لست أقصد بهذا العنوان كثرة الأقمار الصناعية بمختلف أنواعها التي تطلقها الدول بين الحين والحين لأغراض شتى .. كالتجسس ودراسة الأحوال الجوية في الفضاء الخارجي .. وللاتصالات اللاسلكية والتلفزيونية إلى آخره .. مما يهدد بزحام مروري فضائي .. ولكن قصدي بمعنى مباشر هو أن السيارات التي تسير على الأرض وتخالف إشارات المرور سيتم رصدها فضائيا، وسيتصل القمر الصناعي بنقطة الشرطة المعنية وتوقع الغرامة أو المخالفة فورا .. فالشرطي الفضائي سيرسل صورة للسيارة المخالفة واضحا فيها النوع واللون ورقم السيارة.
هذا الإنجاز لن يحدث في المستقبل البعيد ولا القريب لأنه يطبق فعلا في "إنجلترا". لقد داخت الحكومات في محاولة لضبط إيقاع الطريق والحد من السرعة المجنونة والحوادث المتكررة والضحايا والمصابين بالألوف .. وعجزت حتى الآن عن ضبط هذا الإيقاع اليومي .. فليس هناك قانون يتم خرقه أو مخالفته مثل قانون المرور .. ورغم شرطة المرور والإشارات والكاميرات وتغليظ العقوبات فما زال هواة مخالفة القانون يقومون بهوايتهم كل يوم.
وقد رصد وزراء الداخلية العرب ـــ الأمانة العامة ـــ في اجتماعهم الأخير وقوع أكثر من 30 ألف قتيل و250 ألف مصاب سنويا في حوادث المرور .. وطبعا هذه الأرقام المفترض أنها دقيقة .. ولكني أظن أنها أكثر من هذا بكثير، فصفحات الحوادث في الصحف وشاشات التلفزيون ومختلف وسائل الإعلام تكشف الحالة المتردية للمرور في جميع البلاد العربية .. وأظن أن بلدا واحدا مثل "مصر" يقع فيه ألف حادث يوميا .. وأتردد على "القاهرة" بين الحين والحين وأجد ازدحام الشوارع يزداد والسيارات تتحرك ببطء شديد (نحو عشرة كيلومترات في الساعة). وقال لي صديق قاهري إنه خلال عامين ستكون سرعة السيارات في شوارع "القاهرة" صفرا.
وقد جربت الحكومات شرطة المرور من الجنود والضباط .. وجربت الكمائن المزودة بكاميرات لضبط السيارات المخالفة على الطرق السريعة .. وكاميرات المراقبة في الشوارع والميادين .. وما زال الزحام مستمرا وعدد الحوادث والقتلى والمصابين في ازدياد.
أخيرا طبق في "إنجلترا" نظام الرصد الفضائي للسيارات المخالفة .. ونحن نعرف أن "أمريكا" تستخدم طائرات الهيلكوبتر في ضبط حركة المرور .. ولكن "إنجلترا" تستخدم الآن الأقمار الصناعية في ضبط السيارات المخالفة .. وهو نظام يجب استيراده وتطبيقه في الدول العربية .. فنحن أحوج ما نكون إلى الضبط والربط وليس في المرور فقط، ولكن في حياتنا كلها.
