هل يمكن القبض على شائعة في شارع ''المكرونة'' أو شارع ''حايل'' أو حي ''الحمراء''؟ هل يمكن وضع الأصفاد في يدها واقتيادها إلى قسم الشرطة؟ طبعا هذا مجرد خيال أو أمنية.. يصعب تحقيقها.. فالشائعات كائنات غير مرئية تنتقل من مكان إلى مكان على الهواء بواسطة الأحاديث المتبادلة بين الناس.. ولكن هناك دراسة أمنية توصي بإنشاء مركز للتصدي للشائعات.. صاحب الدراسة هو الخبير الأمني العقيد ''نايف محمد المرواني''.. وقد خلص من دراسته إلى ضرورة إنشاء مركز لمعالجة الشائعات تحت مسمى ''عيادة الشائعات'' يعمل فيه نخبة من المختصين بغية التصدي للشائعات التي يتم تداولها في أوساط المجتمعات أحيانا بحيث تتولى العيادة دحض تلك الشائعات والرد عليها وتقديم المعلومات الدقيقة عن الموقف الذي نتجت عنه هذه الشائعات.
ويرى صاحب الفكرة أو المشروع الأمني ضرورة وضع استراتيجيات إعلامية وقائية تستخدم جميع وسائل الإعلام في سبيل توعية المواطنين بمفهوم الشائعة والظروف المرتبطة بنشأتها وتطورها والمخاطر والآثار الناجمة عنها وكيفية تحليلها للكشف عما تتضمنه من أكاذيب ومغالطات.
لقد توصلت الدراسة إلى أن أغلب الاستراتيجيات المستخدمة حاليا لمواجهة الشائعات تعمل بعد ظهور الشائعة وتداولها .. أي أنها استراتيجيات دفاعية وليست وقائية.
وترى الدراسة أو صاحب الدراسة، أن الشائعة والحرب النفسية وجهان لعملة واحدة، وكلتاهما ذات تأثير سلبي على بنية المجتمع وتماسكه.
والشائعات، كما يقول الباحث، أنواع، منها الشائعات الزاحفة التي تروج ببطء ويتناقلها الناس همسا، وتنتهي في آخر الأمر إلى أن يعرفها كل الناس أو أكثرهم.
وهناك الشائعات الاندفاعية التي تتصف بالعنف، وتنتشر كالنار في الهشيم، وهي تغطي جماعة كبيرة في وقت قصير، وهي الشائعات التي تنتشر وتروج في أيام الحروب أو الكوارث .. وهناك الشائعات الحالمة، وهي تعبر عن آمال الناس وطموحاتهم ولهذا تنتشر بسرعة لأنها تشعر الناس بالرضى والسرور مثل المكافآت أو الإجازات أو زيادة الرواتب .. وتقابلها شائعات الخوف التي تنتشر في أوقات الأوبئة، وهناك شائعات الحقد والكراهية وهي أخطر الأنواع وترمي إلى تأجيج الخلافات الدينية والمذهبية والقومية .. إلى آخره.
فكرة طموح ومشروع مهم نتمنى له وصاحبه التوفيق.
