مجلس الوزراء هو القيادة الإدارية العليا التي تنضوي تحت مظلته جميع الدوائر التشريعية والقضائية والتنفيذية، وهو بالتالي الذي يصدر القرارات، ويحدد المهام لمختلف الجهات الحكومية, وكذلك الصلاحيات التي تتحرك في نطاقها وتعمل على تفعيلها أيضا.
وفي سبيل ذلك أيضا يرعى ويقر مجلس الوزراء السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يتم رسمها وإعدادها ودراستها من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى ووزارة الاقتصاد والتخطيط, حيث يتم الانطلاق منها في وضع خطط التنمية لمختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية موزعة على جميع الجهات الحكومية شاملة كل المناطق السعودية على حد سواء.
في ضوء هذا النهج النظري والإجرائي لتخطيط برامج ومشاريع التنمية وتنفيذها تعمل الجهات الحكومية، كل في نطاق اختصاصها، على الدفع بمسيرة التنمية واستهدافاتها للإنجاز اقتصاديا، صناعيا، زراعيا، تجاريا، خدميا، تقنيا، علميا وثقافيا.. إلخ، والعمل على أن يظل إيقاع الأداء التنموي في مختلف مناطق المملكة أفضل فاعلية وكفاية وجودة، لجعل التحولات التنموية الوطنية جذرية شاملة, وبالتالي إكساب اقتصادنا الوطني مزيدا من المتانة والقدرات المستمرة من حصاد مخرجات التنمية داخل الوطن.
والمملكة في ظل ما اكتسبته من الصدارة منذ تأسست على يد المؤسس المغفور له ــ بإذن الله ــ الملك عبد العزيز, وبحكم مكانتها الروحية السامية, وبحكم الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وبحكم الإرث الثقافي الضارب في أعماق التاريخ، ثم بعدئذ بحكم الثروات الطبيعية التي أنعم الله ــ سبحانه ــ بها عليها, فأحسنت استثمارها قافزة بها عصورا من الندرة وقساوة العيش والتحديات الجمة من جهالة ومرض ونزاعات وخوف، إلى بلد يغرد في جنباته الرخاء والأمن والاستقرار. نقول: في ظل ذلك كله تعمقت وتعددت علاقات المملكة البينية مع غيرها من منظومة دول العالم، وتأسست بينها وبين كل دولة أسس من التعاون والصداقة، وفق صيغة من الصيغ الدبلوماسية المتعارف عليها، لعل أبرزها اللجان المشتركة التي عادة ما يرأسها من الجانبين وزيرا البلدين الصديقين، اللذان يمثلان مجالات التعاون المشترك بين بلديهما.
السعودية لديها عديد من اللجان المشتركة التي تلتقي منذ سنوات كلما استدعى الأمر ذلك مرة كل عام أو عدة أعوام، يكون لها برنامج عمل محدد وجدول معلوم لما سيتم التباحث حوله من أوجه التعاون أو لما ستتم المصادقة عليه. وكما يترتب على هذه اللجنة بالطبع لجان وفرق عمل ومشاريع ومبادلات تجارية واقتصادية وفنية وعلمية وثقافية وتقنية.. أي أن هذه اللجان الرئيسة المشتركة, علاوة على أنها تسهم في إسلاس العمل الدبلوماسي بين البلدين، وترسخ الصداقة على مستوى القيادة والشعب، فإنها فيما تقوم به من مهام تشكل قيمة اقتصادية مضافة إلى اقتصادنا الوطني، عبر ما تجتذبه من استثمارات للوطن وتبادلات في عديد من المجالات.
لعل هذا التاريخ الطويل من أدوار اللجان المشتركة يقتضي من المجلس الاقتصادي الأعلى مراجعة لمسيرة الإنجاز بقصد الوقوف على الإمكانات التي لم يتم استثمارها أو دفعها في الاتجاهات الطموحة التي كان التطلع إليها ولا يزال الأهم، باعتبارها تتصل بالمستقبل الذي يفترض أن هذه اللجان تسعى إلى إثرائه محليا من خلال التعاون بين السعودية والدولة الشريكة في اللجنة.. وكما يقال: لقد جرت في النهر مياه كثيرة, تغيرت معه الأدوات المعرفية للتنمية والتقدم من العصر الصناعي إلى حضارة النانو والتقنية الفائقة، ما يستدعي من هذه اللجان أن ترفع سقف مطالبها، في استحقاقات لمشاريع استثمارية صناعية وعلمية وتقنية مع هذا البلد أو ذاك تم التباطؤ في وضعها موضع التنفيذ بسبب شروط وتسويفات, أو بسبب طريقة التداول, أو أنها كانت تتطلب ثقلا أقوى وإلحاحا أشد، ومقارعة أصرح بالمصلحة، لأنه من شأن هذا، كما من شأن مراجعة المسيرة من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى, إعادة شحن هذه اللجان بقوة دفع أقوى ومطالب نوعية أكثر، وأن تلعب أدوارا محورية في جلب استثمارات نوعية تمتلك توفير مصادر الاقتصاد المنتج المتجدد غير الناضب اقتصاديا، وهي المصادر التي تسد الفجوة التقنية وتوطن التقنية، بل تستنبتها إلى جانب الصناعات المميزة والعلوم وبيوتها المتقدمة وبيوت المال أيضا.
