الأحد, 18 أكتوبر 2026|6 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اسمحوا لي كإحدى بنات وأبناء هذا الوطن المعطاء العاملين في الهيئة السعودية العامة للاستثمار، وأحمل شهادة بكالوريوس اقتصاد من جامعة الملك سعود في الرياض، أن أحدثكم بالحقيقة المجردة من خلال خبرتي وتجربتي ومعرفتي بالهيئة، حيث ساءني ما تتابع نشره في جريدة "الحياة" الغراء بقلم الصحافي داود الشريان، نحو عشرين مقالا خلال شهر واحد!!! وما تبعه من تعقيبات من الأخت الكاتبة حسناء القنيعير، وقد قيل إنه كلما كانت الفكرة جديدة ومختلفة زادت عبارات التثبيط وضرب الأمثلة السالبة، ليس هذا فحسب، بل قيل إن معظم الحجج المثبطة التي يقدمها الناس متشابهة ومتماثلة من حيث معناها، وسلبية ومتشائمة من حيث توجّهها...!!! هذا إذا كانت النية الحسنة متوفرة، أما إذا لم تتوفر فتعالوا ننظر ماذا يحدث؟

فلقد ساءني خاصة وحفزني ما كتبته الأخت الكاتبة حسناء القنيعير مستشهدة بكتابات داود الشريان للأسف!! وزادت فاستشهدت بعناوين كتابات كتاب آخرين موهمة القراء أنها سلبية بحق الهيئة ولقد خانها التوفيق في ذلك، فيعلم الله ثم القراء الكرام أن بعض تلك الكتابات بل أغلبها إذا ما أسقطنا الصحفي الشريان كانت كتابات منصفة وعادلة وإيجابية بحق الهيئة والوطن، وأن نقدها كان نقدا بنّاء هادفا مثل مقال الأخت مرام مكاوي في جريدة الوطن (الاستثمار الأجنبي.. في صالح من؟)، يبدو أنها لم تقرأ سوى العنوان؛ ومقال للأستاذ فضل بن سعد البوعينين في جريدة الجزيرة (هيئة الاستثمار بين النجاح والفشل)؛ ومقال الدكتور عقيل محمد العقيل في جريدة الجزيرة (هيئة الاستثمار.. منافسة أم حماية)، وهي مقالات رائعة من كتاب متخصصين تنصف الهيئة رغم عناوينها!! وياليتها اطلعت أيضا بعينيها الاثنتين وليس بواحدة (عين السخط) على مقال الدكتور خالد محمد الجماز بعنوان (لنحتفل بإنجازات الوطن) في جريدة (الرياض 2/9/1431هـ)، ومقال ماجد بن ناصر العمري بعنوان (هيئة الاستثمار الإداري الشجاع ثامنا) في جريدة الجزيرة 14/8/2010م، ومقال الدكتور عقيل محمد العقيل بعنوان (العيب الاجتماعي وفائض القوى العاملة) في جريدة (الجزيرة عدد 13832)، وهذا هو ما ساءني جدا في مقال الأخت حسناء، فلقد أصبت بخيبة أمل منذ قرأت نصفه الأول.. وتساءلت وأسفت إذا كان هذا هو مستوى فهمها لعمل الهيئة من خلال مقالات تم تشويه المفهوم والتحليل والمقصد منها!! فأين بالله عليكم ذهب جهدنا وعملنا نحن مئات المواطنين العاملين في الهيئة؟ للأسف أقولها إن الكتابات (السلبية المتعمدة) هي إحدى صفات المجتمعات المحبطة.. أعاذنا الله منها، تثبط وتحبط وتخاف من مظاهر النجاح وتحارب أية مبادرات جديدة وجريئة.

أقول إن مثل هذه الكتابات تحبط بل تجرح وتؤلم كل موظفة وموظف في الهيئة أخلصوا لدينهم ومليكهم ووطنهم وعملوا بكل جد واجتهاد لخدمة هذا القطاع حتى أصبح رمزا للنجاح، وإلا أين برأيكم ذهبت جهودنا وأفكارنا خلال السنوات القليلة الفائتة وهي قصيرة في عمر البشر فكيف بالدول والشعوب؟ ألا تدرون يا إخوان وأخوات أن الهيئة تدار وتعمل بأيدي وأفكار وطموحات مواطنات ومواطنين ذوي خبرة ومهارات عالية بجميع المستويات الإدارية، سواءً العليا أو المتوسطة أو الدنيا، كل في موقعه وفي مختلف القطاعات (الطاقة، النقل، الخدمات اللوجستية، تقنية المعلومات والاتصالات، الصحة وعلوم الحياة، والتعليم)، فهل تعلمون كم عددنا في الهيئة؟ وهل تعلمون كم تم توظيفه في العام الماضي وكم سيتم توظيفه؟ وماذا تعرفون عن الموظفين الذين تهيئوا لأعلى المناصب والذين أتتهم الفرص في مواقع أخرى في الوطن بعد أن أثروا خبراتهم وإنجازاتهم في الهيئة؟ وكم عدد المبتعثين للدراسات العليا الذين أرسلتهم الهيئة؟ وكم عدد الخريجين من المبتعثين في مشروع خادم الحرمين الشريفين الذين تستقطبهم الهيئة بكل الوسائل؟ وللأسف إن بعض من كتبوا سلبا اعتمدوا فيما يكتبون على معلومات مدسوسة ورددوها دون أن يأتوا بمصادر موثقة، وأشك أن فهم من قرأ واستوعب رسالة ورؤية الهيئة التي شهد لها القريب والبعيد بالنجاح والكفاءة في تحقيقها ويقابل كل جهلهم وسوء نيتهم تقارير علمية دولية ومحلية محكمة تشهد بالإنجازات التي تحققها الهيئة عاما بعد آخر والأهداف والمهام النبيلة التي تسعى إليها بمشاركة بقية وزارات وهيئات وأجهزة الدولة المختلفة والتي تصب كلها في خدمة وتعظيم الاقتصاد ونمو الاستثمارات في هذا الوطن.

ولقد حاول أحد الصحفيين إيهامنا واستغفالنا بأن مسلسل (طاش ما طاش) سار على نهجه وفرض على الهيئة السعودية العامة للاستثمار تحركا سريعا للمواجهة، مواجهة من؟!! وكما شاهدنا بأعيننا وسمعنا بآذاننا أن حلقة (طاش ما طاش) ناقشت موضوع حصول أجنبي على الجنسية السعودية بطرق ملتوية، كما أوحت لنا الحلقة بذلك، وكان هناك تساؤل كيف حصل على الجنسية، ثم تصوير هزلي للحالة السيئة التي آل إليها حاله عمليا وماديا بعد حصوله على الجنسية، فما علاقة ذلك كله بالهيئة بالله عليكم؟؟

هل الهيئة مسؤولة مباشرة عن توظيف السعوديين أو غيرهم في الشركات السعودية أو الأجنبية أو المختلطة؟؟ أم هناك جهات ووزارات أخرى هي المسؤولة بعينها عن السعودة والتوظيف، ولقد مللنا من مسرحية إلباس الهيئة طربوش البطالة، بينما الوزارات المعنية في موقف المتفرج الذي لا علاقة له بالموضوع، كما علق أحد المواطنين. وكلنا نعرف أن العمل والبطالة نتيجة مخرجات تعليمية وتقنية وثقافية ومدخلات فنية وإنتاجية وثقافية. ولو قرأنا بتمعن أهداف الهيئة الرسمية ورسالتها ورؤيتها لما وجدنا القضاء على البطالة من أهدافها المباشرة، ولا يجب أن يكون، وإن كان من أهدافها غير المباشرة، وإلا لكانت اعتدت على مهام وأهداف غيرها من الجهات الحكومية.

