المسؤولية الاجتماعية مفهوم حديث التداول في المجتمعات العربية.. ولحداثته فهو غامض عند أكثر الناس.. خاصة رجال الأعمال والعاملين في القطاع الخاص عموما.. وبعضنا يرى أن حدود المسؤولية الاجتماعية تتوقف على عمل الخير.. أو المساعدة المالية.. بينما مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتسع ليشمل دائرة واسعة ومهمة يجب وضعها ضمن الخطط الاستراتيجية للشركات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومنها توفير بيئة عمل مناسبة، تطبيق معايير الصحة والسلامة وحماية البيئة والحوكمة.
وقد قامت شركة “تمكين” للحلول المستديمة برئاسة السيدة الفاضلة آسيا آل الشيخ وهي المؤسس والمدير العام للشركة بدراسة علمية ومنهجية واسعة لمدى استيعاب القطاع الخاص، والشركات ورجال الأعمال لموضوع المسؤولية الاجتماعية، وقد خلصت الدراسة التي تتكون من مرحلتين، انتهت الأولى عام 2007 والثانية بداية هذا العام 2010.. خلصت إلى نتائج من عشر نقاط أنه قلما تأخذ الشركات في عين الاعتبار الأولويات التنموية الوطنية عند وضع إطار عمل الشركة في المسؤولية الاجتماعية، ويعود ذلك كما يقول قادة الشركات إلى غياب التحفيز من قبل الدولة والإعلام، كذلك إلى أن الأنظمة الحكومية هي أحد التحديات التي تواجه الشركات.. ولكن الدراسة تشهد بدور الإعلام في نشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية خاصة في العامين الأخيرين مما أدى إلى تغيير إيجابي كبير في نهج الشركات تجاه المسؤولية للشركات في المملكة، وترى الدراسة أن القطاعات الأكثر نشاطا في مجال المسؤولية الاجتماعية هي القطاع المالي والصناعي والتجاري.. وترى الدراسة وهي نتيجة مهمة أن الركود الاقتصادي العالمي كان من الممكن تفاديه لو كانت الشركات أكثر مسؤولية تجاه عملائها وأصحاب المصالح. وترى السيدة الفاضلة آسيا آل الشيخ إن الشركات وأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال يرون في المسؤولية الاجتماعية ثقة زائدة، ولهذا فهم يترددون في الأخذ بأسبابها، والحقيقة، كما تقول آل الشيخ، أن المسؤولية الاجتماعية، استثمار وطني وقومي وتنموي مؤكد، وأن العائد منه على المدى الطويل مهم جدا وهو أبعد أثرا من الأعمال الخيرية، وليس معنى هذا إلغاء الأعمال الخيرية، ولكن لكل من المسؤولية الاجتماعية والأعمال الخيرية دور في صالح المجتمع.
هذه خلاصة مركزة أرجو أن أكون قد بينت بها مدى فهمي وفهم الآخرين للمسؤولية الاجتماعية التي كتب عنها قبلا مرارا وتكرارا، ولكن الدراسة التي أعدتها آل الشيخ مع زملائها دفعتني لإعادة الكتابة، إيمانا مني بأهمية فهم دور المسؤولية الاجتماعية في التنمية وتحصين المستقبل عند المفاجآت.
