الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يوم الأحد الماضي تجددت أحزان مواطني البوسنة والهرسك بسبب الذكرى الخامسة عشرة لمذبحة سريبرينتسا، حينما قامت قوات صرب البوسنة في شهر تموز (يوليو) من عام 1995م بقتل أكثر من ثمانية آلاف من أبناء المدينة التي كانت خاضعة لحماية قوات الأمم المتحدة، وتتولى كتيبة هولندية حماية سكانها، بعد أن تم تجريدهم من السلاح والإعلان أن المدينة آمنة.

ولا يخفي مواطنو البوسنة والهرسك ألمهم من تعامل المجتمع الدولي بما فيه هيئة الأمم المتحدة مع ما تعرضوا له من مذابح سواء في سريبرينتسا أو توزلا أو غيرهما من مدن البوسنة، وكذلك ما تعرض له مئات الآلاف من مواطني البوسنة من تشريد وتهجير قسري عن مناطقهم، إضافة إلى ما يعتبرونه تراخيا في محاسبة المسؤولين عن تلك المذابح التي لا يمضي شهر دون الكشف عن مقابر جماعية تكشف عن المزيد منها.

وعلى الرغم من مرور هذه السنوات على ما تعرض له سكان سريبرينتسا من عمليات إبادة تعد الأكبر في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يقر أن ما تعرض له سكان المدينة إبادة جماعية إلا العام الماضي، واعتبر يوم 11 تموز (يوليو) من كل عام يوما لإحياء ذكرى سريبرينتسا في أوروبا كلها.

وما حدث في البوسنة والهرسك خلال الحرب غير المتكافئة مع الصرب والتي استمرت قرابة الأربع سنوات، كادت تنهي وجود شعب بكامله عبر القتل والتهجير الجماعي، وكانت المملكة في مقدمة الدول التي كان لها دور متميز في تقديم المساعدة والوقوف إلى جانب الشعب البوسني، حيث كان للجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة لمساعدة البوسنيين عبر هيئة الإغاثة دور كبير في الحيلولة دون انهيار ذلك البلد.

وتمثل موقف المملكة في المسارعة إلى مد جسر لنقل المساعدات من مواد إغاثية وتموينية، إضافة إلى المساندة السياسية في المحافل الدولية، كما استمر جهد المملكة الإغاثي بعد توقف الحرب وامتد ليشمل بناء مساكن للمواطنين البوسنيين الذين دمرت مساكنهم بعد تهجيرهم منها. وكان لهذه المساعدات دور كبير في إعادة المواطنين البوسنيين إلى مدنهم، وبقاء تلك المدن تحت الإدارة البوسنية.

وقبل عشر سنوات ''في أيلول (سبتمبر) 2000م'' قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لجمع التبرعات للبوسنة والهرسك بزيارة لسراييفو افتتح خلالها عددا من المشروعات التي نفذتها المملكة في سراييفو وتوزلا، وكانت تلك الزيارة مناسبة لبيان ما يحمله الشعب البوسني من تقدير كبير للمملكة والمسؤولين فيها.

لقد كان تعاطي المملكة مع قضية البوسنة والهرسك مثالا واضحا على مدى الالتزام الأخلاقي الذي تحمله المملكة تجاه قضايا العالم الإسلامي، وتجاه القضايا الإنسانية بشكل عام، حيث كانت المساعدات التي قدمت تمثل جهدا حكومياً وشعبيا، قدم لشعب البوسنة انطلاقا من شعور إنساني نبيل بعيداً عن أية أهداف أخرى.

***

في كل صحيفة هناك فرسان مجهولون، دون جهودهم لا يمكن أن تصل الصحيفة إلى أيدي القراء بهذا الشكل الجميل المنسق الخالي من الأخطاء، فبعض ما يبعثه الكتاب من مقالات يحتاج إلى مراجعة، وجزء منها يحتاج إلى من يقوم المعوج من الكلمات، وقد يجتهد المصحح في تصحيح كلمة يرى أنها غريبة فيكون ذلك على خلاف ما أراده الكاتب، ومن ذلك ما حدث في مقالي السابق حينما تحولت كلمة ''الجملكية'' وقصدت بها ما نراه من أنظمة حكم عربية تريد أن تجمع بين النظامين الجمهوري والملكي، فعدلها المصحح إلى ''الملكية''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية