الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

من المفروض أو العادي أو المتعارف عليه أن يتبرع الأحياء .. ولكن كيف يتبرع الموتى؟ حتى لا نذهب بعيداً .. إن الحي يتبرع بجسده كله أو جزء منه للأغراض الطبية .. بعدما يموت ويتحول إلى جثة لا حياة فيها .. وقد يقول قائل إن الحي هو المتبرع ولكن الإجابة أن الجسد ملك للميت وليس للحي .. فالقرنية التي ستنتزع من العين أو الكلى أو الكبد كلها من جسد هذا الميت .. وهذا الجسد الفاني بعد أن غادرته الروح وصعدت إلى بارئها .. هذا الجسد قد ينقذ حياة بعض الأحياء .. فالشخص الذي انهار كبده ولم يعد يقوم بعمله يوشك أن يودع الحياة .. فإن كبد رجل ميت أو حتى فص (قطعة) منه قد تنقذ هذا الشخص من الموت .. وقس على هذا بقية الجسد .. إذن فالأموات يساعدون الأحياء.!!

وفي حفل تدشين جمعية تنشيط التبرع بالأعضاء كشفت الدكتورة حنان الغامدي استشارية جراحة وزراعة الأعضاء في مستشفى الملك فهد التخصصي أن عدد المتبرعين بأعضائهم بعد الموت الدماغي في السعودية بلغت النسبة 3 في المليون، بينما تبلغ هذه النسبة في بلد مثل "إسبانيا" 36 لكل مليون نسمة سنوياً.

ومضت الدكتورة الغامدي تقول إن عدد المحتاجين إلى زراعة الكلى في المنطقة الشرقية وحدها يبلغ 2200 محتاج، بينما لم يتجاوز عدد المتبرعين 30 شخصاً فقط، حيث تتأخر حالات زراعة الأعضاء إلى 20 سنة .. وتصور شخصا يوضع على جهاز غسيل الكلى عشرين عاماً كاملاً يتم غسيل دمه ثلاث مرات يومياً.

وقد أجرى أطباء الجمعية عمليات زرع 70 حالة كلى، منها 30 من متبرعين، وأربع زراعات للبنكرياس، وخمس زراعات للكبد.

وقد تقدمت الدكتورة لإدارة المرور بالرغبة في أن تعرض الإدارة على طالبي رخص القيادة إقراراً بالتبرع بأعضائهم بعد الوفاة، وقد تأسست رغبتها هذه، وهي رغبة عملية، على أن عدد قتلى أو ضحايا حوادث المرور يبلغ أكثر من (6000) ستة آلاف ضحية سنوياً، وهذا الرقم إذا تبرع نصفه فقط فيمكن توفير أجزاء من أجساد المتوفين لعمليات الزرع، مما يوفر الجهد والوقت والتكاليف على المرضى المحتاجين، كما يقطع الطريق على هؤلاء الذين يتاجرون بالأعضاء وهم منتشرون في كل مكان.

إن ما تقوم به هذه الجمعية، وما تقوم به الدكتورة الغامدي عمل نبيل ورائع ويستحق التشجيع والمؤازرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية