لا يختلف اثنان على أن الدكتورغازي القصيبي مدرسة إدارية وعلمية وثقافية .. وبفقده نكون قد خسرنا أحد أقدر وأعلى المنابر الإدارية والثقافية والدبلوماسية في مملكتنا الغالية. ولا شك أننا عندما نجلس ونتحاور مع شخصية بحجم وقامة د.غازي رحمه الله فإننا نقف أمام رمز من رموزنا الإدارية المحنكة.
ومن عظمة هذا الرجل أن عشقه للأدب والثقافة قد انعكس على سلوكه في التعامل مع كل من حوله سواء من قرنائه ونظرائه أو من هم أقل منه حيث تمتع ـــ رحمه الله ـــ بابتسامة دائمة في مختلف الظروف .. تلك الابتسامة التي كانت جواز المرور للدكتور غازي القصيبي لقلوب كثير من الناس حتى في كثير من الأحيان مع الذين اختلفوا معه في وجهات النظر.
وقد كان لي الشرف بلقائه مرات عدة في مجال العمل وعندما تطرح أمامه موضوعا تفاجأ بأنه يطرح عليك عدة تساؤلات ويضعك أمام عدة خيارات ، ومثل هذه النوعية الإدارية قلما تجدها.. أضف إلى ذلك فإن من مميزات وصفات هذا الرجل الأخاذ ـــ رحمه الله .. أنه يذيب ما بك من عناء وجهد أو تحفز في اللقاء بدبلوماسية أخاذة وأريحية عطرة .. وإنني أقول وبكل حق وأمانة العزاء في هذا الأديب والدبلوماسي والمسئول ليس لأبنائه وأسرته وأصدقائه ومحبيه بل العزاء في الواقع لكل الوطن ..والعزاء لكل المثقفين ..والعزاء لكل إنسان لأن د.القصيبي هو أيضاً رمز من رموز الإنسانية في وطننا الغالي.
#2#
كما أنه لا يخفى على أحد مكانة هذا الرمز الثقافية والإدارية بعدما استحدث لنا عدداً من الأساليب الإدارية الحديثة في قيادة كثير من مؤسسات الدولة التي تولى قيادتها .. ولعل عمله مدة ثلاث ساعات في أحد مطاعم جدة ليعطي للشباب القدوة والدعوة العملية لعدم الاستهانة بالعمل مهما كانت هذه المهنة كان نقطة تحول في نظر كثير من شبابنا لامتهان كثير من الأعمال وهي نظرة إدارية ثاقبة تنم عن خبرة ودراية بالأمور وحرص على مستقبل من هم تحت مسئوليته .
في الحقيقة نحن لا ننعى وفاة الشاعر الوزير الدكتور غازي القصيبي ولكننا ننعى أنفسنا بفقدان تلك الشخصية التي لم تؤثر في ثقافة ووعي الشعب السعودي وحسب بل امتد تأثيرها لكل الوطن العربي.
رحم الله الفقيد الدكتور غازي القصيبي وأسكنه فسيح جناته.
