تفرح حين تنزل من الطائرة، وأنت مسافر لأي بلد، بوصول رسالة من شركة الاتصالات السعودية، تحمل رقم سفارة حكومة خادم الحرمين، وتدعوك للاتصال عند أي حاجة، أو مشكلة تواجهك في البلد الذي قدمت إليه. لكن المتتبع للأمور، يجد خلاف ذلك.. حالة يأس وسلبية متناهية، في طريقة استقبال سفاراتنا للمواطنين، وأسلوب مخيب في التعاطي مع المشكلات التي تواجههم. قضية المواطن السعودي الذي اعتدي عليه في البحرين، وتناقلتها وسائل الإعلام، جاءت لتؤكد هذه الحقيقة. لقد أصبح من المؤسف أن يتمنى المواطن السعودي المسافر خارج بلاده، أن يكون حاملا لجنسية أخرى أوروبية، حتى تحفظ له حقوقه خارج المملكة.
لقد كانت سفاراتنا أيام فترة السفراء من أمثال السفير محمد الحمد الشبيلي، مفخرة لكل مواطن، بل حتى أصحاب البلد المضيف. لقد كان له (رحمه الله) مائدة يومية عامرة، يحضرها الداني والقاصي، وكانت السفارة السعودية، نموذجا للدبلوماسية الحية المتفاعلة، وصورة مشرفة للمملكة العربية السعودية.
لقد حزنت كثيراً عند تصفحي أحد المواقع الإلكترونية، حين رأيت فيه صورة الجواز السعودي، وتعليقات استهزاء لبعض المواطنين بقيمته، والنظرة التي يحملها الآخرون لحامله، بسبب الدور السلبي للسفارات السعودية، في حماية المواطنين من المعاملات التعسفية التي يتعرضون لها، حيثما ذهبوا. كم أتمنى أن يقرأ السفراء تلك التعليقات، التي لا يخلو بعضها من المبالغة، ولكنها مؤشر على واقع سيئ لا يمكن تجاهله.
جمعتني ببعض الأصدقاء أحاديث حول هذا الموضوع، الذي أصبح هماً يؤرق الجميع بعد أن تجاوز مرحلة الأحداث الفردية ليتحول إلى ظاهرة، يجب أن تكون في قائمة اهتمامات وزارة الخارجية. كان من نتيجة هذه الأحاديث عددا من المقترحات، التي يمكن أن تسهم في تطوير دور السفارات السعودية في الخارج، لتكون في خدمة الوطن والمواطن، ولتتواكب مع توجهات القيادة الرشيدة بضرورة مساعدة المواطن في داخل المملكة وخارجها.
1 ) لوحظ في بعض السفارات عدم الرد والاستجابة لشكاوى المواطنين، وهذا قد يكون تصرفا فرديا، لذلك يجب أن تكون المكالمة مسجلة، وأن يُعرِف موظف الاستقبال بنفسه، والمواطن كذلك، وأن تتوقف السفارات عن استخدام التسجيل الصوتي، الذي هو نوع من السلبية في الرد والتهرب من المسؤولية.
2) ينبغي أن يعمل المسؤولون في السفارات السعودية، على تطوير علاقات ودية وثيقة مع كبار المسؤولون في) الشرط، المحاكم، رؤساء البلديات، رجال الأعمال( في البلد المضيف، حتى يكون لهم دور إيجابي في حماية المواطن، لأن كثيرا من القضايا لا تحتاج إلى محام بارع، بقدر ما تحتاج النفوذ الذي يملكه المسؤول. وهذا يستوجب أن تقوم سفارات حكومة خادم الحرمين، بتدريب موظفيها على الممارسة الأمثل للعلاقات العامة، وفي تقديم الدعوات الخاصة لبعض المسؤولين لزيارة المملكة، ضمن (برامج صداقة)، وفي دعوتهم إلى حفلات السفارة، في الأعياد والمناسبات الوطنية.
3) للمملكة العربية السعودية احترام وتقدير لدى شعوب وحكومات كثير من دول العالم، وهذا ما يجب أن يستثمره السفير والمسؤولون في السفارات السعودية. لذا ينبغي على كل العاملين في السلك الدبلوماسي، الحرص على أن يكون لهم مشاركة في فعاليات المجتمع الذي يعيشون فيه، لما للعلاقات الشخصية من تأثير كبير في صناعة صورة ذهنية جيدة، وفي تغيير الصور النمطية السيئة, فلماذا نغفل هذه الفعاليات المؤثرة والمطلوبة, ولماذا لا نستغلها ونحن ننتمي إلى قبلة المسلمين, وليس لنا أجندات خاصة؟
4) هنالك لمسات دبلوماسية، لها وجه ثقافي وإنساني، حبذا لو تتبناها سفاراتنا في كثير من دول العالم للتأكيد على دور المملكة القيادي في العالم الإسلامي، وللدخول في قلوب الناس. فلو قامت السفارات السعودية بوضع برنامج في رمضان، تقوم من خلاله بتوزيع المصاحف وترجمات معاني القرآن الكريم، وتقديم بعض الهدايا مثل، أجزاء من الكسوة الشريفة لكبار المسؤولين، وتقديم التمر للصائمين، فهذا سيرفع من مستوى العلاقة بين المسلمين والمملكة التي تمثل أرض الحرمين وزعيمة العالم الإسلامي.