وما سياسة الاجتزاء والاقتطاع والتقول التي اتبعت مع مقال الأخت مرام مكاوي إلا سياسة مكشوفة تودي بصاحبها، ولقد رأينا ماذا حصل للذين اجتزأوا مقطعا من خطبة مسؤولة وزارة الزراعة الأمريكية "شيرلي شيرود"، حيث ارتد كيدهم على رأسهم (محطة فوكس وأتباعها وأعوانها)، حتى إنهم ورطوا الرئيس أوباما بفصلها، فبادر بالاعتذار لها شخصيا عما سببته لها (الميديا المسيّسة) من أذى وتزويد على نمط لا تقربوا الصلاة... وضللوا الحكومة والرئيس لأن يخطئوا بحق المسؤولة الشريفة؟*

وإنني لأربأ بنفسي عن مناقشة ما ادعاه أحد الصحفيين وما ساقه باتهام سفيه وصريح لصحفنا المحترمة وكتابنا الشرفاء بالرشوة والارتشاء مما يجب أن يحاسب عنه حتما!!! (الحياة) حملة الاستثمار المضادة الأحد 15/8/2010م.

فالنجاح الذي حققه الاستثمار في المملكة انعكست صورته المشرفة بتقدمنا في الاستثمار العالمي الذي أظهره تقرير الأونكتاد – المرتبة الثامنة عالميا، ما أثار حفيظة أعداء النجاح، وللنجاح أعداء كثيرون، وأسأل الله أن يكلل خطة الدولة بالنجاح في تأهيل الموارد البشرية الوطنية وتنميتها سواء في الجامعات الوطنية (32 جامعة بدل 7 جامعات) والابتعاث الخارجي (نحو 100 ألف طالب مقابل خمسة آلاف) وعشرات الكليات الفنية والتقنية، وآلاف المدارس والمعاهد. وما تخصيص حكومة خادم الحرمين الشريفين نسبة 50 في المائة من ميزانية الدولة في خطة الدولة الخمسية التاسعة للتنمية لصرف مبلغ 700 مليار ريال موجهة فقط لتنمية الموارد البشرية؛ إلا ارتقاء بمستوى وحجم المسؤولية وتحقيق للهدف المرتجى، لم يسبقها إليها مسابق.

وستصبح لدينا بإذن الله نتيجة لهذه الخطة الطموحة، عناصر وطنية منافسة قادرة على شغل الوظائف التي يوفرها القطاعان العام والخاص والتي ستسهم في جزء منها الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأورد هنا ما جاء في مقال الأخت مرام مكاوي آنف الذكر نقلا عن معالي محافظ الهيئة مستشرفا ما قدمته وما تقدمه حكومة خادم الحرمين لأبناء الوطن "سيصبح لدينا مستقبلا الجيل السعودي المؤهل للمنافسة على العمل وإدارة هذه المشروعات العملاقة والاستثمارات العالمية"، وأعود هنا لأذكّر من لا يريد أن يذكر أن مهمة الهيئة السعودية للاستثمارات العامة، كما جاء في رؤيتها، (هي جذب استثمارات كافية لتحقيق نمو اقتصادي سريع ومستمر باستثمار عناصر القوة التي تتميز بها المملكة العربية السعودية باعتبارها المصدر الأهم للطاقة في العالم وحلقة الوصل الرئيسية بين الشرق والغرب)، وأن رسالتها (الوصول بالمملكة إلى مصاف أفضل عشر دول في العالم من حيث تنافسية بيئة الاستثمار في عام 2010م، وذلك من خلال إيجاد بيئة عمل صحية ومجتمع قائم على المعرفة ومدن اقتصادية عالمية جديدة)، وأختم مقالتي معبرة عن حالنا في الهيئة كموظفين وجهاز بالقول (صوب نحو القمر.. وإن لم تصبه فبين النجوم منزلك).

* الرجاء الاطلاع على مقال جيمس زغبي في جريدة الوطن تحت عنوان "أنا أتفهم شيرلي شيرود".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية