تواجه في كل مكان إعلانات عن خدمة سداد مديونيات البنوك، وقد سبق لمؤسسة النقد وللبنوك أيضاً أن حذرت من الانسياق خلف تلك الإعلانات أو التعامل مع أولئك الأشخاص المقدمين لهذه الخدمات لعدم وجود نشاط مرخص به ليكون غطاء قانونياً لهذا النشاط، فضلا عن حصول حالات احتيال على عدد من العملاء ومن قبل أولئك الأشخاص المقدمين لهذه الخدمة، كما أن البنوك بادرت بإزالة تلك الملصقات من على أجهزة الصراف الآلي التي تمثل مكانا للدعاية المجانية تستهدف العملاء المدينين للبنوك.
إن استمرار هذا النشاط غير المرخص به هو محل استغراب، فالجهات المسؤولة عن مكافحة الاحتيال والنصب وتوظيف الأموال في الأنشطة غير المرخص بها لا تزال تقف موقف المتفرج على ما يحدث، بل إن من أولئك الأشخاص من قام بتطوير نشاطه ليتواصل مع العملاء من خلال رسائل الجوال أو من خلال الإعلان عنه في الإعلانات المبوبة وكأنه نشاط لا غبار عليه.
لقد مارس كثير من مقدمي خدمة سداد الديون الاحتيال على العملاء، حيث يتم من قبله أو من قبل العاملين معه طلب المعلومات الأساسية عن حساب العميل ومنها تلك المعلومات السرية من أجل استخدامها في إجراء عمليات احتيال واختلاس أموال العميل من رصيده لدى البنك؛ ولذا نجد أن البنوك من خلال مراقبتها للموقف قد بادرت إلى التحذير من مثل هذا النشاط الذي نشأ في كنف الاحتيال والنصب. ومن يسأل نفسه عن مصلحة أولئك المحتالين ومدى ربحيتهم في هذا النشاط يجد أن المسألة كلها نوع من الخدمة الشخصية، أما الربح فهو غير موجود لأن من يقوم بالسداد يستعيد المبلغ الذي قام بسداده عن العميل فقط، وهنا تبدو أهمية المعلومات التي تم الحصول عليها أو المستندات التي قام العميل بالتوقيع عليها ليتم فيما بعد تنفيذها بين ذلك المحتال وأحد الموظفين في البنك، وقد تكون هذه العملية تحويل مبلغ غير محدد يتم فيما بعد كتابته وغالبا يكون كل الرصيد من المتوافر في حساب العميل.
ولقد شجع الاندفاع المحموم للعملاء المثقلين بالديون نحو الاستعانة بهؤلاء المحتالين كثيرا من الراغبين في ممارسة الاحتيال ولو لمرة واحدة ليحقق مبلغا مجزيا حتى وإن ترتبت على ذلك مسؤولية قانونية، كما أن الذكاء والتعلم من التجارب جعلا أولئك المحتالين يستخدمون حسابات أشخاص آخرين أو يكلفون غيرهم للقيام بهذه المهمة من أجل إعفاء أنفسهم من المسؤولية القانونية في حال وجود شكوى أو بلاغ ضده.
إن مثل هذه الصور المسيئة للأمانة أصبحت ظاهرة، وهي إن كانت محل إهمال من الجهات المكلفة بمكافحة الجرائم المالية فإن التوعية بخطورتها محل اهتمام البنوك التي تحذر منها وتصفها بأنها غير معترف بها لدى البنوك، فالعميل المدين يستطيع سداد دينه بالاتفاق مع البنك على ذلك ليحصل على قرض جديد ودون الحاجة إلى الإفصاح عن معلوماته السرية لأي شخص كان حتى وإن كان من موظفي البنك.
ولأن مشكلة الاحتيال قد يتعرض لها أي شخص متى فرط في المعلومات السرية عن حسابه فقد حذرت مصادر مصرفية السياح والمسافرين من استخدام الهواتف الثابتة في الفنادق والشقق المفروشة لإجراء العمليات المصرفية، حيث يتم الوصول إلى هذه المعلومات كاملة بما فيها الرقم الشخصي والرقم السري من خلال شاشة السنترال أو أجهزة إظهار الأرقام، مما يعرض حساب العميل للدخول إليه وإجراء عمليات مالية على حسابه من قبل بعض ضعفاء النفوس ممن يبحثون عن المعلومات السرية لحسابات العملاء لأنها المفتاح نحو الوصول لأموالهم بكل يسر وسهولة.
