أمامي دراستان كلتاهما تتعلق بالعمالة الوافدة .. أما الدراسة الأولى .. فدراسة سعودية تبين أن 75 في المائة من العاملين في المستشفيات الصغيرة في "السعودية" من الوافدين .. والدراسة الثانية خليجية توضح أن العمالة الأجنبية تهدد الفرص الوظيفية للخليجيين .. وكما ترى أن الدراستين تكمل إحداهما الأخرى، بل الأحرى أن نقول إنهما تدرسان قضية واحدة هي العمالة الوافدة.
وإذا أخذنا بالأسلوب الشعبي في اختصار المسائل، وهو ما نسمعه من أحدهم عندما يقول: هات من الآخر!!
والواقع أن العمالة الوافدة خطر قائم .. وهي أيضا خطر قادم .. أما أنها خطر قائم فهي بالتأكيد تقلل فرص العمل أمام أبناء الوطن .. ونحن نعرف أسباب ذلك، فالعمالة الوافدة أرخص سعراً، وأكثر احتمالا للعمل الشاق .. بينما المواطن يريد مرتبا كبيرا ومكتبا أكبر وعددا من التلفونات والسيارات .. أو هو على الأقل غير منضبط في مواعيده .. كثير الأعذار والتخلف عن العمل .. وهي مسائل أرقنا فيها حبرا كثيرا، وتمت عليها دراسات مطولة.
المسألة إذن واضحة .. ولكن السؤال الذي يعترض هذا الوضع القائم والقادم هو: إلى متى؟!
نحن نعلم أننا في مرحلة الانطلاق الأولى في أوائل السبعينيات وقد ارتفعت أسعار البترول وتدفقت الدولارات .. رأينا أن ننتهز الفرصة ونتوسع في كل شيء .. في المشروعات .. في الشوارع والطرقات .. في إنشاء الكباري حتى التي لم يكن لها داع .. في إقامة العمارات الضخمة ومقرات الوزارات والمؤسسات، وكان ذلك كله يحتاج إلى عمالة جاهزة مدربة، فكان الاعتماد على استيراد هؤلاء من كل البلاد .. ثم بدأت الأمور تهدأ تدريجيا .. وبعد أربعين عاما من حمى الإنشاءات والمشروعات كان لا بد من وقفة خاصة عندما بدأت البطالة تطل برأسها وزاد عدد خريجي الجامعات والمعاهد .. وبدأ الآلاف من هؤلاء الخريجين يبحثون عن عمل .. وأصبحت المواجهة واضحة .. بين العامل المستورد والعامل الوطني .. بين القادم وبين ابن البلد، هذا الصدام الحتمي ماثل الآن، وسيشتد في المستقبل القريب .. فما الحل؟!
الدراستان اللتان أشرت إليهما في بداية هذه السطور شخصتا الموقف الماثل والقادم، فمن الذي سيتصدى لهذه الأزمة؟ لعلنا جميعا مسؤولون عن الإجابة .. وقد أعود للحديث مرة أخرى -بإذن الله.
