الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أخيرا يبدو أن الآمال المعلقة على إنشاء محاكم للأحوال الشخصية سوف تتحقق .. وستكون مهمة هذه المحاكم النظر في الأحوال الشخصية أي التي يكون الزواج والطلاق وما يحيط بهما هي مهمتها الأساسية، وذلك من أكثر القرارات صوابا ورحمة .. فقضايا الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال والتي تمثل 30 في المائة من حجم القضايا في المحكمة كانت تُنظر مع قضايا القتل والاتجار بالمخدرات والحوادث وقضايا التعويضات وغيرها من مختلف أنواع القضايا، وكانت المرأة القادمة من مأساة الطلاق تقف في طابور الانتظار حتى يأتي موعد نظر قضيتها ضد طليقها .. وتكون النتيجة - كما حدث في أكثر القضايا أن يتغيب الزوج عن حضور الجلسة، ولا يكون أمام القاضي إلا تأجيل القضية بضعة أسابيع أو شهور أخرى .. وفي الموعد المحدد لنظر القضية لا يحضر الزوج مرة أخرى .. ولا مرة ثالثة والمطلقة المسكينة تجر ساقيها وتجر أولادها متنقلة بين المحاكم .. كانت ببساطة كارثة ومأساة بجميع المقاييس .. وهكذا بعد معاناة السنين الطويلة والحزينة يبدو أننا في الطريق لإنشاء محاكم الأحوال الشخصية، وهي محاكم متخصصة في نظر قضايا الأسرة .. من زواج وطلاق وحضانة وميراث .. كلها تتعلق بالأسرة لهذا أفضل أن تسمى محاكم الأسرة بدلاً من الأحوال الشخصية.وليس واضحا الآن الدستور الذي ستقوم عليه هذه المحاكم وبنيانها الشرعي والقانوني .. لكن أرجو أن يكون من بين اهتمام أو واجبات هذه المحاكم أن يكون فيها ما يسمّى قاضي الصلح .. هذا القاضي يكون هو البادئ بالنظر في قضايا الطلاق .. وعليه أن يبدأ بمحاولة إصلاح الحال وعودة الحياة الأسرية بدلاً من الطلاق مع وضع الضوابط اللازمة لعدم تكرار الأزمة سواء من جانب الزوج أو الزوجة، خاصة أن الدراسات الاجتماعية كلها أجمعت على أن أسباب الطلاق كثيرا ما تكون مبنية على خلافات واهية أو يمكن تجاوزها، واستماع قاضي الصلح إلى المشكلة من الطرفين سيمكّنه من بيان أهمية الصلح خاصة للحفاظ على قوام الأسرة وتربية الأبناء.إن محاكم الأحوال الشخصية أو محاكم الأسرة خطوة رائعة في سبيل الوصول إلى الحل الصحيح في قضايا الزواج والطلاق دون إرهاق على المطلقة وأولادها وإنقاذهم من الضياع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية