الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

صور الغش التجاري تجدد نفسها وتأخذ في كل مرة شكلا مختلفا، وفي هذه المرة تحذر وزارة التجارة من تخفيض المصنعين والتجار الكميات المعبأة للسلع والمواد الغذائية، لأن ذلك من صور الاحتيال، أو بالأصح، من جرائم التموين التي يعاقب عليها نظام الغش التجاري ما لم تكن هناك موافقة خطية من الوزارة بإجراء تخفيض العبوات.

إن التعميم الذي أصدرته الوزارة نجم، قبل إصداره، عن إقدام عدد من المصنعين والتجار والمستوردين على تخفيض أوزان عبوات عدد من السلع الاستهلاكية وأحجامها مع الإبقاء على أسعار هذه السلع كما كانت من قبل خفض الوزن أو حجم العبوة دون تغيير، بما يؤدي إلى الإضرار المباشر بالمستهلك، في الواقع دليل يجدد نفسه على أن مفهوم حماية المستهلك ليست تحيزا للمستهلكين، إنما هو تطبيق لمفهوم حماية النزاهة التي يجب أن تكون عنوانا يتنافس فيه المصنعون بدلا من تواطئهم على المستهلكين الذين لن يجدوا مفرا من الشراء مهما كانت المواصفات أو الكميات أو الأسعار.

إن المقارنة بين العقوبات ومدى تأثيرها في سلوك التجار غير مجدية مع حجم المنفعة غير المشروعة الناتجة عن الغش والاحتيال، هذا في حالة اكتشافها، أما في غير حالة الاكتشاف فإن علم المستهلكين لا يغير في الأمر شيئا ما لم تتحرك الجهة المسؤولة لتحمي وتعاقب وتفرض بقوة القانون ما تريده على التجار والمصنعين والمستوردين.

ليست وزارة التجارة وحدها من أعلن موقفا جديدا يكشف ما يتعرض له المستهلك من غش واحتيال، فقد أعلنت الجمارك أيضا، في تصريح لمدير عام جمرك ميناء جدة، أن 50 في المائة من شهادات المواصفات والمقاييس العالمية مزورة، أي أن نصف ما يصل إلينا من بضائع يتم دمغه بشعار المطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية، في حين أن ذلك لا يمثل الحقيقة أبدا. والسؤال: كيف ستواجه كل من وزارة التجارة والجمارك الكم الكبير من الغش والاحتيال؟ الجواب: أن التشهير خير وسيلة، لأن ذلك من حق المستهلك كي يميز بين الصالح والطالح.

إن تحذير وزارة التجارة يجب أن يؤتي ثماره القريبة وإلا وجب الانتقال إلى وسائل أكثر إيجابية وتأثيرا في سلوك المصنعين والتجار والمستوردين، أو إيجاد معايير للتسعير كما سبق أن اقترحت جمعية حماية المستهلك، التي سبق أن نبهت إلى هذه الظاهرة في الأسواق المحلية وعدم وجود إعلان مسبق، ما يعني أن الأمر لا يعدو أن يكون غشا واحتيالا يتم في الخفاء يجب كشفه للمستهلكين مع اقتراح عادل، وهو أن يكون نظام التسعير على أساس الوحدة وليس حسب العبوة، حتى يستطيع المستهلك المقارنة بين جميع الأنواع.

لقد أشارت جمعية حماية المستهلك إلى أنها تعمل على توعية المستهلك من خلال برامج مدروسة، وتستخدم في ذلك وسائل الاتصال الملائمة، مثل الكتيبات ورسائل التوعية وغيرها، وهو جهد يتكامل مع دور الجهات الحكومية سواء في الإبلاغ عن الحالات المكتشفة أو تقديم الاقتراحات والحلول التي تحافظ على مصلحة المستهلكين وحقوقهم لحمايتهم من الغش في السلع والخدمات.

إن من يعيد الاستماع إلى خطبة فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الجمعة الماضي، يجد أن موضوعها الرئيس هو واجب حماية الأسواق والناس من الغش والاحتيال والتضليل، وهو تصوير دقيق لما يقوم به بعض التجار، مخالفين بذلك الواجبات الشرعية عليهم في الالتزام بالأسعار والمغالاة فيها دون مبرر. ونبه فضيلته إلى أن ترك الأمور دون تدخل رسمي يؤدي إلى الإضرار بالمصالح العامة وحقوق الناس. وأضاف أن التاجر الصدوق الأمين لا يقدم على هضم حقوق إخوانه من المشترين والمستفيدين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية