دخلت تقنية الاتصالات والمعلومات بوابة الشركات والبنوك والخدمات بقوة كبيرة، بحيث أضحى أن من غير الممكن لهذه الأنظمة أن تعمل دون اتصالات متماسكة لإحكام القدرة على العمل بدقة متناهية وبسرعة عالية لنقل البيانات المطلوبة. ويتسبب ضعف الاتصالات عبر الإنترنت إلى تراخي الشبكة الداخلية مما يؤدي إلى عزل المجموعات بعضها عن بعض. ويتطلب الأمر وجود تقنية جديدة لتعزيز أمن قدرة النظام والتحكم والاتصالات بما في ذلك الأجهزة والبرمجيات، مخافة اختراق غير متوقع لسرقة معلومة أو إصابة جزء من الشبكة الكهربائية بعطب أو ربما بشلل تام.
وتعتبر أنظمة الطاقة الكهربائية إحدى الشبكات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاتصالات القائمة على الحاسب الآلي، ويعتمد أمن النظام الكهربائي بشكل متزايد بحماية سلامة نظم المعلومات المترابطة. وتستخدم أنظمة الطاقة الكهربائية تقنية الاتصالات في نقل المعلومات بين مركز التحكم الرئيس (أو مراكز التحكم الرئيسة) والمحطات والنقاط الكهربائية المعنية، حيث تشكل الطاقة الكهربائية نظم البنية التحتية الأساسية للمجتمع الحديث. إن تنامي احتمال مشكلات البنية التحتية لشبكة الطاقة الكهربائية يرجع إلى مصادر متعددة مثل تعقيد النظام الاقتصادي ومشكلات النمو وقضايا الإرهاب والظروف المناخية والأعطال الكهربائية. إن أي محاولة إرهابية لتعطيل إمدادات الكهرباء أو حدوث عطل كهربائي فادح أو كارثة بيئية، سيكون له آثار مدمرة على الأمن القومي والاقتصاد الوطني، لأن نظم الطاقة الكهربائية هي شبكة مترامية من النقاط المنتشرة على نطاق واسع. وتعد مصادر المعلومات المورد الأهم لكل صناعة حديثة ويجب أن يكون ثمة استطاعة كافية للحفاظ على تلك المعلومات الضرورية. وفيما يختص بالصناعات ذات الصلة بالطاقة عموماً. فإن الحاجة تشتد إلى تحقيق التوازن بين مرونة نظام التشغيل والحاجة إلى الأمن، وهذا التوازن يتطلب تشغيلا يعتمد على توافر الطاقة الكهربائية في الوقت الحقيقي وربط خطوط الاتصالات الداخلية والخارجية للمشروع.
دعونا نلقي نظرة فاحصة على التهديدات المحتملة، فقد يكون التهديد هجوما على نظام الطاقة الكهربائية ذاته أو على البنية التحتية للكهرباء وهذا هو الهدف النهائي. وهنا قد تمتد انقطاعات الطاقة إلى قاعدة المستهلكين فتؤثر عليهم بجميع فئاتهم السكنية والتجارية والصناعية. ويمكن أن تكون نقطة الهجوم من عنصر واحد أو متعدد الجوانب بالتزامن، وذلك لإفشال كامل للشبكة الكهربائية أو جزء منها. وقد يكون نظام الطاقة الكهربائية وسيلة للهجوم وهذا تهديد آخر وبالطبع يكون المستهدف هنا هم السكان أو البيئة أو البنية التحتية المدنية من شبكات المرافق، وذلك عن طريق استخدام أجزاء من البنية التحتية للكهرباء كسلاح. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يستخدم المخربون أبراج تبريد محطة توليد الكهرباء لنشر مخلفات كيماوية أو بيولوجية أو إرسال نبضات مغناطيسية كهربائية عالية من خلال الشبكة الكهربائية لإتلاف أجهزة الحواسيب والاتصالات الحساسة.
لقد كشفت الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة نقاط الضعف الحرجة في البنية التحتية الأساسية بعد تحليل الأحداث النهائي، ومن أهمها شبكات البنية التحتية للطاقة الكهربائية. ولا ننسى ما حصل لشمال شرقي الولايات المتحدة من فشل تام للشبكة الكهربائية، إضافة إلى أجزاء منها في كندا في آب (أغسطس) 2003، بفعل تراخي أمان الشبكة الكهربائية. ومن الأمور المسلمة في صناعة الطاقة الكهربائية على وجه الخصوص التفكير في سرعة الأداء في تحديد نظام الأمن الأساسي، وتحديد أهم نقاط الضعف، وتنفيذ برامج للتصدي لخطر الإرهاب من خلال تحسين سبل الوقاية والتخفيف من آثاره واستعادة تشغيل النظام بسرعة. إن شبح الإرهاب لا يزال يثير مشكلة عميقة في صناعة الطاقة الكهربائية لجعل البنية التحتية للكهرباء أكثر أمنا دون المساس بالمزايا الإنتاجية المرتبطة بالتعقيدات الخاصة بالشبكات الكهربائية اليومية. ولا شك أن حل هذه المشكلة يتطلب وضع تطوير تقني قصير وطويل الأجل.
وفي السابق كان هناك اتجاه نحو المركزية في السيطرة على أنظمة الطاقة الكهربائية مما أدى إلى ظهور منظمات بث إقليمية أدت إلى زيادة كبيرة في كفاءة وتحسين خدمة العملاء. وفي هذه الحالة إذا أمكن للإرهابيين استغلال نقاط الضعف في التحكم المركزي، فإن الأمان حينئذ يقل وتشتد الحاجة إلى وجود نظم محلية لامركزية. إن القوة والمرونة في مواجهة الهجوم تعتمدان بشكل متزايد على القدرة على بناء جسر من الاتصالات في وقت واحد لصناعة القرار في وقت قياسي. إن النظام المتكامل يساعد على نقل الطاقة بشكل أكثر كفاءة لمسافات طويلة كما يوفر خدمة ذات موثوقية عالية، بيد أنه قد يجعل النظام أكثر تعقيدا وصعوبة في آلية العمل. وقد تأتي الإجابة ردا على ذلك بأننا في حاجة إلى اتباع مناهج رياضية جديدة لتبسيط تشغيل أنظمة الطاقة وجعلها أكثر قوة في مواجهة الانقطاعات الطبيعية أو الانقطاعات التي تأتي نتيجة خطأ بشري. ومن المؤكد أن توفير الحماية الطبيعية بصورة شاملة لجميع عناصر الشبكة الكهربائية خصوصاً المحطات الحساسة أمر في غاية الأهمية لكنه ببساطة غير متاح أو غير اقتصادي. ويمكن للتقييمات الاحتمالية الأولية أن تقدم دليلا استراتيجيا استرشاديا لمكان وكيفية نشر الموارد الأمنية الأكثر ميزة وتأثيرا.
إننا بلا شك نحتاج إلى نظام استراتيجي شامل للطاقة الكهربائية لمواجهة مختلف التهديدات التي يشكلها الإرهاب. وينبغي لهذه الاستراتيجية أن توضع لزيادة حماية كل من الأصول الحيوية والصناعة، حيث تكون محمية بشكل عام جيد وسنحتاج إلى النظر في عدد من الإجراءات في صياغة استراتيجية الأمن الشامل بما في ذلك تأمين الشبكة من الأضرار المتتالية، ووضع قنوات لرصد الهجوم، وتقسيم تلك القنوات في حالة حدوث الهجوم وتأمين نقاط السيطرة الحرجة والاتصالات من تسلل القراصنة والإرهابيين، وبناء مزيد من المعلومات الاستخباراتية في ظل المرونة والقدرة على التكيف في حالة حدوث الهجوم بما في ذلك إعادة التشكيل التلقائي، وتوفير التقييمات الأمنية الحالية التي تقوم على وضع سيناريوهات هجوم محتمل ومواجهته، لضمان القدرة على السيطرة والتغلب على نقاط الضعف. وتلعب التقنية المتقدمة دورا مهما في الجهود الرامية نحو توفير وتعزيز الأمن للحفاظ على البنية التحتية للنظام الكهربائي. وبالرغم من أن التعامل البشري يأخذ خطوات من الحكمة في تحسين الأمن الطبيعي، إلا أن التقنية يجب أن تسهم إسهاما حيويا في تعزيز القدرة على التكيف السريع مع المشكلة ومواجهتها من خلال جعل أنظمة الطاقة الكهربائية أكثر مرونة لتوقع الهجمات الإرهابية والكوارث الطبيعية ومواجهة تلك الاحتمالات جميعا.
يلعب الأداء البشري دورا مهما في تحديد مستوى الكفاءة والأمن في كثير من الشبكات الكهربائية المعقدة، وتعد المشاركة البشرية هي ذاتها الأكثر عرضة للفشل وتتطلب نمذجة ومحاكاة لهذه الشبكات، وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والمالية، وكذلك نمذجة الأمور الفعلية المحيطة بالتفكير الإنساني. وعلاوة على الخبرة الإنسانية المفترضة في معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن أكثر هذه الشبكات يتطلب تدخلا بشريا روتينيا للسيطرة عليها، خاصة عند ظهور سلوكيات غريبة توحي بفشل التشغيل الفعلي. ومن المهم أن يتم تصميم عدد من الأنظمة والبرمجيات الذكية التي تسمح للمستخدمين بتفويض المهام إلى تلك البرمجيات الذكية التي تعمل روتينيا وتؤدي المهام المطلوبة وتبلغ المشغلين بالنتائج وفقا لبعض الخطط التنسيقية التي تحدد مستوى التفويض للتصرف بشكل مستقل، وبهذا يصبح المشغل مشرفا فقط على النظام ويقوم بعمل تفويض للمرؤوسين. وبالتالي يكون دور التقنية في مجال صناعة الطاقة الكهربائية بالغ الحيوية، وذلك من خلال إيجاد سبل جديدة لتحسين كفاءة الشبكة والقضاء على مشكلات الازدحام دون تقليص مستوى الموثوقية والأمان للشبكة الكهربائية. وتتحقق هذه الأهداف في حال تعرض الشبكة للانقطاعات المتتالية التي تبدأ من تداعي وانهيار بعض عناصر الشبكة الحساسة أو حدوث كوارث طبيعية أو هجوم متعمد أو أخطاء بشرية، فضلا عن الأمور الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وأهمية الترابط المتزايد للبنية التحتية الجديدة ومواجهة التحديات العلمية والتقنية.
إن الهدف الفوري والحاسم يكمن في تجنب انهيار الشبكة الكهربائية بصورة واسعة النطاق وتكوين رؤية واسعة على المدى الطويل لضمان قوة البنية التحتية للشبكة الكهربائية وتماسكها. لكن ذلك بلا شك يتطلب استراتيجية مصحوبة باستثمارات واسعة في مجال البحث والتطوير من أجل تحقيق أمنية وموثوقية عاليتين لشبكة الطاقة الكهربائية.
