الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مثلما رحبنا في وقت سابق بموقف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تجاه رعاية واعتماد برنامج الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ICDL لطلاب الكليات التقنية، ومن ثم التفاوض مع منظمة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي للحصول على تصريح لنشاطات البرنامج في المملكة، واعتماد هذا البرنامج كأول قطاع حكومي على مستوى الخليج العربي، وتشغيله في المراكز والمعاهد الأهلية، وتباعا في الكليات والجامعات وغيرها، واعتماده من وزارة الخدمة المدنية بمعادلته بدورة تدريبية لستة أشهر، بوصفه مدخلا ملائما لعلوم الحاسب الآلي في زمن يتجه فيه كثير من البلدان، وفي مقدمتها المملكة، لتطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية .. الآن يجب أن نرحب وبالدرجة بنفسها بموقف المؤسسة بعد إيقاف اعتماد شهادات البرنامج بعدما تنبهت إلى وجود بعض الملاحظات على تشغيل البرنامج في بعض المعاهد فيما يتصل بالجودة نتيجة الاحتكار. وفي إطار متابعتها لجودة البرنامج لاحظت المؤسسة أن تلك المعاهد باتت تعلم الطلاب كيفية التعامل مع الأسئلة، بمعنى أن البرنامج أصبح خاضعا لمعايير (تجارية) صرفة أكثر من كونه برنامج تدريب فعليا، وهذا ما دفع المؤسسة إلى إعادة تقييم نظام تشغيل الاختبارات والبحث في تطوير آلياته، والحث على تنفيذه من قبل شركات عدة معتمدة من المؤسسة بحيث يعطي خيارات أسئلة متعددة ومتنوعة تتجاوز عدد أسئلة الاختبارات الراهنة وبما يضمن عدم معرفة المختبر من أي شركة سيتم اختباره.

هذا الإجراء يهدف إلى فتح باب المنافسة نحو تطوير الخدمة ورفع مستوى الجودة التشغيلية ومنع الاحتكار، لتحقيق الغرض الأساسي من البرنامج وهو تقديم مهارات مدربة تدريبا حقيقيا، ويمنع بالتالي تحوله إلى قناة تكسب بيد البعض، خاصة أن البرنامج أسسته إحدى (المنظمات الخيرية) في إيرلندا، حيث لا تتقاضى أكثر من خمسة يورو فقط على المتدرب الواحد، وذلك بغية تسهيل وصول الناس لعلوم الحاسب الآلي. لهذا كان حريا بالمؤسسة العامة أن تلتفت إلى قضية الجودة التشغيلية، وأن تتحفظ على أداء بعض المراكز الخاصة للبرنامج، وأن تعيد صياغة المشروع بما يحقق أهدافه وغاياته الوطنية التي سعت من أجلها، حتى لا تتحول شهادة قيادة الحاسب الآلي إلى مجرد مسوغ ورقي لأغراض الترقية أو التوظيف أو الحصول على بعض البدلات المالية، ما ينسف الفكرة التي أقرّ البرنامج في ضوئها في الأساس. ولأن الإنصاف يقتضي أن نقف إلى جانب أي خطوة من شأنها أن تعزز من مهارات أبنائنا في علوم الحاسب إنصافاً لحق الوطن، وواجبات الوظيفة التي ستعتمد هذه الشهادة، فإننا نحيي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على موقفها .. لأن الاستمرار في بقاء هذه الشهادة في موضع المزايدة سيحيلها حتما إلى ورقة تشبه ورقة حسن السيرة والسلوك التي أصبحت - على أهميتها - للأسف مجرد مسوغ، الكل يعلم مجانيته، لكنه يظل جزءا من محتويات الملف الأخضر، وهذا ما لا نريده لشهادة دولية لها احترامها في كثير من البلدان التي تعتمدها وفق معاييرها الأصيلة التي تعني بالنتيجة اجتياز الطالب أو الطالبة تلك المهارات، وبالتالي قدرته على خدمة موقعه الذي يعمل فيه من خلال تلك المهارات، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث في حال استمرار الوضع على ما هو عليه هو أن نجد أمامنا جيشا ممن يحملون شهادة برنامج الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي، فيما هم في حقيقة الأمر مجرد جيش من الأميين الذين يأخذون مواقع ليست لهم، ما سيعطل أو يعوق على الأقل مشروع التعاملات الإلكترونية، ولا بد أن المؤسسة التي تحمست كثيرا لهذا البرنامج في بداياته تدرك أنه من الواجب أن يكون هذا الإيقاف بشكل مؤقت إلى أن يتم تصحيح المسار وتصويبه للإبقاء على مخرجاته بالمستوى التقني نفسه الذي دعاها إلى اعتماده.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية