الأحد, 18 أكتوبر 2026|6 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كثيراً ما نطلق صفة التاريخي على حدث ما أو موقف ما أو خطبة أو اتفاق .. أو معاهدة أو ميثاق .. ومعنى تاريخي أن هذا الحدث أو الموقف أو الخطبة أو المعاهدة أو الميثاق قد غيرت مجرى التاريخ إيجاباً أو سلباً .. وبهذه المقاييس فإن ميثاق ''سعفة'' الذي وقعته ورعته مجموعة من أميرات الأسرة المالكة ومنهن حرم خادم الحرمين الشريفين يعتبر تاريخياً لأنه يمثل منعطفاً مهماً في التاريخ الاجتماعي للمملكة، وميثاق ''سعفة'' الأسري ميثاق اجتماعي يستهدف تعويد المجتمع السعودي على الالتزام بالقوانين الخاصة بالأسرة والمجتمع، وتطوير هذه القوانين التي تهدف إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية وشؤون الأسرة في مختلف مناحيها اجتماعيا واقتصاديا، ودفع مفاهيم التكافل الاجتماعي الذي يتوافق مع الشرع الحنيف والقيم الرفيعة التي نسعى جميعاً إلى ترسيخها في حياتنا.

ولا يتم ميثاق ''سعفة'' الأسري لمباركة مثقفات الأسرة المالكة وأميراتها، بمعزل عن هذه المرحلة المزدهرة من حكم الملك المستنير خادم الحرمين الشريفين ''عبد الله بن عبد العزيز'' الذي يجب أن ينسب إليه كل الفضل فيما نشهده من حراك اجتماعي متقدم في نطاق الشريعة السمحة.

وليس صحيحاً ما يدعيه البعض أن هذا الحراك إنما هو تقليد للغرب، فالنموذج السعودي نموذج فريد يستهدف أساساً الحفاظ على الثابت من الدين والشريعة، ولكن الثابت ليس الجامد الذي لا يدرك التطورات التاريخية والمكتسبات الاجتماعية بل والعلمية والثقافية التي تجتاح العالم شرقاً وغرباً .. ونحن نعيش في هذا العالم ولا بد أن نتفاعل معه، ونأخذ منه ونعطيه، ولا نقف جامدين، والثبات شيء والجمود شيء آخر.

لقد دخلت الفتاة المدارس والجامعات، ومنهن من برزت في مجال علمها أو عملها، ومن حق المرأة السعودية التي نجحت في كل ما أنيط بها تقريباً، من حقها أن تتقدم وتشغل المناصب التي تستحقها، وأن تشارك زوجها في نفقات البيت، وأن تتمتع بحقوقها في مواجهة الأب الذي يقف في طريق عملها أو زواجها وفي وجه الزوج الذي يعسف في استعمال حقه كرجل.

إننا أمام نهضة حقوقية رائعة يضمن فيها كل ذي حق حقه وعليه أن يقوم بواجبه.

تحيتي وإن كانت متأخرة لسيدات ميثاق سعفة، داعياً إلى مزيد من المواثيق التي تجعل الحياة كريمة وتستحق أن تعاش.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية