تعد الكليه فلتر الجسم حيث يتركز دورها في التخلص من السموم، لذا فتوقف الكلية الطبيعية يستوجب استخدام كلية صناعية لإزالة السموم والمواد المضرة، وللفشل الكلوي أسباب كثيرة من أهمها داء السكري الذي يشكل نحو 50 في المائة من نسبة الإصابات في المملكة. وللمعلومية فإن عدد المصابين بالفشل الكلوي المسجلين في المملكة يقترب من عشرة آلاف حالة. يذكر أن الفشل الكلوي يختلف عن غيره من الأمراض بأن معالجته لا تتم عن طريق الأدوية فقط، بل تحتاج إلى الغسيل المستمر المكلف مادياً وكذلك الدعم العائلي (مواصلات).
ومن واقع قربي لهؤلاء المرضى وأوضاعهم، فقد كنا نعاني، بل نألم كثيراً عند اكتشاف حالة جديدة لفشل كلوي، حيث لا توجد مكائن كافية لإجراء الغسيل الكلوي، ولكن جهود وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى (في الفترة الأخيرة) تعد متميزة وفي كافة المناطق.
ومن القفزات البناءة والجيدة في علاج الفشل الكلوي إنشاء جمعية الأمير الراحل فهد بن سلمان بن عبد العزيز الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي في 11/3/1422 هـ، الذي كان في حياته رمزاً للعطاء والكرم وحب الضعفاء، وتعد هذه الجمعية نوعاً من الصدقات الجارية، بل هي من السنن الحسنة لخدمة مرضى الفشل الكلوي.
فالسؤال المطروح: ما دور هذه الجمعية في وجود جهات مختصة ومدعومة مثل وزارة الصحة وبعض القطاعات الحكومية؟
لقد كان للجمعية، وفي فترة قياسية، جهود متميزة ومكملة للخدمات المقدمة من الجهات الرسمية، حيث استطاعت الجمعية تحقيق عديد من الإنجازات التاريخية لمرضى الفشل الكلوي، يمكن حصرها فيما يلي:
1- قامت الجمعية بمساعدت دكاترة استشاريين متطوعين من أصحاب الخبرة بدراسة احتياجات البلد من مراكز الغسيل الكلوي، حيث وفرت بتلك الخطوة كثيرا من الجهود والتكاليف على الجهات الحكومية. وهذا دليل جيد على أهمية مؤسسات المجتمع المدني وأهميتها في تكميل، بل تطوير عمل مؤسسات القطاع العام.
2- أصلت تلك الجمعية طريقة فاعلة لتطوير العمل الخيري، حيث تُصرف جميع التبرعات لخدمة مرضى الغسيل الكلوي، أما الأمور الإدارية فتقوم بها جهات متعاونة دون مقابل، فعلى سبيل المثال لا الحصر: تكفلت الشركة التعاونية بالقيام بكافة الأمور المحاسبية الخاصة بفواتير علاج المرضى في المستشفيات والمراكز الخاصة، أما مستشفى دلة فقد تكفل بالقيام بدراسة الحالات المرضية وظروفهم الاجتماعية ومدى أهليتهم للعلاج، أما الدور الإعلامي فقد تعهدت بمهامه شركة الاتصالات السعودية عن طريق رسائل SMS وكذلك جهود المشرف العام وبعض المتطوعين في التبرع والإسهام في خدمة الجمعية.
3- قامت الجمعية بجهود جبارة ومخلصة في خفض تكاليف الغسيل الكلوي، فقد كانت تكاليف الجلسة الواحدة في القطاع الخاص تصل قرابة ألف ريال، وقد استطاعت الجمعية التفاوض مع تلك القطاعات الصحية وتم تقليصها إلى 450 ريالا، وهذا مَكن الجمعية من القيام بتوفير الغسيل الكامل للمرضى، حيث يحتاج غالبيتهم إلى ثلاث جلسات أسبوعية، وقد كان بعضهم يجلس أسبوعا كاملا دون غسيل.
4- وفرت الجمعية فرصة غسيل كلوي وكذلك دفع تكاليف العلاجات المكملة (أدوية الضغط والسكري وغيرهما) لبعض الوافدين ممن تقطعت بهم السبل، وهذا يعد عملاً إنسانيا ندبنا إليه ديننا الحنيف، بل هو امتداد ليد العطاء والشفقة التي تميز بها أهل هذه البلاد المباركة.
5- قامت الجمعية بتطوير جودة العلاج، والعناية بمرضى الفشل الكلوي، والقيام ببعض الحملات التثقيفية وكذلك المؤتمرات الخاصة بمرضى الفشل الكلوي، كما وفرت للمرضى المواصلات إلى مراكز الغسيل الكلوي.
مما لا شك فيه أن تلك الجهود وراءها رجال جندوا أنفسهم لخدمة تلك الفئة الغالية على نفوسنا، لذا فقد كانت جهود المشرف العام على الجمعية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان متميزة وتعد نوعاً من الإبداع، وقد استطاع أن يستقطب كثيرا من الجهات والموسرين لدعم ذلك العمل الإنساني، حيث تبنى سياسة أن لا تكون هنالك تكاليف إدارية للجمعية، وأن تخصص جميع التبرعات والزكوات لخدمة مرضى الفشل الكلوي، كما يعد التبرع عن طريق SMS قفزة نوعية في العمل الخيري في المملكة، بل هي تجربة رائدة في دور مؤسسات المجتمع المدني في تطوير الخدمات العامة.
