السبت, 17 أكتوبر 2026|5 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

احتاجت خطة التنمية التاسعة في مجلس الشورى إلى جدل للحسم والمصادقة على وثيقتها، حيث شهدت هذه الخطة نقاشاً بين الأعضاء في المجلس، وكانت الأغلبية تتجه لتمريرها رغم ما فيها من ملاحظات واستفسارات على ما تضمنته من آليات وأهداف وخطط تشغيلية. وجاءت هذه الخطة، كغيرها من الخطط، متضمنة الأهداف العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات التنمية ومحاورها الرئيسة، والسياسات التنفيذية الرئيسة للقطاعات التنموية، وحجم الاستثمارات اللازمة لبرامج الخطة ودور القطاعين الحكومي والخاص، فما الجديد الذي أثر في موقف المجلس من هذه الخطة بالذات؟

إن من الواضح أن الأعضاء في المجلس يريدون أداء الأمانة الموكلة إليهم، وإبداء ما لديهم من ملاحظات تمثل سلبيات أو معوقات قد تعرقل النجاح وتحقيق الخطة أهدافها، والتي لا يصح أن تكون بعض أهدافها مجردة من الواقعية، أو تكون غير قابلة للتحقيق. ولا يُلام في ذلك بعض الأعضاء، فهناك مشاريع قوانين معروضة عليهم لم تر النور بعد، ومنها وثيقة الصلة بالتنمية وهي مجموعة الأنظمة العقارية، كالرهن العقاري، والتمويل، ومراقبة شركات التمويل. وهي أنظمة تخدم القطاع السكني بالدرجة الأولى، بل تمكّن القطاع الخاص من المساهمة بدوره في ذلك.

ورغم ما دار من جدل حول هذه الخطة، فقد وافق المجلس عليها بالأغلبية على أن تتضمن تقارير المتابعة لتنفيذ الخطة إيضاحاً دقيقاً لكفاءة آليات التنفيذ، وإرفاق جداول الجهات المسؤولة، والجداول الزمنية الخاصة بتحقيق الأهداف لتصحيح مسبّبات تعثر أو تأخر أو نقص كفاءة تنفيذ الأهداف وتحقيقها، ومراجعة احتياجات المشاريع الرأسمالية في الخطة من قبل الجهات التنفيذية للتأكد من توافر الاحتياجات الأساس للتنفيذ والتشغيل، مثل الأراضي والخدمات والموارد الأولية والكوادر البشرية والمقاولين المؤهلين، وأن يكون ذلك من الشروط الملزمة في الخطط المقبلة.

ولأهمية التخطيط بعيد المدى وضرورة مراقبة سير خطواته، فقد كان لعدد كبير من الأعضاء موقفهم المنطلق من المصلحة العامة، حيث رأى عدد من الأعضاء أهمية ربط الوضع المالي للدولة، ومسار الإصلاح الإداري بخطة التنمية، وكذلك استحداث هيئة عامة لرعاية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ذات صفة اعتبارية مستقلة لتكون الجهة المعنية بشؤون هذا القطاع، وتفعيل دوره في الاقتصاد الوطني والتوظيف، وتنسيق تداخل وتقاطع مهامها مع الأجهزة الأخرى من خلال المجلس الاقتصادي الأعلى. لقد شدّد أعضاء مجلس الشورى على أهمية، بل ضرورة مراجعة الكيفية التي يتم بها إعداد التخطيط التنموي والآليات التنفيذية وذلك منذ الآن فصاعدا، على أن يكون ذلك محل اعتبار في إعداد خطة التنمية العاشرة، وعلى أن تسهم جهات عدة مع وزارة التخطيط في ذلك، وأن يتم تشكيل لجان قطاعية من ممثلين من الجهات الحكومية المعنية، ومن القطاع الخاص في القطاعات الإنتاجية والخدمية لإعداد الخطط القطاعية، إلى جانب مراجعة نظم الإعانات والحوافز بما يعزز القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية، ووصول الإعانات للفئات المستحقة.

إن توقف عدد من المشاريع وعدم اكتمال بعضها، وما ترتب على ذلك من ضرر بالمرافق الحكومية، ومنها التعليمية والخدمية وما له علاقة بالبنية التحتية، لهو محل تساؤل ليس لدى الأعضاء فقط، بل لدى المواطن الذي يعنيه تحسين مستوى معيشته، كما يعني كل جهاز حكومي تنمية القوى البشرية الوطنية، وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق، والاستمرار في تطوير هيكلة الاقتصاد الوطني، والارتقاء بتنافسية المنتجات الوطنية في السوق المحلية والأسواق الخارجية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية