تحدثنا في المقالة السابقة عن ست مواد من الـ(30) مادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقبل ذلك سردنا المواد العشر الأولى من الإعلان وبذلك فقد أكملنا (16) مادة ، وفي هذه الحلقة سنتطرق لثلاث مواد أخرى ، وكما يتذكر القراء الأعزاء أن الحديث جرى في المقالة السابقة عن أهمية تبرئة كل شخص من أي تهمة بجريمة حتى يثبت إرتكابه لها وفقاً للقانون وعن طريق محاكمة علنية وأعُطي للمتهم جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه مثل وجود محام يدافع عنه وأن يُعطى الفرصة لإحضار شهود عدول لإثبات براءته إن صحت ، وأن لا تكون هناك ضغوط على المحكمة لإثبات التهمة عليه ظلماً وعدواناً إلى غير ذلك من ضمانات تؤدي للعدل وعدم الظلم وتحري الإنصاف ، كما أشرنا أيضاً إلى أنه لا يجوز التدخل التعسفي في حياة الناس الخاصة أو شؤون الأسرة أو السكن أو المراسلات ولا يجوز أن تكون هناك حملات تمس شرف الإنسان وسمعته ، وأن لكل شخص حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود الدولة – ولكل إنسان حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والحق له في العودة إليها ، كما يحق للإنسان حق اللجوء لبلدان أخرى للتخلص من الاضطهاد ، وأن يتمتع كل إنسان بجنسيه ، ولذلك وبموجب هذه المادة لا يجوز أن يكون هناك أشخاص من دون جنسية مثل الذين يطلق عليهم (البدون) ، ثم انتهينا إلى الفقرة (أ) من المادة (16) التي تعطي الرجل والمرأة حق الزواج إذا أدركا سن البلوغ .. وذكرنا أن دولتنا تحفظت على هذه الفقرة لأن للزواج في الإسلام أركاناً- كما هو معروف – ومن أهمها :1- موافقة ولي أمر الزوجين 2- وجود شـاهدين عدلين 3- يحرم على المرأة المسلمة أن تتزوج من رجل غير مسلم 4- أن لا تكون هناك صفات أو علاقات أو صلة غير شرعية للزوجين تُبطل أو تحرم الزيجة 5- يُسن إعلان وإشهار الزواج ، وهكذا نجد أن الإسلام قد اعتنى عناية فائقة ببناء أساس قوي لتكوين الزيجة الناجحة من أجل أُسرة صالحة للنماء والاستقرار من أجل مجتمع سليم ووطن متماسك ونعود للحديث عن :-
ثلاث مواد أخرى من الإعلان
المادة 17
أ- لكل فرد حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
ب- لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
المادة 18 : لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين ، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة. ( وقد تحفظت المملكة العربية السعودية على هذه المادة أيضاً وخاصة بدايتها) وسيتم تفصيل ذلك في الحلقة القادمة.
المادة 19 : لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي ، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة ، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
شهر الانتصار على النفس لم يبق على رمضان سوى أقل من أسبوع فهل استعددنا له حقاً ليكون أفضل مما مضى ؟ ولعل أقل ما يمكن أن يقال عن رمضان إنه الشهر الذي اختاره الله تعالى ليكون شهراً للانتصار على النفس فإذا تمكنا من ذلك وصبرنا انتصرنا على أعدائنا ، والانتصار على النفس يكون بمحاربة الهوى والإذعان لما أمر الله به ونهى عنه في كل أمور حياتنا فنحسن الصيام والقيام والأعمال الصالحة فنتعلم الصبر والحلم وتقوى الله في السر والعلن ، ودعونا ننبذ العادات والتصرفات التي لا تليق برمضان فلا نكدس الأرزاق والمشروبات طمعاً في التلذذ بالمطاعم والمشارب وننسى أن رمضان شهر التقشف فنتعلم الاقتصاد ونخفف من أوزاننا ولا نبذر، ونقرأ القرآن بتدبر مستخدمين المصاحف المفسرة فنتعلم المعاني والقيم والأخلاق التي ينادي بها القرآن بدلا من السرد والقراءة السريعة من دون فهم وتدبر ، ونُقدم الصدقات والزكاة لمستحقيها فنتعلم العطاء والجود والكرم ونحارب الفقر، وفي المقالة القادمة نعاود الحديث عن رمضان والانتصارات على النفس.
