في أفضل الظروف, ويتيح الإفادة من كل قطرة ماء بعيدا عن الهدر والاستخدام الجزاف.

هذا المشروع العظيم الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين بتكلفة 700 مليون ريال (على نفقته الخاصة), يعد واحدا من أهم مشاريع خدمة الحرمين الشريفين على مر العصور, وهو الذي يمس الماء المبارك الذي لا بد أن يبل ريق كل من وطئت قدماه هذه البقاع الطاهرة .. كما لو أنه غسول للوجدان يستشعر فيه المؤمن كل معاني الوعد الإلهي بماء الكوثر, ويروي به ظمأه من نصب الدنيا ومتاعبها وأوزارها.

لقد استشعر خادم الحرمين وإمام المسلمين في مشروعه هذا, وهو يتكفل بكامل نفقاته حاجة الأمة إلى ضبط معايير استخدام هذا الماء المبارك والحفاظ عليه, وإبعاده عن أيدي المتاجرين به, ليكون كما أراده الله منذ سالف العصور, مشربا طيبا لكل من حج البيت أو اعتمر وطاف وسعى, وأمّن ودعا, ولتعم بركته كل من تهفو نفسه المطمئنة إلى رحاب الله الطاهرة ومسجد رسوله المصطفى ــ عليه أفضل الصلاة والسلام ــ فجاء مشروع سقيا زمزم بضوابطه وتقنياته ليتم عقد خدمة الحرمين الشريفين, بصورة لا يملك كل مسلم غيور ومنصف إلا أن يرفع أكف الضراعة للمولى القدير بأن يجعلها الله في موازين حسناته, وأن يثيبه ويجزيه عن الأمة الجزاء الأوفى, وأن يأجره أجر ما سعى وأنفق بجرعة من ماء الكوثر لا يظمأ بعدها أبدا .. إنه سميع مجيب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية