الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في تقرير مصور بثته قناة الإخبارية قبل أيام عن الساحل الشمالي الغربي الممتد من محافظة حقل إلى مشارف ينبع، واستعرضت من خلاله الميز النسبية لهذا الشاطئ الذي يضم مختلف التضاريس الساحلية بكل تنوعاتها، إلى جانب الخلجان والشعب المرجانية والضفاف الرملية والجبلية وغيرها، يتضح بكل أسف الغياب الكبير لأيادي الاستثمار عن هذا الساحل الجميل الذي كان بالإمكان أن يتحول بقليل من الجهد إلى قبلة سياحية لكثير من المواطنين بما يحتويه من عناصر قد لا تتوافر في أي مكان آخر.

هذا في الوقت الذي لا تزال تصر فيه كل مدينة وكل محافظة على احتضان مهرجانها السياحي الخاص بها بصرف النظر عن مستويات الكفاءة وقدرات التنفيذ، وتحت درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية في أجواء صحراوية جافة.

هيئة السياحة التي تعمل جاهدة على تأسيس ثقافة سياحية لا تريد أن تدخل الآن على الأقل في مضمار قياس الميز النسبية بين المدن والمحافظات، لأنها تعلم أنها تتصدى لمهمة شاقة وعسيرة تتصل أول ما تتصل بتغيير الذهنية الثقافية لاستيعاب صناعة العمل السياحي أولا كباب من أبواب الاقتصاد المحلي، وترويض هذه الذهنية للقبول بالمحلي كبديل عن الخارجي الذي يستنزف الثروات الوطنية، ويعمل على ترحيلها للخارج، لذلك هي تقف على مسافة واحدة من جميع هذه المهرجانات كوسيلة فقط لدعم الثقافة السياحية، على أن تستتبع ذلك فيما بعد بنقل العمل لاحقا إلى خانة الجهد في المواقع المؤهلة للعمل السياحي وفق البيئات والمناخات الخاصة بكل منطقة أو محافظة وعلى امتداد فصول العام. وهي سياسة منطقية خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان أن الهيئة تتعامل في مشروعها مع ثقافة جديدة وطارئة على الواقع المحلي في معظم أجزائه باستثناء بعض المناطق المعروفة التي ارتبط اسمها منذ القدم بالاصطياف كالطائف وأبها والباحة وغيرها.

غير أن اللافت للانتباه هو غياب دور المستثمرين السعوديين عن الالتفات إلى هذا الساحل الذي يمثل بتفاصيله واحة استثمارية مهمة، ومنطقة جذب لهواة الألعاب البحرية والسباحة، وعشاق البحر والباحثين عن الهدوء على الشواطئ بعيدا عن ضجيج المدن الكبرى التي تخلت بعضها عن سواحلها بعد ما تحولت إلى شواطئ صخرية لا يتصل البحر مع اليابسة فيها إلا من خلال ضرب أمواجه بتلك الصخور التي تمنعها من ملامسة المباني والمنشآت التي قامت على شواطئه.

وقد يكون هناك بعض العذر لأولئك المستثمرين في الإحجام عن الوصول إلى هذه السواحل البكر بحكم غياب بعض البنى التحتية الأساسية التي تمكنهم من الاستثمار، وهو دور كان من المفترض أن تقوم به الغرف التجارية لإعداد دراسات الجدوى ولفت أنظار الجهات المعنية لدعم هذه المناطق بما تحتاج إليه من الطرق والخدمات الكهربائية والمياه لجذب المستثمرين إليها، واستثمار إمكاناتها الكبيرة في استقطاب الناس إليها، وباستثناء دراسة واحدة أو اثنتين على الأكثر، فإن كل ما جاء حول هذه السواحل هو مجرد تقارير صحافية حاولت بجهد المقل أن تسترعي الانتباه إلى مخزونات هذه المناطق التي تفيض بالجمال، وقد لا يكون لها ما يضاهيها في بعض امتيازاتها في مناطق أخرى تنفق على سياحة الشواطئ كثيرا من الأموال.

لهذا كان ينبغي لإمارات هذه المناطق أن تتضافر جهودها مع هيئة السياحة ومجلس الغرف السعودية لإعداد برامج تعريفية بهذه المواقع المدهشة، والعمل على تقديم جميع التسهيلات التي تشجع المستثمرين على الوصول إليها والعمل على إقامة المنشآت السياحية من موتيلات ونزل ومطاعم وأماكن ترويح لإدخالها في روزنامة العمل السياحي، وهي المؤهلة، كما أشرنا قبل قليل، أكثر من غيرها لاحتلال المقدمة في برامجه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية