يحدثني صديق قام بزيارة إحدى دول الخليج أن زوجته طلبت منه الذهاب الى سوق معين في تلك الدولة لشراء بعض مستلزماتها منه، ويقول هذا الصديق إنه ما إن دخل ذلك السوق حتى رأى مجموعات من العمالة الآسيوية تتقدم إليه لتعرض خدماتها وترشده إلى أماكن بيع الحقائب النسائية والساعات، فتبع أحدهم وفوجئ بأنه اصطحبه إلى باب خلفي للبناية ثم وصلا إلى مصعد فركباه إلى أحد الأدوار وحين خرج من المصعد لاحظ أن في كل ركن من أركان ذلك الطابق مجموعة من العمالة وكأن مهمتها المراقبة، ثم اتجه به الرجل إلى إحدى الشقق فقرع الباب واتصل عبر الهاتف ليُفتح الباب من قبل عاملة من شرق آسيا، وحين دخل الشقة، أو المحل فوجئ بأن ممراته مملوءة بالشنط والساعات والنظارات الشمسية المقلدة عن ماركات عالمية.
يقول إنه لم يُطل المقام في ذلك المحل بعد أن شعر بأن الوضع غير طبيعي بسبب الاحتياطات الأمنية التي شاهدها، فخرج من المحل مسرعا، وأنه شاهد نماذج مما عرض في ذلك المحل، تباع في الشوارع القريبة منه.
السوق الأساس لهذه المنتجات وغيرها من المنتجات المقلدة والمغشوشة سواء التي تجد في موانئ بعض دول الخليج أماكن تصريف لها، أو التي تستورد من دول أخرى، هو أسواق المملكة، ولهذا فليس غريباً ما جاء في ورشة العمل التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة في المنطقة الشرقية أخيراً من أن خسائر الغش التجاري والتقليد في المملكة تقدر بـ 41 بليون ريال سنوياً، وأنها سبب في ثلاثة آلاف حالة وفاة سنويا، وأن ما تم ضبطه خلال النصف الأول من هذا العام ثمانية ملايين قطعة مغشوشة ومقلدة.
وإذا كان تقليد منتجات شركات مشهورة يسبب خسائر فادحة لتلك الشركات ووكلائها مما يستدعي تضافر جهودهم لمواجهة هذا الأمر، إلا أن الخطر الأكبر الذي يجب أن تتكاتف جميع الجهود لمواجهته هو الغش في المواد الغذائية والعطور ومستحضرات التجميل والأدوية وقطع غيار السيارات والأجهزة الكهربائية والأواني المنزلية، فهذه المنتجات المغشوشة تشكل خطراً كبيراً على صحة وسلامة الإنسان، مما يستدعي أن تكون هناك لجان على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للقيام بحملات تفتيش عن هذه السلع، سواء في المحال التجارية، أو المستودعات، أو في الحاويات التي تمتلئ بها موانئ بعض دول الخليج وأسواقها الحرة، وأن يكون هناك تشدد في العقوبات ضد من يغش في هذه المواد المضرة بصحة وسلامة الإنسان.
كما يجب التشدد في منح شهادات المنشأ ،التي أصبحت في بعض الدول مجرد ورقة تصادق على ما يقوله التاجر عن منتجاته دون التأكد من صدق أقواله.
