الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يشير أحد التحقيقات التي نشرت في إحدى الصحف إلى أن وزارة العدل قامت هذا العام بتوثيق 144 ألف عقد زواج في المملكة، بمعدل 396 عقداً يومياً، ولا شك أن هناك آخرين يخططون ويحلمون بتلك الليلة التي عادة ما يطلق عليها - ليلة العمر - لكن للأسف فإن ما نراه اليوم في هذه الليلة يعد أمراً لا يمكن تصديقه، فقد زادت مراسم هذه الليلة وخرجت عن إطارها الطبيعي وأصبحنا في كل يوم نرى عادات دخيلة لم تكن موجودة في السابق، وليست القضية قائمة على الظروف المادية للمنظمين لتلك الليلة والقائمين عليها، بل على المبدأ نفسه تجاه تلك الطقوس التي لا أصل لها في الدين أو العرف، بل هي طقوس التباهي والتفاخر.

تبدأ القضية بكروت الدعوات التي قد تنتج وتصمم وتطبع بمواصفات مختلفة تصل فيها قيمة الدعوة من ريال إلى 30 ريالا للبطاقة الواحدة، حتى إن بعض الدعوات أصبحت مثل التحف الخشبية أو المعدنية، ومن الطقوس التي أصبحت أساسية اليوم في ليلة العمر المصور والمصورة وألبومات الليلة أو أشرطة الفيديو، حيث تختلف أسعار التصوير باختلاف المصورة ونوع التصوير سواء كان تصويراً رقمياً أو عادياً، ثم المطرب أو الجسيس والمطربة التي لا يقل الحد الأدنى لأجر أي منهما عن خمسة آلاف ريال، بل يصل إلى مئات الآلاف في الليلة الواحدة، ومن الطقوس التي أصبحت لزاماً على كثير من الناس تصميم ثوب الزفاف الذي يصل سعره أحيانا إلى 100 ألف ريال وذلك لليلة واحدة فقط، والبعض يلجأ للفستان المؤجر بتكلفة تصل إلى 5.000 ريال هذا بالنسبة للعروس، وفي المقابل يجد العريس نفسه ملزماً بإحضار الشبكة في تلك الليلة التي لا بد أن تكون من الذهب، ويذكر ذلك التقرير أن تلك الشبكات تختلف من شخص لآخر، فهناك من يختار شبكة بمليون ريال أو أكثر، وهناك من تكون شبكته ألف ريال أو أقل.

ومن الطقوس الغريبة التي تصر عليها بعض العوائل ديكورات الكوشة التي تعد أحد المظاهر التي تحرص عليها العروس. ويذكر التقرير عن إحدى الأسر التي باعت أرضاً لها وصرفت ما يقرب من مليون ريال على ديكور الصالة التي أشرفت عليها شركة عالمية قامت بوضع زهور متنوعة في جميع أنحاء الصالة.

هناك عادات وتقاليد تظهر فجأة في مناسباتنا الاجتماعية ثم لا تلبث أن تكون عرفاً يعتاده الناس ثم يصبح واجباً لا بد من تنفيذه، وإلا يصدم الإنسان بالقول المشهور "ماذا تريد أن يقول الناس عنا".

لا شك أن ليلة العمر هي من أسعد الليالي للشاب والشابة، ولا شك أن الجميع يريد أن يفرح في تلك الليلة وأن يبتهج ولكن يجب علينا أن نعيد النظر في كثير من العادات التي فرضت علينا اليوم، من ذلك هدايا لأهل العروس وغيرها من المصروفات التي تسهم في عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسبة العوانس بين الفتيات وانتشار الفساد والرذيلة في المجتمع.

وعلى الرغم من وجود الزواج الجماعي الذي يتم تطبيقه في عدد من مناطق المملكة وأسهم في تخفيض التكاليف، حيث يقوم العريس بدفع مبلغ 4.000 - 8.000 ريال إلا أن هذا النوع من الزواج على الرغم من فوائده قد أصبح مرتبطاً بالجمعيات الخيرية بشكل أكبر، ما جعل البعض يعزف عن الاشتراك فيه، وآخرون يحرصون على إقامة الحفلات في إطار العائلة أو في نطاق محدود، وقد يكون هذا من الحلول المناسبة لخفض التكاليف.

إن قضية ليلة العمر هي قضية مهمة ورئيسة يجب أن يتم التفكير فيها بعقل قبل العاطفة، وما يصرف من عشرات بل مئات الألوف في تلك الليلة قد يكون أفضل لو صرف في تعليم الأبناء أو على تأسيس منزل أو غيره من المصروفات الأساسية لأي زوجين، فيجب علينا أن نحذر من تلك الليلة، وأن نحرص على أن تكون ليلة خير وبركة، وأن نبعد عن التكاليف والتبذير والمبالغة.. فخير الزواج أيسره.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية