الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل دخلت تجارة التمور مظلة اقتصادنا الزراعي؟

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 4 سبتمبر 2010 4:18

الاهتمام المتزايد بتجارة التمور في السنوات القليلة الماضية، بعد أن انصرف الناس عنها ردحا من الزمن بفعل توالي الطفرات وانجذابهم إلى تجارات أخرى كتجارة العقار والتقسيط، ثم الأسهم وغيرها، يعكس حالة من الوعي العام، ليس على اعتبار النخلة رمزا وطنيا وحسب، وإنما لأن المملكة لا تزال تحتل موقعها المتميز في إنتاج التمور، خصوصا بعد تدهور هذه التجارة في العراق نتيجة لظروفه السياسية، وقد كان يحتل فيما سبق المرتبة الأولى في إنتاجها.

لكن الأمر لم يعد يتوقف على كميات الإنتاج، حيث أصبحت الجودة النوعية، وطرق العناية بالنخيل ووقايتها من الأمراض، وحمايتها من ملوثات البيئة، وصولا إلى إنتاج نوعيات متميزة أخذت حصتها تماما في أسعار السوق .. وفق تقارير أسواق التمور في منطقة القصيم التي حولت من موسم جني المحصول ؟؟؟والخراف؟؟؟ إلى مهرجان سنوي يتجاوز الإقليم إلى ما هو أبعد، والإيرادات الكبيرة التي حققتها هذه المهرجانات خير مؤشر على نجاحها، وقد نشرت "الاقتصادية" الأربعاء الماضي تقريرا عن إيرادات مهرجان التمور في بريدة، الذي حقق إيرادات تجاوزت 450 مليون ريال خلال 18 يوما فقط، وهو رقم يستحق التوقف عنده لقراءة واقع هذه السوق الطموح التي بدأت في استقطاب كثير من الصفقات على المستوى التجاري، فضلا عن زيادة عدد مرتاديها، سواء من داخل المملكة أو من دول الخليج، أو غيرها من الأقطار العربية، وقد يكون لتزامن جني المحاصيل هذا العام مع دخول شهر رمضان المبارك، وهو الذي ارتبط بهذه الثمرة، دور في زيادة حجم التسويق، إلا أن العارفين ببواطن الأمور يؤكدون أن مهارة المزارعين وعودتهم المظفرة للعناية بأشجار النخيل، وسعة خبراتهم استطاعت أن تنجز محصولا جيدا ومتميزا ومغريا.. أسهم في زيادة حجم المبيعات.

ومع سعادتنا بهذا الإنجاز في الميدان الزراعي، وتحديدا مع النخيل .. الذي ظل ولا يزال يشكل في ذاكرتنا العربية إحدى أهم الحصانات ضد الجوع .. منذ أن كان رفيق آبائنا وأجدادنا الأوائل، وقبل أن تتفجر الخيرات الاقتصادية الأخرى، كنوع من الوفاء لهذا الرمز الوطني، إلا أننا لا نزال نؤمن بأنه لا يزال ثمة متسع أكبر لزيادة حجم الاهتمام بالتمور على مستوى الوطن، حيث لا تزال هناك مناطق أخرى اشتهرت بإنتاج التمور، لكنها ظلت خارج الخريطة حتى الآن، ولم تغيرها تجربة القصيم من خلال مهرجاني بريدة وعنيزة للتحرك لملاقاتهما في منتصف الطريق، أو العمل معهما لتثبيت هذه المهرجانات كجزء رئيس في اقتصادنا الزراعي. أيضا ما زلنا ننتظر أن تتطور تجارة التمور إلى ما هو أكبر، حيث نستطيع أن نرى تلك الاستخدامات الأخرى التي يمكن أن تنجزها هذه الشجرة المباركة عبر الصناعات التحويلية، لنستطيع حينئذ أن نقول إننا بدأنا بالفعل في إدخال تجارة التمور في صلب اقتصادنا الوطني، ونحن على يقين أن هذا ما سيحدث ـــ بإذن الله تعالى ـــ طالما كان هناك من يعمل على استعادة دور النخلة في حياة الناس، بل يجترح الوسائل والطرق لوضعها في مكانها الطبيعي الذي تستحقه، والجهود الكبيرة التي وقفت وتقف خلف مهرجاني القصيم، سواء من قبل إمارة المنطقة أو المزارعين أو الخدمات البلدية أو المجالس البلدية والدلالين وغيرهم .. تجعلنا أكثر اطمئنانا إلى أن هذه التجارة تسير على الطريق الصحيح، ولا بد بالنتيجة من أن تصبح عنصرا من عناصر اقتصادنا الزراعي والوطني، الذي سيتيح مزيدا من فرص العمل للشباب، ويفتح أمامهم آفاقا أرحب للاستثمار في هذه التجارة، ونقلها من إطارها التقليدي إلى إطارات أخرى أكثر استجابة لمتطلبات الواقع الجديد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية