الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مع قدوم كل صيف ترتفع حدة الشكوى من تعامل بعض السفارات الأجنبية مع المواطنين السعوديين وما تفرضه عليهم من شروط ومتطلبات جزء كبير منها يمثل تدخلا في خصوصية الناس، وجزء آخر يحمل نوعا من الاتهام، وكأن المواطن الراغب في زيارة تلك الدول قد حزم أمتعته بحثا عن مأوى يهاجر إليه، أو عن مكان عمل. وإذا كان الإنسان على يقين أن من حق كل دولة أن تتخذ من الإجراءات ما يحمي أمنها ووضعها الاقتصادي والاجتماعي، عبر تشديد الإجراءات على كل من قد يهدد ذلك الأمن، أو من يسعى إلى اتخاذ تأشيرة الزيارة وسيلة للهجرة، خاصة الدول التي تعاني هجرات كبيرة تؤثر في أوضاعها الداخلية، ومنها المملكة التي تعاني هجرات غير شرعية تتمثل في التسلل عبر الحدود، أو القدوم للحج والعمرة والزيارة ثم البقاء في المملكة، فكل ما تقوم به هذه الدول من أجل ما تراه مصلحة عامة لها ولمواطنيها لا اعتراض عليه، لكن من المهم ألا يكون ذلك عبر المساواة بين المسيء والمحسن، وجعل من يسعى إلى الدخول إلى البلد هرباً من وضع مأساوي يعانيه في بلده، أو بحثا عن مورد رزق، مثل من يقدم لزيارة مؤقتة بهدف السياحة أو العلاج أو الدراسة.

ومن المؤسف، أن بعض الدول تفرض شروطا لا يمكن تبريرها، مثل اشتراط كشف حساب لراغب الزيارة، وتوفير حجوزات طيران وفنادق قبل التقدم لطلب التأشيرة، وهذا الوضع أوجد سوقا للتحايل يدفع تكاليفها المواطن، وتتمثل في بعض المكاتب السياحية التي تقوم باستخراج التأشيرات، حيث تقوم بحجوزات طيران وفنادق مؤقتة لاستيفاء شروط استخراج التأشيرة.

والغريب أن بعض الدول الغربية ضمنت شروط الحصول على التأشيرة تقديم ضمان كاف بأن الزائر سيعود إلى بلده بعد انتهاء الزيارة، وهذا يبين أن من وضع تلك الشروط عمم وضعا استثنائيا على جميع دول المنطقة العربية، وهذا ما يستدعي تدخل سفارات المملكة في تلك الدول، وبيان أن المواطن السعودي حينما يزور تلك الدول فهو يسعى إلى قضاء وقت محدد، ثم يعود إلى وطنه، ولم يأت بحثا عن ملجأ أو عن عمل. وكان لما طرح عبر وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية عن معاناة المواطنين من شروط غير طبيعية وطول فترات انتظار للحصول على التأشيرة ردود فعل، تمثلت في وعود بعض السفارات بمراجعة أوضاع التأشيرات لديها، وفي تصريحات عدد من السفراء الغربيين في المملكة عن حلول تسعى تلك الدول إلى اتخاذها لتقليل مدة الانتظار للحصول على التأشيرة. كما أن من ردود الفعل، وإن كان قد جاء متأخراً، ما صدر عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من تصريح تضمن استياء الجمعية مما تفرضه بعض السفارات الغربية من شروط وصفتها الجمعية بالمجحفة في حق المواطن السعودي الراغب في الحصول على تأشيرة للسفر، سواء للعلاج أو السياحة أو الدراسة، واعتبرت الجمعية اشتراط بعض السفارات الغربية إحضار كشف حساب لآخر ستة أشهر قبل السفر انتهاكا لخصوصية المعلومات الشخصية والمحمية في جميع الأنظمة والتعليمات المحلية والدولية، معربة عن قلقها على مصير تلك المعلومات وكيفية استخدامها (الشرق الأوسط 15/7/2010م).

فهل تثمر هذه الجهود في تغيير هذا الوضع، أم تكون سحابة صيف تنتهي بمجرد انتهاء فترة الإجازات لتعود من جديد في صيف قادم؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية