الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

البحرين وتفكيك المنظومة الإرهابية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 6 سبتمبر 2010 2:45

تفكيك مملكة البحرين شبكة إرهابية سرية، خططت قولا وعملا للمساس بأمنها واستقرارها وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، ضمن عملية استهداف شاركت فيها بالتخطيط والتدريب قوى وعناصر خارجية، واستخدمت فيها عناصر داخلية لتحقيق أهداف مشروع إرهابي كبير، لا يمثل في حده الأدنى عمل تنظيمات فردية، بل تنظيمات تتبع دولا وأجهزة استخباراتية، دول تتسم سياساتها بإدامة التوتر والتناقض وتشجيع العنف وشد الأطراف الإقليمية لمصلحة حسابات ضامرة فاقدة لمحتواها العملي، كونها طموحات وآمال لممارسة أدوار سياسية ضمن مجال حيوي إقليمي تعتقد أن بمقدورها التحكم فيه.

ما حدث يطرح عديدا من الأسئلة حول من الساعي وراء إثارة القلاقل الأمنية في المنطقة؟ ومن يقف وراء هذا النوع من التنظيمات الإرهابية؟ التي تضرب الأمن والاستقرار في العراق ولبنان وفلسطين واليمن والقرن الإفريقي، بالطبع الساعي لذلك يهدف إلى رفع درجة الهواجس الأمنية الخليجية إلى مستواها الأعلى، لا بل يدفع باتجاه إعادة النظر في السياسات الخليجية أيضا، بما يؤثر مستقبلا في حقيقة التعاون، وبما يسيء لقواعد حسن الجوار ويدفع باتجاه محاولات خاسرة ويائسة لاستدراج دول مجلس التعاون الخليجي نحو معارك جانبية، للتغطية على معالم الفشل السياسي الكبير في إدارة علاقاته بالمجتمع الدولي على نحو سليم.

ما كشفه تفكيك مملكة البحرين الخلية الإرهابية، الهادفة إلى تغيير نظام الحكم بوسائل غير مشروعة، وعبر استخدامها أطرا عدة لتحقيق أهدافها، وإساءتها الكبيرة لحالة التنوع الطائفي، وتأكيدها أن الأموال والتبرعات تذهب إلى غير مكانها التنموي الصحيح، لا بل يجري استخدامها للإساءة للوحدة الوطنية لمملكة البحرين، وبما يسيء بالدرجة الأساس لرجال المال والأعمال الذين بالقطع لم يعلموا وجهة وأهداف جامعي هذه التبرعات، لا بل أيضا استخدامها الأموال المتحصلة عن الخمس ليكشف النقاب عن حالة التوغل الكبيرة التي تعمل في إطارها وضمن توجيهاتها هذه الشبكة.

اللافت للانتباه الجهد الأمني الكبير لأجهزة الأمن والمباحث البحرينية في رصد هذه الشبكة ومتابعتها وتفكيكها والوقوف على عناصرها ومصادرها المعلوماتية والمالية والتنسيقية وتعاونها الداخلي والخارجي، وأيضا حالة التعاون الأمني الخليجي غير المسبوق في تعزيز معالم الأمن والاستقرار الخليجي، وأيضا الرفض الكبير الذي جوبه به أفراد هذه الشبكة من المجتمع السياسي والاقتصادي البحريني التي أسهمت أيضا في إفشال مخططاتها وكشفت عن أن الاستقرار الأمني والسياسي البحريني حالة متكاملة ومتشابكة تعضده الدولة ويدعمه المجتمع، ضمن إدراك سياسي مسبق لمصادر التهديد الأمني الرئيس لمملكة البحرين.

المسألة هنا ليست اتهامات يجري توزيعها وإطلاقها جزافا حيال من يريد السوء بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي الخليجي والبحريني على وجه الخصوص، وإنما وقائع وقرائن ودلائل لا تحتاج إلى تبريرات مرة بحجة دعم المقاومة، ومرة في مواجهة الاستكبار العالمي، ومرة باسم المظلومية، وإنما تنطلق دول الخليج مجتمعة من حقائق ميدانية على الأرض تكشف أبعاد هذا التدخل ومراميه ومزاعمه وتبز بها من يحاول جاهدا تغطية الشمس بغربال، عبر سياسة الاستخدام السياسي والطائفي لتشعل فتيل صدامات طائفية لمجتمعات عاشت ردحا طويلا من الأمن والاستقرار، ولعل أزمة الحوثيين وأزمة الحكومة والأمن العراقي تشير بوضوح إلى مكمن الخطر.

أمن واستقرار مملكة البحرين جزء رئيس من منظومة الأمن والاستقرار الخليجي والعربي، فالبحرين ليست دولة مستقلة فحسب، بل هي امتداد اجتماعي وثقافي وعلاقات ووشائج اجتماعية وتاريخية واستراتيجية راسخة، وروابط أخوية لا تنفصم عراها أبدا، وبذا من يظن مجرد الظن أن بمقدوره الإساءة لأمن واستقرار مملكة البحرين واهم ولا يعرف أن للبحرين عمق استراتيجي خليجي وعربي كبير تستند إليه مملكة البحرين إذا ما دعت الحاجة إليه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية