الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تبدو هناك أهمية لتوفير قاعدة بيانات حول مستوى إنفاق ودخل الأسرة، حيث تساعد الأرقام التي توفرها هذه البيانات على التخطيط الجيد ومعرفة وقياس مستوى الدخل مقارنا بمستوى الإنفاق، حيث يمكن للدراسات الاجتماعية وأبحاث اقتصاد الأسرة والمنزل أن تكشف مستوى الرفاهية والمعيشة، كما يمكن أن تحسّن سلوك الأسرة للموازنة بين الإنفاق والادخار وتحقيق أهداف الأسرة المالية التي تتجاوز أغراض المعيشة إلى تملك السكن والإنفاق على متطلبات التعليم والصحة مما تتحمله بعض الأسر ويدخل ضمن مسمى ميزانية الأسرة.

ولأن هذه الأرقام تحتاج إلى مسح ميداني يتم تنفيذه على مستوى جميع المناطق، بما في ذلك المحافظات منخفضة العدد السكاني، فإن هذا المسح الشامل يتم تنفيذه بين فترات متباعدة، حيث يتطلب تخصيص كوادر بشرية، وتوفير مبالغ مالية، لتغطية نفقات المسح، وقد كان آخر مسح تم تنفيذه قبل خمس سنوات تقريبا، حيث بدأت مصلحة الإحصاءات العامة أول مسح لمستوى إنفاق الأسرة عام 1970، وتعتزم الآن القيام بمسح شامل ومكمل لأغراض الإحصائية للسكان والمساكن التي نفذتها المصلحة وأعلنت نتائجها.

لقد تضمن تقرير إحصائي عن مستوى الإنفاق الاستهلاكي في المملكة ما يؤكد نمو الإنفاق في القطاعات المختلفة، وعودة قوية لنشاط الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية والقروض الشخصية، وارتفاع مستوى الصرف، حيث يشير هذا التقرير الصادر منتصف العام الحالي 2010، إلى زيادة في الطلب على القروض الشخصية من أجل الحصول على تمويل لشراء العقارات والسيارات، كما أن حجم الطلب على استخدام البطاقات الائتمانية ارتفع مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، ليضاف إلى حجم الإنفاق لدى العملاء من حاملي البطاقات الائتمانية.

إن متخذي القرارات دائما في حاجة إلى توفير بيانات إحصائية عن القوى العاملة، سواء المشتغلين أو العاطلين، حتى تتم معرفة قوة العمل الوطنية والوافدة، وتوزيعها، والتعرف على الحالة العملية والمهنية للمشتغلين، وتحديد معدل البطالة حسب المفاهيم والمصطلحات الإحصائية والاقتصادية الدولية والخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية.

ولعل المعلومات الإحصائية المتوافرة لدى الوزارات والمصالح الحكومية مثل الصحة والبلدية والعدل والتعليم، تكون أساسا نبني عليه القرار الصحيح، وأن تؤتي ثمارها بالشكل المأمول، وأن تتكامل لدى وزارة التخطيط ومصلحة الإحصاءات العامة كل البيانات الإحصائية المتنوعة لتدعم القرارات في خطط التنمية المستقبلية، فالكثير من البيانات لا تتم الاستفادة منها، لأنها تكون حبيسة المكاتب، وبعيدة عن متناول التحليل الدقيق للمتخصصين من أهل الخبرة.

وقد يغيب عن البال حجم ما يتم من معاملات مالية عن طريق الأعمال الإلكترونية بين المستهلكين والشركات والمؤسسات التي تسوّق منتجاتها وخدماتها، حيث انتقلت الصفقات التجارية إلى الإنترنت، وللأسرة والأفراد نصيب من إجمالي حجم هذه التجارة الإلكترونية التي تغيّر تدريجيا في مفاهيم التسويق لدى مجتمعنا.

إن أي سلوك يضر بالمستهلكين هو محل دراسة جادة لوقف صناعة المؤثرات على توافر السلع والأسعار، حيث ظهرت في الأسواق سلوكيات غير حميدة يجب استئصالها، فالاحتكار للسلع والتواطؤ على رفع الأسعار بين الموردين أو الموزعين يلفت الانتباه، ويحرك صانعي القرار لمواجهة مثل هذه الظواهر التي جاءت بعد أزمة مالية عاناها العالم، واتخذها البعض ذريعة للتلاعب والاحتيال، رغم ما يجري من تنبيه لخطورة ذلك على الأوضاع المعيشية للأسرة والأفراد، ولعل العقوبات بحق المخالفين من موزعي الحديد تفتح الباب ليعرف المستهلك ما له من حقوق، وما يجب أن يتخذه من إجراءات تساعد الجهات المختصة على حفظ حقوقه ومنع الإضرار به.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية