الأحد, 18 أكتوبر 2026|6 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كنا نفرق بين المدارس الخاصة والحكومية في درجات الشهادة الثانوية، حيث نلحظ أن خريجي المدارس الأهلية درجاتهم لا تقل عن 95 في المائة، أما هذه السنة فقد اختفت تلك الفروقات، فوجدنا الكثير من خريجي الثانويات الحكومية (في المدن الكبرى) قد حصلوا على معدلات 100 في المائة في جميع المواد للصفين الثاني والثالث ثانوي!، ولكن عندما نقارن تلك الدرجات المفخخة مع درجات الاختبار التحصيلي، نلحظ البون الشاسع، حيث إن بعض الذين حصلوا على درجات 100 في المائة لم يتمكنوا من الحصول على 70 في المائة، وهذا دليل قطعي على وجود خلل (غش، تغشيش) في تقويم المدارس الحكومية لطلابها.

فمن العجائب أني سألت بعض الطلبة خلال مقابلات الطلاب المتقدمين للكليات الصحية في جامعة الملك سعود والحاصلين على 100 في المائة: من هو الحسن بن علي الذي سميت الثانوية باسمه؟ فقال لي إن أباه علي هو ابن عم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، ولم يتذكر أنه من أسباطه، وعندما سألناه من هي أمه فوالله لم يكن يعرف أنها فاطمة أم زينب. وآخر سألناه من هو الإمام النووي، حيث إنه خريج تلك الثانوية، فلم يجب، ولم يعرف أي شيء عن ذلك الإمام الذي توفي وعمره 45 سنة، وقد شرح صحيح البخاري وألف كتباً تعد من النوادر. والأمثلة كثيرة على ذلك، ولكن الذي يهمنا هو كيف نطور من قدرات أبنائنا وبناتنا، ونوسع قدراتهم التفكيرية والتحليلية:

1) إن السبب في عدم حصول الطلاب على درجات مرضية في الاختبار التحصيلي الذي يمثل الواقع المعرفي الحقيقي لطلابنا، بل ويذكرنا بدرجات الثانوية العامة في الاختبارات الوزارية، حيث كنا نجد أن أغلبية الطلاب درجاتهم بين الـ 70 والـ 80 في المائة، هو أن هنالك ضعفاً شديداً في القدرة على التعبير ومعرفة معاني الأشياء، فهذا يمكن تجاوزه أو تطويره بكثرة القراءة المفيدة، ودراسة القرآن المفسر حتى ولو كان يسيراً.

2) وحتى نتمكن من تطوير مقدرة الطالب على التعبير والتحليل، ينبغي تعزيز دور البيت في ذلك، وخصوصاً أن مستوى التعليم في مدارسنا بل وفي جميع دول الخليج لا يزال يعتمد على السطحية، وقد يتم ذلك بتكليف الطالب منذ الصغر بقراءة الصحف والمجلات وشرح معاني الكلمات، وليس بالضروري أن نَفرض عليه أي مقال، بل نجعله يختار ما يحب أن يقرأ كمتابعة الأخبار الرياضية وغيرها.

3) هنالك خلل كبير جداً في مهارات اللغة الإنجليزية، ولكن من واقع متابعتي لمقررات الأبناء لم أجد ضعفا جذرياً في المقررات، حيث فيها أكثر مما يدرسه الطالب حتى في المعاهد الخاصة، بل وجدت الضعف يكمن في التدريس وطرقه، فأغلبية الطلاب ممن حصلوا حتى على 100 في المائة يخطئ في كتابة بل وتلفظ مقطع من خمسة أسطر. كما أصبح الطالب لا يعرف ولا يملك القاموس. والحل هو أن نشدد على الإملاء والحفظ بل وكتابة معاني الكلمات باللغة الإنجليزية (وهذا مفقود في المقررات الحديثة)، ويحتاج إلى تنفيذ ذلك في البيت، لأن مدارسنا ينقصها الحماس والحرص على تطوير الطلاب، وقد شُغلوا كثيراً ببعض الأمور والتغييرات التي أخذتنا (من الجرف إلى الدحديرة).

4) هنالك خلل كبير ظهر مع تطور وسائل التقنية مثل الكمبيوترات والإنترنت والمحطات الفضائية، حيث إنها حولت عقول أطفالنا إلى السلبية وعدم الجد والمثابرة والتحليل. والحل في ذلك يكمن في تحديد الأوقات التي يقضي فيها أطفالنا أوقات فراغهم بين تلك الملهيات السلبية، وتشجيعهم على قراءة الكتب التي ترفع التحصيل العلمي، ومكافأتهم على ذلك.

5) وأخيراً، للمدارس دور فاعل في رفع درجات التحصيل والقياس، وهذا يحتاج إلى اختيار مديرين ومرشدين متميزين، وإعطائهم دورات خاصة في تطوير آلية التعلم، والحرص على تطوير الخطابة والمسابقات الثقافية والمساجلات الشعرية الفصيحة، كما كان سابقاً، وأن يكون هدف كل مدرسة أن يتعلم ويتعرف الطالب على معنى كل كلمة ومرادفاتها، وزيادة قدرته في التحليل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية