الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 17 يونيو 2026 | 1 مُحَرَّم 1448
Logo

هل صحيح .. بدأ العد التنازلي لزوال إسرائيل؟! (2 من 2)

أمين ساعاتي
أمين ساعاتي
الأحد 8 أغسطس 2010 3:24

إذا كنا في المقالة التي نشرناها يوم الأحد الماضي قد ناقشنا الأبحاث الغربية التي تقول إن زوال إسرائيل بات قريباً أسوة بمثلها من الدول التي سادت ثم بادت، فإننا في مقال اليوم نستكمل البحث باستعراض الرؤية القرآنية والإسلامية لزوال إسرائيل، ولكن قبل ذلك نلاحظ في الساحة العربية أن مقولة ''زوال إسرائيل'' بدأت تدخل مناطق اليأس عند كثير من الإخوة العرب، وطفقوا يصدقون أن إسرائيل ولدت لتبقى لا لتزول. ويدعم هذا الظن أن إسرائيل تحقق ــــــ فوق الأراضي الفلسطينية ـــــ الكثير من الانتصارات اليومية، وتزحف على معظم الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في عام 1967 وما قبلها وما بعدها.

أقول بدأ كثير من العرب يضيقون ذرعاً بالوقت، بدأوا يعلنون يأسهم من زوال إسرائيل ويقنطون من رحمة الله، ونسوا أن الله ـــــ سبحانه وتعالى ـــــ وعدهم بالنصر على اليهود ولكنه ـــــ سبحانه وتعالى ـــــــ طالب المسلمين بالصبر والإعداد فقال ـــــ عز وجل ـــــ ''فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون''.

إن عمر إسرائيل 60 عاماً، والـ 60 عاماً في عمر الدول والإمبراطوريات هي فترة زمنية قصيرة جداً، ولكن من المؤكد أن المسلمين في أنحاء العالم يسلمون بأن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذي تحدث عن مسيرة البشرية منذ آدم حتى نهاية الكون، يوم أن تلقى البشرية ربها يوم الحشر الأعظم. لقد تحدث القرآن الكريم عن الأحداث الكبرى في صراع المسلمين مع أعدائهم من اليهود والنصارى، ولذلك لا غرابة في أن المسلمين يستلهمون من القرآن الكريم مستقبل ومصير دولة إسرائيل.

ولكن دعونا نعترف بأنه بعد مرور 60 عاماً من قيام دولة إسرائيل أن إسرائيل استطاعت أن تحتل القدس غربها وشرقها، بل أعلنت إسرائيل بكل صفاقة أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. ومن ناحيتهم فإن العرب بعد هزيمة الخامس من حزيران ( يونيو) 1967 قبلوا بحل الدولتين ــــــ دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، ودولة إسرائيلية وعاصمتها القدس الغربية.

ولكن على الأرض فإن القدس كلها (شرقية وغربية) تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويأمل العرب، بل يتوسلون أن تنفذ إسرائيل القرارات الدولية وتسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وتأتى أهمية القدس الشرقية للدولة الفلسطينية المحتملة لأن المسجد الأقصى يقع في حدودها، وتتحدث سورة الإسراء عن المسجد الأقصى وإسراء النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ إليه فتقول السورة (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا). وهذه الآية الكريمة أعطت للقدس قدسية إسلامية جعلت قيام الدولة الفلسطينية دون القدس الشرقية لا معنى له، بل أكدت أن الدفاع عن القدس واجب مقدس على كل مسلم ومسلمة في كل دول العالم.

أمّا بالنسبة لزوال إسرائيل، فإن الإسلام يناقش هذه القضية بشيء كبير من التحوط والموضوعية، بمعنى أن الإسلام لا يرهن مصير قضية بحجم الوجود الصهيوني في فلسطين إلى مجموعة من الغيبيات، ولذلك فإن الله ــــــ سبحانه وتعالى ــــــ قال ''وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلنّ علواً كبيراً، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً ''، ثم يقول الله ـــــ سبحانه وتعالى ـــــ ''وإذ تأذن ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب''.

إذن القرآن الكريم تحدث عن زوال إسرائيل ولكنه لم يحدد متى يتم الزوال، وإنما أكد على الأسباب الموضوعية الكفيلة بحدوث الزوال. وإذا كان المفسرون يختلفون حول ما إذا كان الإفساد والعلو ثم التدمير قد حدث فعلاً أيام الرسول ـــــــ صلى الله عليه وسلم ــــ، أو بأنه سيحدث في هذه الأيام، فإن الآية تطلق إفساد اليهود وعلوهم ثم تدميرهم أكثر من مرة قبل الإسلام وبعد الإسلام، فالعلو الأول وتدميره تم في عهد النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ وأتمه أصحابه من بعده، أمّا العلو الثاني والفساد ثم التدمير، فهو الذي يتوقعه العلماء والمؤرخون في هذه الأيام.

من ناحية ثانية، فإن علماء اللغة يقولون بأن (إذا) ظرفية تدل على أن الأمر سيقع في المستقبل، كما أن استعمال (إذا) للمرة الثانية يدل على أن الفساد والعلو ثم التدمير آت لا ريب فيه، لأن اليهود فسدوا في الأرض الفلسطينية، وقتلوا النفس الإنسانية وعذبوها، ويتموا الأطفال ونكلوا بالنساء، وقلعوا الحجر والشجر، وأقاموا المستوطنات، وحرقوا الأقصى الذي باركنا حوله ويعملون على إعادة بناء الهيكل، ويتهددون الآن كل أنحاء المسجد الأقصى الذي باركنا حوله.

وأمام هذا الفساد المستطير والأعمال التي ينكرها الله ــــــ سبحانه وتعالى ـــــ على اليهود، فقد قال ـــــ سبحانه وتعالى: فإذا جاء وعد الآخرة (وذهب العلو الثاني) ليسوءوا وجوهكم (أي تسود وجوه الإسرائيليين)، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة (أي وليدخل المسلمون المسجد الأقصى للمرة الثانية بعد الدخول الأول في العصر العمري) وليتّبروا ما علوا تتبيرا، أي يتمكن المسلمون من تدمير علو اليهود مهما علا وارتفع. ويعزز هذا النصر الذي وعد الله به عباده المسلمين أن الشيخين البخاري ومسلم أوردا حديث الرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ ''لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال واقتله''.

وإذا كان الإفساد والتمييز العنصري من العوامل المؤدية إلى الزوال، فإن الخلافات العرقية والمذهبية داخل المجتمعات اليهودية من العوامل المؤدية إلى اندلاع الحروب الأهلية، ثم هروب قوافل كثيرة من اليهود الذين جاءوا من أمريكا وأوروبا، ولقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم بقوله ـــــــ سبحانه وتعالى ــــــ ''لا يقاتلونكم جميعاً إلاّ في قرى محصنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون''، وقوله ـــــ سبحانه وتعالى ـــــ ''وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين''.

وإذا أمعنا النظر في مجريات الصراع العربي ــــــ الإسرائيلي الآن، فإننا نجد أن الإسرائيليين غير جادين في الوصول إلى اتفاقية سلام عادل ودائم وشامل، لأنهم يعرفون أن إنهاء الصراع العربي ــــــ الإسرائيلي سيفرز الصراع اليهودي ــــــ الصهيوني والصهيوني ـــــــ اليهودي. وإذا اندلعت الصراعات الإسرائيلية بمختلف أشكالها وأطيافها، فإن نهاية إسرائيل تصبح محسومة.

كذلك يراهن الإسلام على المقاومة كعامل من عوامل زوال إسرائيل، ويقول سبحانه وتعالى: ''كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون''، وقوله سبحانه وتعالى: ''واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم''.

وقبل ذلك وبعد، لا ننسى أن الله سبحانه وتعالى ''وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأؤلئك هم الفاسقون''. صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية