الاثنين, 19 أكتوبر 2026|7 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

هنالك شعور تحسه بأن رئيس وزراء الهند مانموهان سنغ، يفقد قوة الدفع التي تربطه بقيادة حزب المؤتمر التي تشكل سونيا غاندي، وابنها راهول، مكونيها الرئيسين. ولا يمكن لذلك الوضع أن يكون موجوداً في وقت أشد حرجاً من الظرف الراهن بالنسبة إلى الهند، حيث يتوقع أن يصاب نموها الاقتصادي بالأذى نتيجة الأوضاع الصعبة التي تعانيها الاقتصادات الغربية. وهنالك إضافة إلى ذلك علاقاتها مع الصين، إضافة إلى أن الوضع في أفغانستان يتحول من السيئ إلى الأسوأ في ظل انسحاب أمريكي قد تتأخر مواعيده. ومعروف كذلك ما تواجهه الهند من مشكلات في إقليم كشمير.

لم يصدر أي بيان عن سونيا غاندي حتى الآن بما يشير إلى أنها فقدت الثقة برئيس الوزراء, غير أن اندفاعها القوي في الأوقات السابقة لدعمه خلال أي أزمة، وبالتالي إنقاذه خلال هجوم للمعارضة عليه، قد اختفى بصورة ملحوظة. وخلال الدورة الحالية للبرلمان الهندي، تم استهداف حكومة رئيس الوزراء، إضافة إلى شخصه بصفته أحد الاقتصاديين، وذلك من قبل اليسار، وكذلك من جانب حزب بهاراتيا جاناتيا. ويلاحظ أن قيادة حزب المؤتمر التزمت الصمت إزاء كل ذلك. واقتصر الأمر على وزير المالية، براناب موخرجي، في إطفاء الحرائق التي تشتعل حول الحكومة الهندية.

غير أن ذلك لا يمثل كل شيء في هذا الخصوص. وهناك الكثير من الأمور التي تزداد سخونة داخل الدوائر السياسية، الأمر الذي يزيد من عدم أمان وضع رئيس الوزراء. ومن ذلك ما تحركت به عدة شخصيات غطت تصريحاتها ومواقفها على دعم بعض مديري حزب المؤتمر للحكومة، حيث نلاحظ نقداً لاذعاً للأداء الحكومي من جانب دجفجاي سنغ لسياسة ناكسال، كما أن هنالك تصريحات محرجة أدلى بها شانكار أيار ضد إقامة دورة ألعاب الكومونولث. وهنالك هجوم شديد على رئيس الوزراء، حيث يتم وصفه بقيصر الاقتصاد.

لقد تعمد أرجون سنغ في أحدث مقال انتقادي له على صفحات جريدة «راجياسابها» توجيه انتقاد لسياسات رئيس الوزراء الموالية للولايات المتحدة، كما علق سلبياً على رئيس الوزراء، وعلى الرئيس أوباما، بخصوص ما يدور من أمور حول تسليم وارين أندرسون، الهارب لأمور تتعلق بدوره في مأساة تسرب الغاز الهائل الذي تسبب في وفيات كثيرة في بوبال.

إن مشكلة هذه الوزارة المكونة من التكنوقراط برئاسة مانموهان سنغ، هي أن كل هذه المشكلات جاءت في الوقت الذي تتحرك فيه قضايا متعلقة بالاقتصاد، حيث هناك ارتفاع للأسعار، وكذلك القضايا العرقية، والأمور ذات العلاقة بالفقر السائد في عدد من القبائل، والمجتمعات الهندية، والقلاقل الناجمة عن ذلك، واستمرار العنف في إقليم كشمير، إذ ينظر إلى رئيس وزراء كشمير، عمر عبد الله، كشخصية خيبت آمال الناخبين. والحقيقة هي أن فشل السياسات تحت قيادة رئيس وزراء الهند زاد من تركيز العنف والاحتجاجات في كشمير، حيث يلاحظ المراقبون غياب التنمية، وفرص توليد الوظائف في هذا الإقليم.

رغم كل هذه المشكلات، لم تتحرك سونيا غاندي لتكون في طليعة مقدمي الدعم لرئيس الوزراء، إنما جعلتها تلك المشكلات تختار مزيداً من العزلة، كما لو أنها كانت تخشى انفجار قنبلة في وجهها نتيجة فشل حكومة التكنوقراط. وفي ظل عدم رغبتها في تغيير الترتيبات القائمة، حيث يفترض أنها تقود الشؤون السياسية، بينما يتولى رئيس الوزراء تصريف كل الأمور الأخرى حسب المتوقع، فإن الحزب الحاكم يكتفي بمهاجمة المعارضة أحياناً حين تشتد هجماتها على الحكومة. وإن الأسلوب الذي يتبعه شانكار أيار في هجومه على دورة ألعاب الكومونولث سيعمل على تعرية القيادة الإدارية للهند في القريب العاجل. ولا يعلم أحد إلى أين تتجه هذه الأزمة السياسية الداخلية التي تمسك بالهند بقوة.

أثناء ذلك، وفي ظل النمو الكبير الذي يشهده الاقتصاد الهندي، تحرك الغرب لزيادة الضغط على الهند، حيث تعهد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بالحد من تحويل النشاطات العملية إلى الهند والصين، تلك النشاطات التي يسبب رحيلها فقدان الكثير من الوظائف في الولايات المتحدة نفسها. كما أن الإدارة الأمريكية صفعت شركات التكنولوجيا الهندية من خلال رسوم دخول مرتفعة للغاية، الأمر الذي سيؤذي مراكز تلك الشركات التي تمارس نشاطاتها العملية على الأراضي الأمريكية. ومن جانبها، أطلقت المملكة المتحدة حالة من الخوف ضد صناعة السياحة العلاجية التي لا تزال في بواكير تحركها في الهند. وحركت الصين من جانبها نظام مراقبة كبيرا باتجاه حدود إقليم التبت ليتمكن من تغطية كل الأراضي الهندية. ولم تستطع الحكومة الهندية تجميع القوى، والعمل بجدية لردع الصينيين بصورة فعلية. وأما في أفغانستان، فإن حركة طالبان تتحرك أكثر نحو الشمال في المنطقة الخاصة بتحالف الشمال الذي كانت الهند، وروسيا، وإيران تدعمه قبل هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001. وهكذا تعمل طالبان على الحد من الخيار الهندي الذي يمكن أن يتمثل في تشكيل تحالف الشمال رقم 2 لاحتواء الإرهاب الآتي إليها عبر الحدود الأفغانية، وبالذات حين تنسحب القوات الأمريكية. وأثناء ذلك تظل كشمير بعيدة عن الاستقرار.

من المحزن أن قليلين في داخل البلاد هم الذين يدركون هذه المخاطر الرهيبة التي تزداد ضد الهند. غير أن ما لا يمكن غفرانه هو عدم الاهتمام الواضح من جانب قيادة حزب المؤتمر بدعم وشحن حكومة سنغ بأسباب القوة، أو القيام باستبداله إذا أثبت فشله في إحداث التغيير المطلوب. وإن شللا غريباً، وباعثاً على اليأس قد أمسك بعنق الهند.

خاص بـ «الاقتصادية»

Opinion Asia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية