الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تمحورت توصيات اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى, التي نشرت مطلع هذا الأسبوع, حول عشر نقاط في منتهى الأهمية, لأنها مثلت إعرابا لما يحدث في الواقع أو ما هو مفترض حدوثه, لذا جاءت التوصيات بقصد تجسير المسافة بين الاعتماد والتنفيذ, وقد كان من بين تلك التوصيات: تهيئة آليات استيعاب مخرجات برنامج الملك عبد الله للابتعاث الخارجي والداخلي، إلى جانب تغيير المناهج الدراسية بما يتلاءم مع سوق العمل، كما حذرت التوصيات من خطورة التواني في إيجاد الحلول الجذرية للإشكالات التي تواجه المرأة في واقع الاقتصاد المحلي، والحث على إجراء دراسات واقعية في شؤون المرأة السعودية ودورها المفترض في عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا مع ارتفاع معدلات البطالة بين النساء بصورة مقلقة، وتبعات استمرار هذا الوضع على مجمل النسيج الاجتماعي. كما لامس التقرير ضرورة أن يكون لخطة التنمية رأي وتداخل فاعل في الميزانية العامة وليس مجرد استرشاد أو مجاراة لتوجهات الميزانية، وأن يكون المجلس الاقتصادي الأعلى في صلب عملية التخطيط، وإحاطتها مباشرة بمجريات تنفيذها ومتابعة العوائق وصور القصور في تنفيذها لتحقيق مبدأ التكامل بين الأجهزة والوزارات. وبقراءة سريعة لهذه التوصيات يتضح أننا لا نزال نعاني وجود تلك المسافة الفارغة ما بين المشاريع الوطنية الكبرى وآليات التنفيذ، وهي قضية تحتاج إلى كثير من التأمل, خاصة في ظل إثمار هذه المشاريع التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله - كبرنامج الابتعاث بشقيه، الذي قاربت مخرجاته على العودة إلى ساحات العمل دون أن يلوح في الأفق أن هنالك أي عمل حقيقي من قبل الوزارات والشركات لاستيعاب هذه المفردات التي ستعود إلى أرض الوطن محملة بمحصلاتها العلمية والفنية والتدريبية، وبمطامحها وتطلعاتها في خدمة الوطن، وتحقيق آمال المليك الذي دفع بهذا البرنامج بكل قوة ووقف خلف تنفيذه، وهذا ما يستدعي تضافر جهود الجميع مع المجلس الاقتصادي الأعلى, وعلى وجه السرعة, لتأمين عملية الاستيعاب، وإدخال هذه العناصر إلى صلب العملية التنموية للإفادة من مدخراتها العلمية. وفي الجانب الآخر، وفيما يتصل بالتوصية التي تتعلق بعمل المرأة وارتفاع نسبة البطالة، فالجميع يعلم أن المشكلة لها عدة أبعاد أهمها البعد الاجتماعي الذي لا يزال يقف رهينة لرؤية المرأة المعلمة، رغم يقين الجميع أيضا باستحالة استمرار هذه الرؤية والمضي فيها إلى ما لا نهاية .. لأنه لا يمكن أن يوجد بلد على وجه الأرض يستطيع أن يحول جميع نسائه إلى مهنة واحدة مهما كانت هذه المهنة، إذ لا بد من إعادة النظر في هذه المسألة لفتح قنوات العمل أمام المرأة السعودية وفق الضوابط الشرعية، ووفق العادات والتقاليد الأصيلة التي ترعى لها كرامتها وحشمتها دون أن تسلمها إلى جداول الانتظار على قائمة العمل التربوي, الذي مهما كانت ضخامته فإنه سيبقى أعجز من أن يحتمل نصف المجتمع، وهذا ما يعزز دعوة المجلس في توصياته إلى ضرورة إعداد دراسات وافية ومستفيضة للخروج من هذه الأزمة التي دفعت كثيرا من الخريجات للانتظار سنوات وسنوات على أمل أن تشغر وظيفة تعليمية هنا وهناك .. في الوقت الذي تتفاقم فيه معضلة البطالة في صفوف النساء .. رغم قدرة اقتصادنا الوطني - ولله الحمد - على استيعاب كثير من العناصر في منظومته التنموية.

إن ما نرجوه حقا هو أن تجد هذه التوصيات المهمة التي أطلقتها اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى فرصتها في البحث والمعالجات السريعة من قبل القطاعات كافة سواء الحكومية أو الأهلية, لأنها تمس مستقبل الوطن، وتلامس عصب مسيرته التنموية التي يبذل قادة هذا الوطن, وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني, كل الجهود من أجل تذليل كل المصاعب في سبيل تحقيق فرص العمل للجميع، واستثمار كل الطاقات البشرية الوطنية لخدمة العمل التنموي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية