الأربعاء, 21 أكتوبر 2026|9 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يتخذ التطرف أشكالا متعددة، ويرتدي كل الأثواب المتاحة أمامه، سواء كانت سياسية أو دينية أو ثقافية. ومن هنا تأتي خطورة التطرف والإرهاب. أي أنه لا يعلن عن نفسه بوجهه السافر، لذلك يصبح من السهل أن يقع المغرر بهم في فخه.

ومن هذا المنطلق يصبح من حق أي ولي أمر أن يحافظ على مقدرات الناس وحياتهم، وأن يذود عن مصالحهم، لأن أي مشاريع التنمية تغدو غير ممكنة في ظل وجود عدم استقرار، أو في ظل غياب الأمن بمفهوم أوضح.

#2#

لذلك من المؤلم أن تعشش الخلايا الإرهابية في أي مجتمع مسالم، خصوصا عندما تتناسل هذه الخلايا تحتمي تحت مسميات عقائدية أو طائفية، عندئذ يصبح استئصالها أكثر صعوبة على المجتمع، لأن هذه الخلايا تحت عباءة طائفية معينة في الوقت الذي تكون فيه هذه الطائفة بريئة من هذه الشرذمة الصغيرة.

وما حصل في مملكة البحرين من تشكل خلايا ذات أبعاد تخريبية، يدعو للأسى، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن هذا البلد له عمق تاريخي وثقافي سباق في الخليج، ومن الناحية التاريخية تدل المكتشفات على أن مملكة البحرين من أوائل البلاد التي قامت فيها حضارات، وهي في الوقت المعاصر من أهم البلاد التي تقدم ثقافة متميزة من خلال أدباء ومفكرين حققوا حضورا عربيا كبيرا، وفيها أيضا تصدر المطبوعات الثقافية والإصدارات الأدبية والأعمال المسرحية والتشكيلية .. وأردت من هذا السرد الموجز التأكيد على أن أرضية البحرين غير مهيأة لنمو الإرهاب فوقها، ولا أن يعشش الظلاميون بين جدرانها المضاءة بالوعي والمعرفة، فلا يمكن أن يتعايش النور والظلام في مكان واحد .. وفي النهاية ستكون الغلبة للنور. وهذا يعني أيضا أن تاريخ البحرين وحاضرها كليهما غير متوافقين ذهنيا مع عقلية العنف التي يريد أن يروج لها البعض.

وهو ما أكده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حين قال: “الأحداث الأليمة التي شهدتها مملكة البحرين مؤخرا هي نوع من الخروج عن الجماعة، والفتنة والعدوان والإرهاب.

وهي أمور محرمة شرعا وغريبة عن شعب البحرين، ودخيلة عليه، ومنافية لأخلاقه النبيلة وطباعه الأصيلة”.

لذلك فمن واجب أي صاحب رسالة سواء كانت سياسية أو ثقافية أو فكرية أو اقتصادية، وقبل هذا وذاك دينية، أن يقف بجرأة ضد أي عمل من شأنه أن يحول البلد إلى ساحة للعنف الطائفي، وأن يشد على يد الحكومة البحرينية ويؤازرها في هذا التحدي المخيف.

وإذ يفعل أصحاب الرسالات التوعوية هذا الشيء فهو ليس فقط لأجل الحكومة البحرينية، بل لأجل المنطقة بأسرها، لأن أي شرارة عنف لن تقف عند حدود جغرافية ضيقة، وقد يصل لظاها إلى أبعد من المكان الذي وقع فيه التخريب.

وحقيقة فإن حكومة البحرين وأجهزتها الأمنية تستحق التقدير، ذلك أنها تعاملت على مدى طويل بإنسانية بالغة حتى وهي تتابع الخطوات التي يسيرها المخربون، وهذا ما أكده ملك البحرين في كلمته التي بثتها وسائل الإعلام أخيرا حين قال: “لم تخل مراقبتنا من عفو على أمل أن يعودوا إلى رشدهم ويتجهوا لصالح الأعمال كأغلبية هذا الشعب الكريم، لكنهم اعتبروا أن العفو عما عملوا من مخالفات وتجاوزات دليل على أنهم فوق القانون، فواصلوا حتى التدريب على كل أنواع التخريب”.

لا أظن أن هناك أكثر حكمة وعقلانية من هذا التعامل مع أشخاص منحوا فرصة التوبة عن إجرامهم لكنهم اختاروا التعنت.

لذلك فإن أفضل جدار يبنى في مواجهة هؤلاء هو جدار الوحدة الوطنية .. ولا سواها سبيل لكي يعيش المواطن دون أن تنفجر قنبلة أسفل السيارة التي تحمل أطفاله إلى المدرسة!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية