مما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة تشكل كتلة اقتصادية مترابطة ومتجانسة، وإذا نظرنا للبحرين كدولة شقيقة ومجاورة للسعودية وترتبط بها جوا وبحرا، إلى جانب ارتباطها الاجتماعي من خلال أواصر قوية تربط بين المملكتين، إضافة إلى القرب الجغرافي. فالمواطن السعودي لا يحتاج إلى أكثر من 20 كيلو مترا حتى يكون في قلب المنامة، وكذلك الحال بالنسبة للبحرينيين القادمين إلى الدمام والخبر.
هناك ارتباط قوي بين الاقتصادين البحريني والسعودي، حيث توجد استثمارات كبيرة للسعوديين في البحرين وكذلك الحال بالنسبة للاستثمارات البحرينية في السعودية، فهنالك مصالح اقتصادية مشتركة، إلى جانب الحركة البشرية بين المملكتين التي تكاد تكون كثيفة للغاية مقارنة ببقية دول مجلس التعاون، وهذا الأمر يولد كنتيجة طبيعية ارتفاعا في حركة التبادل التجاري بين المملكتين مما يطور ويساعد على نمو الاقتصاد الجزئي بين البحرين والسعودية. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي هنالك تكامل بين البحرين وبقية دول الخليج من خلال الاتحاد الجمركي والوحدة الاقتصادية والوحدة النقدية التي سترى النور قريبا والعملة الخليجية المشتركة، فكل هذه المعطيات الاقتصادية والاتفاقيات توضح بجلاء أهمية وتنامي العلاقة الاقتصادية بين المملكتين في الوقت الراهن. ولعل إعلان حكومة البحرين أخيرا عن تفكيك شبكة سرية كانت تخطط لتنفيذ مخططات تخريبية تستهدف الممتلكات العامة والخاصة، يعد مؤشرا قويا يؤكد ارتفاع مستوى الثقة بقوات الأمن البحريني وجهودها الأمنية في حماية المصالح الاقتصادية والسياسية في البحرين. وهذا إعلان يمنح الطمأنينة للمستثمرين: المحلي والخليجي والعالمي بأن البحرين لديها القدرة الكافية لحماية مصالحهم الاقتصادية والاستثمارية.
من المعلوم أن البحرين دولة منفتحة اقتصاديا منذ الستينيات وقد سبقت في ذلك كثير من دول الخليج الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات المالية والتأمين والملاحة وغيرها من الاستثمارات التي لقيت نجاحات كبيرة داخل البحرين. وما حدث من كشف هذه الشبكة وتفكيكها سيعطي جانبا مطمئنا للمستثمرين: المحلي والإقليمي والعالمي. ونحن كخليجيين نتمنى أن يسود الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي جميع دول مجلس التعاون، حتى تظل اقتصاداتها قوية متنامية لتحقق النمو والرفاهية للمواطن الخليجي.
