أود أن أتطرق إلى موضوع قد يكون حديث كثير من الناس في المجالس العامة والخاصة, وهو ما يتعلق بحقوق المواطنين لدى الجهات المختصة التي لها علاقة مباشرة باحتياجات الناس. فتسمع كثيرا من الناس عندما يعرض موضوعا له أو مشكلة لدى بعض الجهات الحكومية أو الشركات أو المؤسسات الخاصة الخدمية للمواطنين يقول مثلا (عندي مشكلة في مكتب كذا وكذا, أو تقدمت إلى مكتب كذا وكذا وتعبت من المراجعة ولم أجد نتيجة وبيني وبينهم عقد وقد أخلوا ببنود العقد المبرم معهم).
فتجد الشخص الآخر يقول له بالعامية (لا تتعب حالك أخلص معهم ولو يروح نصف حقك).
وكنت أنا من الذين يتكرر عليهم هذا الكلام، ولكن اختلف الأمر عندما حصلت لي قضية مع أحد مكاتب الاستقدام الوهمية، حيث قام صاحب المكتب بالمماطلة وحاولت معه بالتي هي أحسن ولم أجد منه أي تجاوب وقد أخذ مني كامل المبلغ، بعدها تقدمت لمكتب العمل في الرياض وأفادوني بأن هذا المكتب غير مصرح له بالاستقدام وأنه استخدم السجل التجاري لممارسة نشاط مخالف, وذهبت إلى وزارة التجارة وتقدمت بالشكوى لمكتب وكيل وزارة التجارة لشؤون التجارة الداخلية, وقد لقيت من جميع الموظفين بمكتب الوكيل كل التجاوب والخلق الحسن والمتابعة الهاتفية وحبهم للعمل والحرص على إنجاز معاملات المراجعين. فقد أحضروا صاحب المكتب خلال يومين فقط ثم اتصلوا بي لإبلاغي بحضوره, وعندما شعر هذا الشخص بأن الجهة المعنية خلفه بادر بسداد كامل المبلغ الذي عليه بسرعة فائقة.
وهنا أود أن أشير إلى أن التقاعس عن المطالبة في الحق المشروع هو السبب في إعطاء الفرصة لضعفاء النفوس الذين يحاولون استغلال الشعب من خلال التحايل على النظام لثقتهم بأن المواطن لن يذهب لتقديم شكوى ضدهم.
وأقول في ختام هذه الرسالة، والله إن صاحب الحق لا يضيع حقه في هذا البلد الطيب متى ما تقدم بطلب حقه، فخادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - يحث الجميع على الإبلاغ عن كل من يريد العبث بحقوق المواطنين، فعلينا جميعا الإبلاغ عن أي مخالفة يجدها المواطن حتى يتم إحقاق الحق ومعاقبة كل من تسول له نفسه التلاعب بالأنظمة التي كفلتها الدولة - حماها الله - لحفظ حقوق المواطنين والمقيمين
وأود التنبيه إلى ما يلي:
- التأكد من أن صاحب المؤسسة الخدمية لديه تصريح بممارسة هذا العمل بحسب النشاط المصرح له به.
- عدم الاندفاع خلف الإعلانات التي تنشر في الصحف عن بعض المؤسسات الوهمية والتأكد منها.
- ألا يتخوف المواطن من بعض الشروط التي في العقد المبرم معه ولا يلتفت لثقة صاحب المؤسسة التي يخوفه بها من خلال بنود العقد. فعليه أن يستفسر من الجهة ذات العلاقة ليتأكد من أنه صاحب حق. وأخيرا أتمنى من مقام وزارة التجارة إبلاغ جميع الصحف بعدم نشر أي إعلان إلا بعد التأكد من نظامية صاحب النشاط وأنه مصرح له بممارسة هذا النشاط الذي سيعلن عنه, وأن يتم ذكر رقم الترخيص أو التصريح أو شهادة ممارسة النشاط في الإعلان كما هو معمول به في التخفيضات التجارية.
والله من وراء القصد.
