كانت فرحتنا كبيرة، لا تعادلها أية فرحة عندما علمنا بنجاح العملية الجراحية التي أجراها الأمير سلمان بن عبد العزيز أخيرا، فرحة عمت أرجاء المملكة وغمرت القلوب بالسرور والسعادة.. لم لا وهو الأب والأخ والصديق لكل فرد سعودي، أب لكل فقير وضعيف ومحتاج، وأخ وصديق لكل أبناء الشعب السعودي صغيره وكبيره، فقيره وغنيه، لا يفرّق بين صاحب جاه وسلطان أو إنسان عادي .. الجميع أمامه سواسية. إننا اليوم لسنا بصدد مدح الرجل أو الحديث عن إنجازاته فهو ليس في حاجة لمدحنا، كما أن إنجازاته أكبر من أن تحصى أو تعد، فالكل شاهد عليها، بل ويلمسها، خاصة من يعيشون في مدينة الرياض ومنطقة الرياض بأكملها، فليست هذه هي المناسبة، لكن حديثنا بمناسبة شفاء سموه من العارض الصحي الذي ألمّ به والحمد لله؛ لأن شفاءه وصحته ليسا ملكا لسموه فقط بقدر ما هما ملك ويهمان الجميع .. يهمان جميع الأطياف الاجتماعية بكل مستوياتها عبر سيرة ومسيرة رجل دولة من طراز فريد له عطاءات متواصلة عمرها أكثر من 50 عاما، لدرجة أنه امتزج حبه بحب أبناء وطنه.. مسيرة رجل حمل الكثير من الهموم من أجل الوطن وأبناء هذا الوطن من خلال تاريخه الحافل بالكثير من المكرمات، مشاركا المواطن مشكلاته وهمومه وملبيا لطموحاته وآماله وتطلعاته مهما كانت صغيرة أو كبيرة، لأنه رجل دولة ورجل إدارة ورجل فكر وإبداع ورجل عدل وتسامح. سخَّر حياته كلها لخدمة أبناء وطنه، شخصية لا تعرف الكلل أو الملل، دؤوب ومخلص في عمله لمصلحة الأجيال الحاضرة والمقبلة، يفهم التاريخ بدقة، يقدّر الرجال وأمجاد آبائهم وأجدادهم. إن شخصية سلمان بن عبد العزيز ذات القامة والمقام الكبيرين، وذات الأبعاد الكثيرة والمتنوعة تحتاج إلى كتابات ومؤلفات وندوات لتحليلها ودراستها، سيسجلها التاريخ بمداد من نور؛ ليستفيد منها أجيالنا حاليا ومستقبلا.
#2#
إنه الأمير الإنسان والمواطن المخلص والحاكم العادل والرمز القيادي الشجاع الذي نال الثقة المطلقة من قيادة هذه البلاد على مر التاريخ، واستحوذ على أفئدة وحب الشعب السعودي، ومنطقة الرياض على وجه الخصوص، لدرجة أنه أصبح جزءا لا يتجزأ من حضارتها، بل هو من صنع نهضتها وتقدمها. هذا الرجل الذي أعطاه الله الكثير من الصفات القيادية والإدارية والخيرية والإنسانية النبيلة، قُضيت على يديه حاجات الناس أيا كان نوعها، وكما قال الشاعر:
وأفضل الناس ما بين الورى رجل تُقضى على يده للناس حاجات
ومهما تحدثنا عن مناقب الأمير سلمان الخيرية والإنسانية والاجتماعية فلن نوفيه حقه في هذه العجالة، فالرجل له عطاءات كثيرة يعرفها القاصي والداني، وأياديه البيضاء ممتدة دائما لكل محتاج وضعيف ومعوق سواء كان مواطنا أو مقيما داخل هذا البلد الكريم.
كذلك، وكما قلت سابقا، لا مجال في هذه المناسبة للحديث عن التنمية وما تم من تقدم حضاري تشهده وتعيشه مدينة الرياض، فالكل منا يلمس إنجازات سلمان بن عبد العزيز وبصماته الواضحة، سواء كانت العمرانية أو الخدمية وفي شتى المجالات التنموية والنهضوية.. كل ذلك ما كان ليتم لولا توجيهاته الحكيمة وإشرافه ومراقبته الدقيقة. ولا يفوتني في هذه المناسبة، مناسبة شفاء أميرنا الوفي وخروجه معافى من المستشفى وهو يرفل في ثياب الصحة والعافية، أن نقدم أخلص التهاني لقيادتنا الحكيمة ولأبناء الرياض أولا، والشعب السعودي بأكمله ولسموه الكريم، خاصة في هذا الشهر، شهر رمضان الكريم الذي كانت فرحتنا فيه فرحتين، فرحة بقدومه وفرحة بشفاء أميرنا المحبوب وأثير القلوب سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - وأطال في عمره وألبسه ثياب الصحة والعافية. وفي العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل وقدوم عيد الفطر السعيد .. اللهم نسألك بألسنة صادقة وقلوب صافية نقية ودعاء مستجاب أن تحفظ قادتنا وولاة أمرنا من كل مكروه وتجعلهم ذخرا لنا ولأمتينا العربية والإسلامية.
